تقرير: بوتين يستغل انسحاب ترامب من سوريا لتعزيز نفوذه في الشرق الأوسط – إرم نيوز‬‎

تقرير: بوتين يستغل انسحاب ترامب من سوريا لتعزيز نفوذه في الشرق الأوسط

تقرير: بوتين يستغل انسحاب ترامب من سوريا لتعزيز نفوذه في الشرق الأوسط

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

كشف تقرير نشرته صحيفة ”فايننشال تايمز“ البريطانية، كيف استغل بوتين قرارات ترامب بالانسحاب من سوريا لتوسيع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط كما كان يحلم، وبسهولة صادمة.

وسلط التقرير الضوء على مشهد من قاعدة عسكرية أمريكية مهجورة بالقرب من مدينة ”منبج“ السورية أثناء مقابلة أجرتها الصحيفة مع أحد المرتزقة الروس حيث تظهر صفوف من الخيام والمعدات المهجورة.

وقال المقاول الروسي الخاص ”أوليغ بلوخين“ للصحيفة: ”صباح الخير من منبج، بالأمس كانوا هم هنا، واليوم نحن“، مشيرًا إلى تأكيدات وزارة الدفاع الروسية بأن القاعدة أصبحت تحت سيطرة القوات السورية المتحالفة مع موسكو الآن بعد أن رحلت القوات الامريكية.

ويبرز وضع القاعدة كيف أصبحت روسيا القوة الأجنبية المهيمنة في سوريا، بعد الحرب التي استمرت في البلاد لأكثر من 8 سنوات، واستغلال موسكو استياء أقرب حلفاء الولايات المتحدة لنشر نفوذها.

وبينما كانت شاحنات الجيش الأمريكي تنسحب الاثنين، كان فلاديمير بوتين في السعودية في أول زيارة رسمية له للمملكة منذ 12 عامًا، في محاولة للتقرب من أهم حلفاء واشنطن في العالم العربي.

وقال بوتين أمام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: ”كل تعاوننا يهدف إلى تعزيز السلام والأمن في المنطقة“.

وتمكنت روسيا وحلفاؤها من تأكيد مكاسبهم بعد قرار من الولايات المتحدة بسحب القوات وعدم حماية حلفائهم الأكراد من الغزو التركي، ما أجبرهم على التحالف مع الجيش السوري المدعوم من روسيا.

وبحسب التقرير، يحمل الاتفاق، الذي بدا مستحيلًا حتى قبل أيام قليلة، بصمات مناورات بوتين الفريدة في الشرق الأوسط، التي بدأها منذ أن تدخل عسكريًا بقوة في عام 2015 في الحرب السورية لصالح الرئيس بشار الأسد، وشرع في إعادة بناء نفوذ روسيا الإقليمي من خلال تكوين صداقات مرنة بأسلوب براغماتي قاسٍ يعني في بعض الأحيان التعامل مع الأعداء إذا كانت في الأمر مصلحة.

وقال ”ديمتري ترينين“، رئيس مركز ”كارنيغي“ في موسكو، عن استراتيجية روسيا الإقليمية: ”نادرًا ما تصدر روسيا الأوامر، فهي تفهم ما يوده كل طرف وما يمكن الاستغناء عنه، ثم تسعى إلى التوصل لتسوية على هذا الأساس“.

واعتبر التقرير أن رحلة بوتين التي تم تصميمها بإتقان إلى الخليج لزيارة اثنين من حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين بينما تتفجر الأزمة في سوريا، ”تسلط الضوء على توسع نفوذ الكرملين بالشرق الأوسط“.

ويوم الثلاثاء، بينما كان بوتين يتحدث في أبوظبي قال مبعوثه الخاص إلى سوريا ”ألكساندر لافرينتيف“، إن موسكو تتوسط في مفاوضات بين دمشق وأنقرة لتفادي صدام عسكري.

واجتذب قرار ترامب بسحب القوات الامريكية من سوريا – وهي خطوة من المتوقع أن تشجع نظام الأسد وإيران – انتقادات واسعة النطاق، باعتبارها أحدث علامة على عدم اتساق السياسة الأمريكية. وفي هذه الأثناء، تحسنت العلاقات بين الخليج وروسيا.

ونقل التقرير قول الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله: ”تتقارب روسيا والإمارات العربية المتحدة في جميع الأمور، بما في ذلك سوريا.. يُنظر إلى روسيا على أنها أفضل وسيلة لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا، وللمساعدة في استقرار الوضع هناك“.

وفي حين أن الاتفاق مع القوات الكردية، والذي تم التوصل إليه مساء يوم الأحد في قاعدة حميميم الجوية الروسية، يوسع نطاق سلطة دمشق ويدعم دور موسكو كوسيط قوي في الصراع السوري، إلا أن هذه المناورة لا تخلو من الأخطار، إذ يخيم عدم اليقين على تنفيذ الاتفاق وما إذا كان سيوقف التقدم التركي أم لا. كما يعني تغير التحالفات السريع أن القوات الروسية التي تقاتل إلى جانب الأسد معرضة للتورط في صراع مسلح مع تركيا، أو القوات التي تدعمها أنقرة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء إن قواتها تقوم بدوريات على الخط بين القوات التركية والسورية خارج ”منبج“، في حين تعهدت أنقرة بمواصلة الهجوم على الرغم من العقوبات الأمريكية التي فُرضت عليها.

ويقول المحللون إن الاتفاق بين دمشق والقوات الكردية يسلم مسؤولية حل الصراع السوري الأكبر إلى موسكو، ومن خلال إرساله لقوات روسية وطائرات مقاتلة وقاذفات قنابل إلى الميدان السوري، قد يتورط بوتين في صراع كان حريصًا في الماضي على استبداله بتسوية سياسية.

وتجازف روسيا أيضًا بإغضاب أنقرة، التي تعد شريكًا عسكريًا، من خلال معارضتها الغزو، وذلك بعد تجميد العلاقات بين البلدين لمدة عام في السابق عقب إسقاط تركيا طائرة روسية في عام 2015، وإعادة بنائها في السنوات الـ 3 الماضية من خلال التعاون في سوريا وصفقات الطاقة والدفاع.

وقال ترينين: ”التحدي الذي يواجه روسيا الآن هو المساعدة في التوصل إلى اتفاق بين تركيا والأكراد وسوريا، وهو أمر صعب، لكن ليس مستحيلاً.. يبدو أن الانتشار العسكري الروسي والمشاركة الدبلوماسية في الشرق الأوسط سيصبحان دائمين“.

بالإضافة إلى مكاسب الأسد، سيسمح الدور الذي لعبته موسكو في التوسط في الصفقة أن تصور روسيا تخلي واشنطن عن الأكراد كدليل على أن الولايات المتحدة حليف غير جدير بالثقة، كما يمهد الطريق لحل محتمل لمشكلة مخطط موسكو لما بعد الصراع في سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com