لماذا تتبع إسرائيل سياسة ”الصمت“ إزاء التوتر الأمريكي – الإيراني؟

لماذا تتبع إسرائيل سياسة ”الصمت“ إزاء التوتر الأمريكي – الإيراني؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تراقب إسرائيل عن كثب التوتر الحالي بين واشنطن وطهران، وتحاول ألا يمس بمصالحها الحيوية، وتعتقد أنه ينبغي أن تترك زمام إدارة هذا التوتر للأمريكيين، وأن تبقى بمعزل عنه، مع التيقن من أن كل خطوة ستحدث مستقبلاً، سواء استمرار الوضع الراهن أو الدخول في مباحثات يجب أن تخدم مصالحها الحيوية.

 صحيفة ”إسرائيل هايوم“، ذكرت مساء السبت، أن إيران تواصل إعلان التحدي على الغرب، سعيًا منها للتخلص من الضائقة الاقتصادية المتزايدة، وتتبع في سبيل تحقيق ذلك أسلوب العمليات الصغرى، التي لا تبرر أي منها ”منفردة“ اندلاع حرب شاملة.

حلول دبلوماسية

وأحصت الصحيفة العمليات الأخيرة التي نسبت لإيران، وآخرها احتجاز ناقلة النفط التي ترفع العلم البريطاني يوم الجمعة في مضيق هرمز، وقبلها احتجاز ناقلة بريطانية تحمل العلم الليبيري لفترة وجيزة، فضلاً عن واقعة الاعتداء على 4 ناقلات نفط في الخليج، وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية من دون طيار من طراز ”غلوبال هوك“ الشهر الماضي، هذا بخلاف تجاوز بنود الاتفاق النووي وإعلان رفع مستوى تخصيب اليورانيوم.

ولا تبرر أي من هذه العمليات منفردة شن حرب أمريكية شاملة على إيران، أو حتى خطوة عدائية كبيرة، وفقًا للصحيفة، لا سيما وأن الطرفين بالأساس لا يرغبان في اندلاع حرب من هذا النوع.

وأشار المحلل السياسي بالصحيفة يوآف ليمور، إلى أن لندن بدورها مازالت تفضل الحلول الدبلوماسية مع طهران، وأن إمكانية انسحابها من الاتفاق النووي أسوة بالولايات المتحدة الأمريكية غير مطروح على الطاولة، لكن طهران تأمل من وراء خطواتها ”أي احتجاز الناقلات“ أن تضغط بريطانيا على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات الاقتصادية عنها.

إسرائيل بمنأى

ويعتقد ليمور أنه في حال لم تحصد إيران ثمار عملياتها، ”سيواصل الطرفان تنفيذ عمليات صغيرة فقط، لإفساح المجال للمحادثات، سواء السرية أو العلنية بشأن اتفاق نووي جديد“.

وفيما يتعلق بإسرائيل، تشير الصحيفة إلى أنها ما زالت تقف بمعزل عن هذا التصعيد، وتحرص على ترك إدارة التوتر الحالي في أيدي الأمريكيين، لكنها تعمل على التيقن من أن كل ما يحدث مازال يحفظ لها مصالحها.

ووفقًا لمحلل الصحيفة، فإنه في حال حدوث تصعيد، سواء كان تكتيكيًا محدودًا أو واسع النطاق، فإن تل أبيب ستكون حريصة ألا تنتقل العمليات العسكرية من الخليج إلى الشرق الأوسط، وألا تؤدي إلى حرب بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان أو الجولان، أو حرب مع الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانيًا في قطاع غزة.

وتضع إسرائيل سيناريو العودة إلى المحادثات النووية كاحتمال، وفي هذه الحالة، يعتقد ليمور أن عليها التيقن من أن أي اتفاق جديد يتضمن على الأقل ثلاثة مكونات رئيسية، أولها إطالة أمد الإشراف الدولي على البرنامج النووي الإيراني لمدة عشر سنوات، وثانيها، تقييد قدرة إيران على تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وثالثها، تقليص ”صناعة الإرهاب“ التي تصدرها إيران لكيانات عديدة.

مخاوف إسرائيلية

ولا تخشى إسرائيل تأسيس أقدام الميليشيات المسلحة الموالية لإيران في سوريا فحسب، ولكنها كانت قد أعربت عن مخاوف من تأسيس قواعد صواريخ إيرانية في العراق، لديها القدرة على الوصول إلى إسرائيل وتشكيل خطر مستقبلي عليها، لذا فقد تحدثت تقارير في الفترة الأخيرة عن إمكانية شن هجمات داخل العراق على غرار ما يحدث في سوريا.

وحذرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في حزيران/ يونيو الماضي من إمكانية اتجاه إيران لتنفيذ عمليات تستهدف الدولة العبرية، من خلال أذرعها بالمنطقة، في ظل خيبة الأمل التي تنتابها، عقب فشلها في إجبار الولايات المتحدة الأمريكية على التفاوض حول مسألة العقوبات الاقتصادية، وفقًا لتقرير موقع ”ذي تايمز أوف إسرائيل“.

ولفت التقرير إلى وجود قلق متزايد بين مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية والغربية مع التقديرات التي تتحدث عن احتمال قيام إيران بعمل استفزازي ضد إسرائيل يستهدف إجبار الولايات المتحدة الأمريكية على وقف الضغوط والبدء في مفاوضات معها.

خيبة أمل إيرانية

واستندت التقديرات الاستخبارية على معلومات عن خيبة أمل تسود النظام الإيراني، إذ إن تكتيك التصعيد ضد أهداف منها ناقلات النفط، كان يفترض من وجهة نظر إيران أن يدفع واشنطن للتفكير في استمرار التصعيد، ومن ثم قد تتجه نحو المفاوضات حول العقوبات الاقتصادية، والتطورات التي أعقبت الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الموقع في تموز/ يوليو 2015.

وجاءت المخاوف عقب سلسلة العمليات التي نسبت للحرس الثوري الإيراني، ومن ثم قدرت الاستخبارات الإسرائيلية أنها قد تكون مقدمة لجر إسرائيل إلى الأزمة من خلال إحدى المنظمات التي تمولها إيران بالمنطقة، ولا سيما منظمة حزب الله الشيعية، والتي قد تعمل من داخل لبنان أو سوريا، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد اجتماعين للمجلس الوزاري المصغر مرتين في أسبوع واحد، وهو أمر نادر حدوثه في الظروف الطبيعية.