باحث سعودي يقرر العيش في دير مسيحي بسوريا لتعلم لغة المسيح الآرامية

باحث سعودي يقرر العيش في دير مسيحي بسوريا لتعلم لغة المسيح الآرامية

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

يعتزم الباحث السعودي لؤي الشريف، المتخصص في علوم التاريخ واللغة، خوض غمار تجربة جديدة يتعلم فيها اللغة الآرامية التي تحدث بها نبي الله عيسى، قبل نحو 2000 عام، وما زال عدد محدود جدًا في سوريا يتقنها حتى اليوم.

وسيتجه الشريف إلى سوريا للعيش في قرية ”معلولا“ الواقعة في جبال القلمون والقريبة من دمشق، ويقيم هناك عند إحدى العائلات التي تتحدث الآرامية كي يتعلم اللغة القديمة منها.

ويقول الباحث الشاب إن تجربته الجديدة تقوم على دراسة اللغة الآرامية بشكل مكثف في دير مسيحي، في إشارة إلى دير ”مار تقلا“ العريق في المنطقة، والذي ظل وجهة للسياح من مختلف دول العالم قبل أن يغادر معلولا حتى سكانها الأصليون بعد العام 2011 وما شهدته البلاد من حرب ودمار.

وأعلن الباحث المتخصص باللغات الشرقية القديمة عن مشروعه اللغوي الجديد عبر حسابه في موقع ”تويتر“ قائلاً: ”بما أن الحرب في سوريا الحبيبة أوشكت أن تنتهي، أتطلع بإذن الله قريبًا للذهاب إلى #معلولا لدراسة اللغة السريانية الآرامية بشكل مكثف في دير مسيحي والإقامة مع عائلة هناك (homestay). ممتن جدًا للشعب السرياني حول العالم الذي يسهّل لي المهمة، وسأستمر بنشر رسائل إيجابية بكل اللغات“.

ويشرح الشاب في حديثه لـ ”إرم نيوز“ تفاصيل أخرى عن رحلته المقبلة التي يتوقع أن تبدأ مع انطلاق العام القادم 2020 بتمويل شخصي منه، قائلاً: ”الدافع لتعلم هذه اللغة حبي للمسيح عليه السلام، المسيح ابن مريم من مواليد بيت لحم وكان يتكلم الآرامية الفلسطينية باللهجة الجليلية في حياته اليومية، ويتكلم بالعبرية داخل بيت المقدس، وأنا أجيد العبرية وأيضًا السريانية، لكني أحتاج إلى تقويتها بمعاشرة أهلها“.

وأضاف أنه يستهدف من تعلم اللغة الآرامية، دعم مشروعه الذي يقوم على الحفاظ على اللغات القديمة بشكل عام، مثل اللغة السريانية واللغات العربية القديمة، كالمهرية والجنوبية والنبطية واللحيانية والثمودية وغيرها من اللغات والخطوط وتيسير تعليمها.

ومن أجل ذلك الهدف والشغف باللغات، كما يحكي عن نفسه، أنشأ الشريف منصة رقمية لتعليم اللغات، أطلق عليها اسم ”أكاديمية لؤي“، وتستقطب عشاق اللغات القديمة التي قلما يجد الناطقون بالعربية خيارات كثيرة لتعلمها.

وتُعدّ ”معلولا“ بجانب قريتي ”جبعدين“ و“الصرخة“، آخر معاقل اللغة الآرامية بلهجتها التي تحدث بها السيد المسيح عليه السلام، حيث لا تزال حاضرة عند بعض العائلات وكبار السن في المنطقة، بجانب كونها مع العربية، لغة التراتيل الدينية المسيحية في المنطقة.

ووصلت اللغة الآرامية التي تمتد لما قبل الميلاد إلى وقتنا الحالي عبر توارث الأجيال في القرى الثلاث لها، وكان فيها منذ العام 2006 معهد لتعليمها بشكل أكاديمي يتضمن تعليم الكتابة لمتحدثي الآرامية، لكن المعهد أغلق أبوابه منذ العام 2011 ولم يُعَد افتتاحه حتى الآن.

وتقول روايات التاريخ إن الآرامية أم اللغات السامية، وظلت لغة بلاد الشام حتى القرن الثامن الميلادي، قبل أن تبدأ بالاندثار لصالح اللغة العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com