أصداء حرب عفرين تصل ألمانيا.. وبرلين تتأهب لمنع العنف على أراضيها

أصداء حرب عفرين تصل ألمانيا.. وبرلين تتأهب لمنع العنف على أراضيها

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

وصلت شظايا الحرب الدائرة في منطقة عفرين السورية إلى ألمانيا، التي أعلنت حالة استنفار أمني إثر تعرض منشآت تركية لهجمات، قالت السلطات الألمانية إنها شُنّت بـ “دوافع سياسية”، على خلفية معركة عفرين.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت، مساجد وجمعيات ومتاجر تركية في العاصمة برلين وبعض المدن الألمانية الأخرى، غير أن أصابع الاتهام وجهت مباشرة إلى الأكراد الذين يعارضون الحرب التي يخوضها الجيش التركي مع بعض فصائل المعارضة السورية في عفرين.

وما عزز فرضية “الدوافع السياسية” هو العثور في بعض المواقع المستهدفة على شعارات مناهضة للسياسة التركية.

وتشهد المدن الألمانية الكبرى مثل: برلين وفرانكفورت ودوسلدورف وهامبورغ وهانوفر، مظاهرات شبه يومية، تندد بالهجوم التركي على عفرين، وينتهي بعضها بمشاجرات وصدامات مع الجالية التركية الكبيرة التي تعيش في ألمانيا.

وعلقت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الألمانية على ذلك قائلة “إن الأحداث في عفرين تلهب مشاعر الأكراد الذين يعيشون هنا”، مضيفة أن “الصراعات بين الأتراك والأكراد تحدث أيضًا في ألمانيا”.

ويقدر عدد الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا بنحو 3 ملايين بينهم مئات الألوف من أصول كردية، كما يعيش في ألمانيا مئات الألوف من الأكراد السوريين والعراقيين، ومثل هذه التركيبة تفرز انقسامًا حادًا بين من يؤيد سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبين من يعارضها.

غبار معركة عفرين

وأعرب محللون سياسيون ألمان عن خشيتهم من أن يتحول هذا الانقسام السياسي إلى حالة من العنف والفوضى المزمنة، وأن ينتقل غبار المعركة إلى ألمانيا التي تعاني أصلًا من تداعيات قضية اللاجئين، والتي كانت إحدى نتائجها صعود اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية التي جرت في أيلول/ سبتمبر الماضي.

وأوضحوا أن هذه الأعداد الضخمة من اللاجئين والمهاجرين من أصول كردية وتركية يصعب ضبطها، مشيرين إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة، التي تتخذ في ظروف مماثلة، تشكل عبئًا على الحكومة وعلى خزينة الدولة.

منابر في خدمة الحرب التركية

ويحاول الأكراد استثمار تعاطف النخبة الألمانية مع قضيتهم، فينظمون العديد من الأنشطة السلمية التي انتهى بعضها بالعنف، في الآونة الأخيرة، وهو ما دفع جمعية الاتحاد الإسلامي- التركي للشؤون الدينية في ألمانيا “ديتيب” أمس الثلاثاء، إلى مطالبة السلطات الألمانية بـ “تحسين حماية المساجد”.

وتعرضت هذه الجمعية، المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، لانتقادات شديدة في ألمانيا، لأنها حوّلت جوامعها، بحسب المنتقدين، إلى “منابر لتشريع الهجوم التركي على عفرين”.

تهديد كردي

وفي غضون ذلك نشر الموقع الكردي “أخبار الشباب” بيانًا هدد فيه بـ “سحق كل مركز مدينة بأوروبا”، وفق تعبير البيان الذي شدد قائلًا: “يتعين على أوروبا فهم أننا لن نسمح بسقوط عفرين”، لكن الجالية الكردية في ألمانيا سارعت، بدورها، إلى التنديد بجميع الرسائل الداعية إلى العنف.

وأكد رئيس الجالية أرتان طوبراك “أيّا كان وراء هذه الهجمات ويدعو للعنف سواء من دوائر قريبة من حزب العمال الكردستاني أو جهاز المخابرات التركي، فليس هناك ما يبرر هذا الشكل من العنف غير الإنساني”.

قلق ألماني

وتتابع الحكومة الألمانية هذه البيانات والمواقف بقلق بالغ، إذ صرح مفوض شؤون الاندماج الألماني أندرياس غيرمارسهاوزن أن “الخلفية السياسية لهذه الأفعال ليست مهمة، فمن يضرم النار في دور العبادة، هدفه بالدرجة الأولى زرع الخوف والترهيب وهدفه ترويع المواطنين”، مضيفًا أن ألمانيا عليها “توخّي الحذر لمواجهة مثل هذه الأعمال الإرهابية”.

ومن جانبه، غرّد رئيس وزراء ولاية تورينغن، بودو راميلو، على “توتير” قائلًا، إن “إحراق مساجد في ألمانيا، أمر غير مقبول نهائيًا، وليس جوابًا على الهجوم العسكري في عفرين. الظلم يبقى ظلمًا، سواء في عفرين أو في أي منطقة أخرى في العالم. أوقفوا سلسلة العنف”.

يشار إلى أن ألمانيا، وعلى المستوى الرسمي، أعربت عن قلقها إزاء العملية التركية في عفرين وطالبت بوقفها، لكنها أقرت بـ “المصالح الأمنية المشروعة” لأنقرة، غير أن الكثير من النواب والسياسيين الألمان يعارضون الحرب على عفرين، خصوصًا بعد أن ظهرت في ميادين القتال دبابات ألمانية الصنع يستخدمها الجيش التركي في الهجوم.

وكان الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، لعب دورًا كبيرًا في توتر العلاقات بين الحليفين القويين والعضوين في “حلف الناتو” ألمانيا وتركيا، إذ اعترضت برلين بشدة على خطوات أنقرة في معاقبة المتورطين بالانقلاب، وانتقدت تراجع سجل الحريات وحقوق الإنسان في تركيا الطامحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع