بعد وقف رواتب أسرى صفقة شاليط.. هل قدمت السلطة الفلسطينية أول ”هدية“ مجانية لترامب؟ – إرم نيوز‬‎

بعد وقف رواتب أسرى صفقة شاليط.. هل قدمت السلطة الفلسطينية أول ”هدية“ مجانية لترامب؟

بعد وقف رواتب أسرى صفقة شاليط.. هل قدمت السلطة الفلسطينية أول ”هدية“ مجانية لترامب؟
BETHLEHEM, WEST BANK - MAY 23: In this handout image provided by the Palestinian Press Office (PPO) Palestinian president Mahmoud Abbas meets US President Donald Trump on May 23, 2017 in Bethlehem, West Bank. (Photo by PPO via Getty Images)

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

كشفت تقارير إعلامية، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ”أبو مازن“، أصدر قرارًا يقضي بوقف دفع رواتب شهرية لأسرى فلسطينيين سابقين، كانت قد شملتهم صفقة الجندي جلعاد شاليط، والذي أطلق سراحه في تشرين الأول/ أكتوبر 2011، مقابل 1027 أسيرًا فلسطينيًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأشارت التقارير، إلى أن تلك الخطوة تأتي عقب ضغوط أمريكية مكثفة، مارسها الرئيس دونالد ترامب على رئيس السلطة الفلسطينية، كانت قد بدأت منذ الزيارة التي أجراها الأخير إلى البيت الأبيض في آيار/ مايو الأخير، واستكملت خلال زيارة ترامب إلى المنطقة، حين التقى عباس في بيت لحم، حيث تحدثت تقارير عن لقاء مشحون، اتهم فيه الرئيس الأمريكي رئيس السلطة بأنه ”خدعه“ خلال زيارته إلى واشنطن.

وبحسب قناة ”20“ والقناة الثانية الإسرائيليتين، يجري الحديث عن 300 أسير سابق، وصفهم موقعا القناتين بـ“المخربين“، بعضهم من قطاع غزة والبعض الآخر من الضفة الغربية، اكتشفوا أن رواتب ثابتة كانت تحول تلقائيًا إلى حساباتهم البنكية توقفت.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن مصادر بالسلطة الفلسطينية، أن الحديث يجري عن قرار صادر عن السلطة بتعليق الرواتب الخاصة بأسرى صفقة شاليط، فيما تتحدث مصادر معارضة للخطوة عن كونها جاءت بفعل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

وأشارت القناة الثانية الإسرائيلية، إلى أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية بالفعل هي التي أدت إلى وقف دفع الرواتب لأسرى أمنيين، ولا سيما أولئك الذين تم إبعادهم إلى قطاع غزة، وأن من بين الأسرى الذين توقفت رواتبهم من ينتمون لحركة ”فتح“ نفسها، فيما ينتمي الآخرون لحركة ”حماس“.

نتنياهو يضغط

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد استبق الزيارة الأخيرة التي أجراها الرئيس ترامب إلى المنطقة قبل أسبوعين، ودق على وتر الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية لعائلات مقاومين فلسطينيين نفذوا عمليات وقضوا نحبهم، فيما تذهب رواتب ثابتة إلى عائلاتهم، أو للأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم أو من يقبعون في السجون الإسرائيلية.

وخصص نتنياهو جانبًا من اجتماع حكومته الذي سبق زيارة ترامب مباشرة، متطرقًا لدفع رواتب لعائلات الأسرى الفلسطينيين أو من نفذوا عمليات مقاومة وقضوا خلالها، وأشار إلى أنه استمع لعباس بينما ”يثني على الإرهابيين ويدفع لهم مقابل قتل الإسرائيليين“. وأردف أنه سمع أيضًا الرئيس الفلسطيني، يقول إن السلطة الفلسطينية تعمل على تعليم النشء أسس السلام، مضيفًا: ”للأسف.. هذا ببساطة أمر غير صحيح“.

استياء ترامب

وخلال استقبال الرئيس الأمريكي لرئيس السلطة الفلسطينية مطلع الشهر الماضي في البيت الأبيض، أعرب ترامب عن قلقه بشأن الأموال التي ترسل لعائلات الأسرى الفلسطينيين، فيما رأى محللون أن هذا التعليق وجه رسالة تهديدية واضحة لعباس، بأن الولايات المتحدة الامريكية ستقطع المساعدات للسلطة حال استمرت الأموال في الذهاب لعائلات ”المخربين“ بحسب الوصف المستخدم في إسرائيل، معتبرين أن الرسالة واضحة للغاية بالنسبة لعباس، وأنه أدرك ما سيفقده حال لم يتوقف ذلك.

ولفت محللو موقع ”واللا“ العبري وقتها، إلى أن ترامب أدرك ما تخشاه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، والتصريحات التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون في كل مناسبة بشأن مسألة المساعدات والأموال التي تنفق على عائلات الأسرى الفلسطينيين، ومن نفذوا عمليات ضد إسرائيليين، وتابعوا أن شخصيات بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية لم تكف عن القول إن ”أبو مازن جزء من الحل وليس هو المشكلة“، ويبدو أن ترامب فهم ذلك وتعامل على أساسها.

وأردف محللو الموقع، أن ترامب سيواجه مشكلة كبرى، وهي أن الجميع يريد مسيرة أو قمة سلام لكن دون أبعد من ذلك، ولفتوا إلى أن رئيس الوزراء نتنياهو نجح في ترسيخ فكرة ضرورة الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية لدرجة أن العالم اقتنع تمامًا، وحين ذهب عباس إلى واشنطن تحدث معه ترامب عن رواتب الأسرى، ملمحين إلى أن نتنياهو هو من حث ترامب على ذلك، ما يضع“لغمًا“ جديدًا في طريق السلطة الفلسطينية.

لقاء مشحون

وتناقلت غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية الأسبوع الماضي، أنباءً مصدرها مسؤول أمريكي كبير، لم تحدد هويته، بشأن اللقاء الذي جمع بين الرئيس ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية في بيت لحم، كاشفًا عما دار في كواليس هذا اللقاء، وزاعمًا أنه كان في غاية التوتر على خلاف ما تردد.

وبحسب المصدر الأمريكي، فقد أخفت الابتسامات والمصافحات التي ظهرت أمام عدسات الكاميرات حالة من التوتر الحاد، مشيرًا إلى أن اللقاء كان مشحونًا للغاية، وأن الرئيس الأمريكي ”صرخ في وجه عباس“، وقال له: ”لقد خدعتني في واشنطن، تحدثت معي عن السلام، لكن الإسرائيليين أظهروا لي أنك تطلق العنان للتحريض بشكل شخصي“.

تنازل مجاني

ويرى مراقبون، أنه في حال كانت تلك الأنباء صحيحة، وأن السلطة الفلسطينية قررت وقف دفع الرواتب، فإن الحديث يجري هنا عن ”تنازل مجاني“ هو الأول الذي تتحمله السلطة دون الحصول على مقابل واضح، فيما يبدو وأنها قررت تخفيف الضغوط الأمريكية في هذه المرحلة، منعًا لخسارة المواقف التي قد تدل على نوايا ترامب الجادة لدفع المسيرة السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com