العراق .. الشارع يتحول إلى لاعب أساس في اختيار رئيس الحكومة – إرم نيوز‬‎

العراق .. الشارع يتحول إلى لاعب أساس في اختيار رئيس الحكومة

العراق .. الشارع يتحول إلى لاعب أساس في اختيار رئيس الحكومة

المصدر: بغداد- إرم نيوز

يسابق الرئيس العراقي، برهم صالح، الزمن، بشأن اختيار شخصية لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي.

وينص الدستور العراقي، على أنه يكلف رئيس الجمهورية مرشحًا آخر خلال مدة 15 يومًا من استقالة رئيس الحكومة التي قدّمها قبل نحو 10 أيام.

وذكر مصدر سياسي مطلع، أن ”رئيس الجمهورية برهم صالح، خاض نقاشات مكثقة خلال الأيام القليلة الماضية، بشأن شخصية رئيس الوزراء المقبل، بين زعماء الكتل السياسية مجتمعين ومنفردين، وزعماء ميليشيات مسلحة، وقادة في الاحتجاجات الشعبية، فضلاً عن سفراء دول غربية وبعض الأطراف الإقليمية، إذ تتسم الطروحات حول مواصفات رئيس الوزراء المقبل، وتحديد شكل الحكومة المقبلة، إن كانت مؤقتة أو دائمة، فضلًا عن مسألة اختيار وزراء جدد للحكومة“.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ ”إرم نيوز“، أن ”الرئيس صالح، تلقى جملة من المقترحات بشأن طبيعة الحكومة المقبلة، إذ طالب وفد من المتظاهرين، التقى بهم الرئيس بعيدًا عن الإعلام بتشكيل حكومة مؤقتة لمدة عام، تحضر لانتخابات عامة، وتشرّع قانون الانتخابات الجديد، فيما ترفض بعض الكتل السياسية، ومنها الأكراد هذا المقترح، إذ شدّدوا على استحقاقهم الانتخابي في الوزارات، مطالبين بحقيبتي الخارجية والمالية بحكومة دائمة“.

الصراع الأمريكي الإيراني

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن التحدي الأكبر والأهم للمرشح القادم هو كيفية التعامل مع الصراع الأمريكي الإيراني الدائر في العراق والمنطقة، إذ إن الجانب الإيراني سيكون له تأثير كبير على اختيار المرشح، يقابله فيتو أمريكي في حالة اختيار شخص لا يرونه صالحًا للمنصب أو مواليًا بشكل كبير لإيران، وهذا يعني أن النفوذ الإيراني والأمريكي سيكون حاضرًا بقوة هذا الأسبوع بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقال المحلل السياسي أحمد العبيدي إن ”واشنطن ستفرض رؤيتها بقوة هذه المرة، بشأن رئيس الحكومة العراقية المقبلة، وأنها لن تكرر تجربة خطئها في تمرير عبدالمهدي، الذي لم يكن خيارها، لكنها لم ترفضه، وقبلت ترشيحه بنوع من البرود والترقب، لكنه بعد ذلك انحاز بشكل واضح إلى إيران في جملة من القضايا، مثل: دعم الحشد الشعبي، وفتح المعبر الحدودي مع سوريا، وزيارته إلى الصين، وتوقيع عقود ضخمة من شركات غير أمريكية“.

وأضاف العبيدي خلال حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ”واشنطن ستستفيد من الزخم الحاصل ضد النفوذ الإيراني، وستمنع ترشيح أي شخصية موالية لإيران بشكل كبير، أو من الطبقة السياسية الحالية المنغمسة في الموالاة لطهران“، لافتًا إلى أن ”المرشح المقبل سيتحتم عليه إرضاء أطراف إقليمية ومحلية ودينية ودولية، إضافة إلى دول الجوار“.

حكومة مؤقتة أم دائمة؟

ويدور حديث في المجموعات السياسية واللقاءات الخاصة، حول صفات المرشح الجديد، ومنها: أن يكون مستقلًا وبعيدًا عن الطبقة السياسية، ويتمتع بالخبرة الواسعة في إدارة الدولة، فضلاً عن رضا المرجعية الدينية عنه، ومختلف الأحزاب السياسية الشيعية والسنية والكردية، فضلاً عن مباركة طهران وواشنطن، وهي مواصفات نادرة قد يصعب العثور عليها في ظل اقتصار البحث داخل الطبقة السياسية كما هو حاصل حاليًّا.

وقال النائب عن تحالف الفتح، عدي عواد، إن الكتل السياسية تتوجه إلى تشكيل حكومة دائمة، وليست مؤقتة لتصريف الأعمال.

وأضاف عواد في تصريح صحافي، أن ”التوجه الحالي يتجه نحو حكومة دائمة بكابينة كاملة، لكن لا تزال بعض الكتل تتصارع على الحقائب الوزارية، إذ يطالب الأكراد بالخارجية أو المالية”.

وبشأن أنباء طرح بعض السياسيين والقادة العسكريين لتكليفهم بمنصب رئاسة الوزراء، أشار عواد إلى أن ”إبراهيم بحر العلوم لم يُطرح رسميًّا لرئاسة الوزراء، كما لم يطرح الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي لغاية الآن“.

المتظاهرون.. اللاعب الجديد في السياسة

وكان اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء في الماضي، بحاجة إلى 4 فاعلين في الساحة، وهم: زعامات القوى السياسية البرلمانية، والمرجعية في النجف، وإيران، وأمريكا، أما الآن، فقد دخل المعادلة طرف خامس وهو المتظاهرون، ولديهم ثقل كبير في الشارع وربما يكون لكلمتهم دور رئيس في الاختيار، أما المرجعية فقد انسحبت من تسمية المرشح وأغلقت أبوابها، وأصبحت الفجوة كبيرة بين أمريكا وإيران، ومن الصعب تحقيق تقارب بين مصالحهما.

وقال الناشط في مظاهرات بغداد، محمود الجوراني ”إن المتظاهرين في ساحة الاعتصام العامة، لديهم مواصفات رئيس الوزراء المقبل، وطبيعة حكومته، وحتى طريقة تشكيلها، وقد بعثنا ذلك بشكل رسمي إلى رئيس الجمهورية برهم صالح، لاعتماده في مسألة التكليف الجديد، ولكن هذه الخطة لا تمثل جمهور المتظاهرين بشكل واضح، بل تعبر عن تطلعاتهم وتمت صياغتها من خلال الحديث معهم ومع أغلب الخيم الموجودة في ساحات التظاهر“.

وأضاف الجوراني لـ“إرم نيوز“، ”المعتصمون في الساحات يتواصلون بينهم منذ أيام بشأن اتخاذ مواقف جديدة في حال تجاهل مطلبهم الأول بشأن شخصية رئيس الوزراء، ومواصفاته المطلوبة، إذ ستكون ساحات الاحتجاج هي المحدد الفعلي لرئيس الوزراء، وإن كانت لم تشترك في المباحثات السياسية، لكنها هي الشعب والمعبرة عنهم“.

ويطالب المحتجون في العراق بعد استقالة رئيس الوزراء عبدالمهدي، بتشكيل حكومة انتقالية تقود البلاد، وتشرّع قانونًا جديدًا للانتخابات بعد حل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة، وصولًا إلى مرحلة إجراء التعديل الدستوري من قبل البرلمان الجديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com