أخبار

مع تحول جديد في خريطة الحرب.. النازحون السوريون يواجهون خيارات صعبة‎
تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2019 14:50 GMT
تاريخ التحديث: 16 أكتوبر 2019 14:50 GMT

مع تحول جديد في خريطة الحرب.. النازحون السوريون يواجهون خيارات صعبة‎

 انتابت الهموم أبًا كرديًا، خوفًا على صغيره المريض الذي بدأ يتعلم المشي بعد أن اضطر إلى الخروج من مدينته في شمال شرق سوريا إثر انهمار القنابل خلال توغل عسكري تركي، واتهم الأب أمريكا بخيانة الأكراد في المنطقة. فقد هرب أجيد مشمش من بلدة كوباني الحدودية التي يغلب الأكراد على سكانها يوم الإثنين، بعد أن فشل في الحصول على غذاء أو حفاضات لابنه المصاب بعدوى شديدة. وقال مشمش (29 عامًا) لرويترز هاتفيًا من مدينة منبج القريبة، حيث يقيم هو وزوجته وابنه "الحياة توقفت، وهرب كل الأطباء.. نحن هاربون لكن لا نعلم أين نذهب". ووصف التحرك العسكري التركي في المنطقة بأنه "كارثة"،

+A -A
المصدر: رويترز

 انتابت الهموم أبًا كرديًا، خوفًا على صغيره المريض الذي بدأ يتعلم المشي بعد أن اضطر إلى الخروج من مدينته في شمال شرق سوريا إثر انهمار القنابل خلال توغل عسكري تركي، واتهم الأب أمريكا بخيانة الأكراد في المنطقة.

فقد هرب أجيد مشمش من بلدة كوباني الحدودية التي يغلب الأكراد على سكانها يوم الإثنين، بعد أن فشل في الحصول على غذاء أو حفاضات لابنه المصاب بعدوى شديدة.

وقال مشمش (29 عامًا) لرويترز هاتفيًا من مدينة منبج القريبة، حيث يقيم هو وزوجته وابنه ”الحياة توقفت، وهرب كل الأطباء.. نحن هاربون لكن لا نعلم أين نذهب“.

ووصف التحرك العسكري التركي في المنطقة بأنه ”كارثة“، وانتقد واشنطن لتخليها عن المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا لتصبح المنطقة تحت رحمة القوات التركية وتطلب المساعدة من سوريا وروسيا.

وكانت بلدته كوباني هي المكان الذي وُلد فيه تحالف عسكري أمريكي كردي قبل نحو خمس سنوات عندما تدخلت واشنطن بضربات جوية لمساعدة المقاتلين الأكراد على قلب الطاولة على تنظيم داعش، وزاد ذلك من الشعور بالمرارة جراء الانسحاب الأمريكي.

وقال مشمش: ”الأمريكان لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا لنا.. كانت تلك خيانة أمريكية لشمال شرق سوريا وللشعب الكردي .. تركونا بين شقي الرحى“.

ووسط الاشتباكات ينتظر مشمش وأسرته بلا حول ولا قوة لمعرفة ما ستتمخض عنه شبكة المنافسات والتحالفات سريعة التغير في ساحة المعركة المتداخلة في شمال شرق سوريا الذي يسيطر عليه فصيل وحدات حماية الشعب.

وقد أعاد الأسبوع الأخير رسم خريطة سوريا مرة أخرى بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على نشوب الحرب. ودفع قرار واشنطن سحب قواتها من المنطقة بما يفتح الطريق أمام الهجوم التركي القوات الكردية للبحث عن سبل حماية نفسها.

ولذا دعا الأكراد الجيش السوري وحليفته روسيا لدخول منطقتهم.

وقال مشمش إنه يفضل أن تسيطر القوات السورية على بلدته بدلًا من سقوطها في أيدي القوات التركية وهو ما قال إنه يخشى أن يجعله هدفًا بسبب انتمائه عرقيًا للأكراد.

وكانت أنقرة قد بدأت العملية العسكرية في المنطقة لاستهداف وحدات حماية الشعب التي تعتبرها تهديدًا لتركيا.

ويعيش في المنطقة الشمالية الشرقية ذات التباينات العرقية ما يصل إلى مليونين، من بينهم أكراد وعرب وآشوريون وغيرهم، نزح عدد كبير منهم من مناطق أخرى في سوريا.

ويثير نشر الجيش السوري تساؤلات حول مصير المنطقة التي اقتطعتها وحدات حماية الشعب وحلفاؤها المحليون وفرضوا فيها حكمًا ذاتيًا منذ سنوات.

ومما يزيد القلق أن منظمة أطباء بلا حدود أعلنت يوم الثلاثاء، أنها علقت معظم أنشطتها في المنطقة وأجلت كل العاملين الدوليين.

وقال مشمش إن الواقع الجديد على الأرض سيمثل تهديدًا لمن تحاشوا الخدمة العسكرية الإلزامية أو النشطاء الأكراد المطلوبين لدى الحكومة.

وبالنسبة له لا يقارن ذلك بالتوغل التركي إذ قال: ”هذه مشكلة وجودية“.

وأضاف: ”أنا فخور بكوني سوريًا وأفضل الحكومة السورية، رغم أن ذلك قد يضعف الحقوق والأحلام التي بنيت في السنوات الثماني الماضية“.

إلا أنه مع تغير خريطة السيطرة بسرعة البرق وبدء موجة نزوح جديدة، يتعين على السوريين الموازنة بين خيارات صعبة فيما يتعلق بمن يتجهون إليه طلبًا للملاذ.

ففي مدينة الرقة إلى الجنوب اختبأ شاب من عرب سوريا في بيته يوم الثلاثاء وظل يتابع الأخبار خوفًا من احتمال عودة قوات الحكومة السورية.

وقال الشاب وهو من ناشطي المعارضة في العشرينيات من العمر مشترطًا عدم ذكر اسمه خوفًا من أن يتعرض للانتقام منه: ”أعيش في حالة من الرعب.. لا أستطيع النوم ليلًا، ولا أعرف ماذا أفعل“.

وظل هذا الشاب في مدينته منذ أوائل فترة الحرب رغم تغير حكامها من المعارضة السورية المناوئة للرئيس بشار الأسد إلى تنظيم داعش ثم إلى المقاتلين الأكراد. لكنه يخشى الآن عودة الحكم السوري بسبب نشاطه السابق مع نشطاء معارضين للأسد.

وقال زعماء أكراد إن الاتفاق مع دمشق يقضي بانتشار قوات الجيش على الحدود ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة السورية.

غير أن الناشط السوري وشخصًا آخر من سكان الرقة قالا إنهما مازالا يشعران بالقلق من أن تبرم القوات الكردية اتفاقًا مع دمشق وتسلم مدينة الرقة.

وقال إن بعض سكان المدينة من أنصار دمشق تظاهروا يوم الإثنين مطالبين بعودة الحكم السوري ورفعوا صور الأسد للمرة الأولى منذ سنوات.

وأضاف أن أشقاءه لا يرون مشكلة في البقاء في الرقة، شأنهم في ذلك شأن كثيرين، لذا سيضطر إلى البحث عن وسيلة للخروج بمفرده.

وهو يتمنى أن يتم تهريبه إلى أراضٍ في الشمال تحت سيطرة معارضين من العرب السُنّة في الأساس تمولهم تركيا وتدربهم في منطقة من سوريا ترابط فيها قوات تركية، غير أنه يترقب الآن لمعرفة ما سيحدث.

وقال الناشط إنه سمع من أقارب له في الشمال أن بعض رجال المعارضة قاموا بعمليات نهب وأقدموا على تصرفات غير مناسبة، لكنه سيشعر بقدر أكبر من الأمان هناك عنه في ظل حكم الدولة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك