مع احتدام المعارك.. ما أبرز ملامح خريطة الفصائل المسلحة في إدلب؟

مع احتدام المعارك.. ما أبرز ملامح خريطة الفصائل المسلحة في إدلب؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي – إرم نيوز

مع احتدام المعارك في محافظة إدلب السورية ومحيطها، شمال غرب البلاد، تظهر تساؤلات عن طبيعة الجماعات المسلحة التي تقاتل النظام السوري، انطلاقًا من أيدلوجيات وأجندات متباينة، تظهر تعقيدات الخريطة العسكرية الميدانية المتبدلة، في آخر معاقل المعارضة السورية.

ويصعب حصر تلك الفصائل العسكرية التي دأبت على نقل البنادق من كتف إلى كتف، وتعرضت لتحولات وانشقاقات لا حصر لها طوال سنوات الأزمة السورية، فيما بقي الجيش السوري الخصم، محافظًا على صفوفه وهدفه في القضاء على جميع الفصائل دون استثناء، رغم اعتراف موسكو، حليفته الرئيسة، بأن ثمة أطرافًا معتدلة ضمن صفوف المعارضة السورية.

وبمعزل عن الانتهاكات التي ارتكبها الجيش السوري، في أكثر من منطقة، وصولًا إلى آخر معاقل المعارضة المسلحة في إدلب، بقي هذا الجيش متماسكًا، واستعاد السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، بدعم وغطاء روسي، على عكس المعارضة المسلحة التي تشرذمت، لتتجمع في منطقة إدلب، سعيًا إلى الحفاظ على موطئ قدم بعد أن خسرت مساحات شاسعة، فما أبرز الفصائل المسلحة الناشطة هناك:

جبهة النصرة

تأتي على رأس القائمة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) والتي تعد القوة المهيمنة في محافظة إدلب، والتي يقودها أبو محمد الجولاني الذي كان يتباهي بارتباطاته بتنظيم القاعدة، لكن مع زيادة الضغوط الدولية عليه، حاولت الجبهة أن تغير جلدها، فأعلنت انفصالها عن القاعدة العام 2016، وأطلقت على نفسها اسم ”فتح الشام“، ثم استبدلته مرة أخرى باسم ”هيئة تحرير الشام“ بدءًا من مطلع العام 2017.

ووفقًا لموقع ”أحوال التركية“، تمتلك جبهة النصرة ما يقرب من 15 ألف مسلح، وتحظى بشعبية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في إدلب.

ويرى خبراء أن هذه الشعبية ”نابعة من الخوف، وليس من القناعة، ذلك أن المنظمات المتشددة، غالبًا ما تلجأ إلى أساليب الترهيب، في مناطق نفوذها، لضمان قاعدة شعبية توفر لها غطاء تتحرك من خلاله“.

ورغم أن أنقرة أدرجت جبهة النصرة ضمن قائمة الإرهاب، غير أن ثمة تقارير تشير إلى أن الجبهة تحظى بدعم أنقرة، وسط تسريبات عن لقاءات بين المخابرات التركية ومتزعمي هذه الجماعة، التي ترى موسكو أنها القوة الطاغية في إدلب.

الجيش الوطني السوري

وتنشط في إدلب، كذلك، ما يسمى بـ ”الجيش الوطني السوري“، وهو إحدى الجماعات الرئيسة التي تتخذ من إدلب وشمال حماة مركزًا لها، وتتألف من: لواء شهداء بدر، والجبهة الشامية، وأحرار الشرقية وأحرار الشمال (فيلق الشام).

ويعد الجيش الوطني السوري، الذي تأسس العام 2017، من أهم الجماعات المسلحة في سوريا التي شاركت تركيا في عمليتي ”درع الفرات“ و“غصن الزيتون“ اللتين أدَّتا إلى سيطرة الجيش التركي على الشريط الحدودي الشمالي لسوريا والممتد من جرابلس على نهر الفرات، وحتى عفرين في الغرب، شمال حلب.

ويضم الجيش الوطني في صفوفه ما يزيد على 30 فصيلًا آخر، ويعتقد أن لديه من 20-25 ألف مقاتل.

ولا تتمتع هذه الجماعة بسمعة حسنة بين سائر الجماعات الأخرى؛ بسبب انصياعها الكامل للتوجيهات التي تأتيها من جانب أنقرة، ومعاملتها السيئة للأكراد في المناطق التي يسيطرون عليها، ولعل هذا هو السبب الرئيس لوقوع خلافات وانشقاقات كبيرة داخلها.

الجبهة الوطنية للتحرير

وتضم الخريطة الميدانية شمال غرب سوريا، كذلك، الجبهة الوطنية للتحرير التي تشمل عدة فصائل رئيسة، هي: فيلق دمشق، وجماعة أحرار الشام، وحركة نور الدين زنكي، وألوية صقور الشام، وبقايا الجيش الحر والفرقتان الأولى والثانية الساحليتان، ولواء شهداء الإسلام وتَجمُّع دمشق، وسواها من التسميات.

وتأسست جماعة الجبهة الوطنية للتحرير في أيار/ مايو 2018، وبدأت خوض معاركها، بشكل موسع، في آب/ أغسطس 2018.

وتعد هذه الحركة نفسها جزءًا من الجيش السوري الحر المدعوم من جانب تركيا، والذي تشكل مع بداية الاحتجاجات في سوريا، وقد تلقت دعمًا من واشنطن، في الفترة من 2013 إلى 2017، غير أن واشنطن أظهرت تراجعًا في دعمها على ضوء الخلافات التي استفحلت بينها وبين أنقرة.

جيش العزة

ويتواجد في المنطقة أيضًا الفصيل العسكري المسمى ”جيش العزة“ الذي يمارس نشاطه بشكل رئيس في ريف حماة الشمالي، وكانت من بين الجماعات التي دعمتها واشنطن، في السابق، ولكن ما لبثت أن أعلنت، في الآونة الأخيرة، أنها لا تريد البقاء تحت مظلة الجبهة الوطنية للتحرير.

وعلى الرغم من وجود علاقة وثيقة تجمع بين تركيا وهذه الجماعة، إلا أنها لا تلتفت كثيرًا إلى التوجيهات التي تأتيها من تركيا، ولعل أفضل مثال على ذلك رفضها الانصياع لكافة الضغوط التركية لفرض منطقة منزوعة السلاح، كما أنها ترتبط بعلاقات وثيقة بهيئة تحرير الشام، وتتراوح أعداد المقاتلين المنضمين لهذه الجماعة بين ألفين و3 آلاف مقاتل.

وكان أحد أبرز قادته، وهو عبدالباسط الساورت، قد توفي، الأسبوع الماضي، متأثرًا بإصابة تعرض لها خلال معارك ضد الجيش السوري في ريف حماة الشمالي.

فصائل أخرى

وثمة فصائل تعلن أنها جزء من تنظيم القاعدة، مثل: تنظيم حرَّاس الدين، والحزب الاسلامي التركستاني، وأجناد القوقاز، وألوية الفتح، وجماعة أنصار الدين، وكتائب الإمام البخاري، وهؤلاء معظمهم مسلحون أجانب أقاموا فصائل أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة، بعد أن أعلنت هيئة تحرير الشام فك الارتباط مع القاعدة.

وتعد ”حراس الدين“ أقوى هذه الجماعات، ويعمل تحت رايتها العديد من مقاتلي القاعدة، وتتلقى تعليماتها من زعيم القاعدة أيمن الظواهري، بحسب تقارير متطابقة.

وضمن إطار هذه المجموعات التي تعد امتدادًا للقاعدة، يأتي الحزب الإسلامي التركستاني الذي ينشط أيضاً في المنطقة الشمالية الغربية من سوريا، وهو يضم مقاتلين من منطقة الأويغور الصينية المسلمة.

وتعارض هذه الجماعات، بمختلف مسمياتها، الجبهة الوطنية للتحرير، والجيش الوطني السوري، وتوجه انتقاداتها إلى هيئة تحرير الشام كذلك، ومع ذلك فإنها تمتنع عن الدخول في صراع مباشر معها. وتشير التقديرات إلى أن أعداد أفرادها تربو عن 4 آلاف مقاتل.

ويرى خبراء، أن ثمة خلايا نائمة تابعة لداعش، تتواجد، كذلك، في المنطقة، غير أنها لا تستطيع الإفصاح عن نفسها بشكل صريح، ذلك أن معظم القوى الجهادية باتت تتبرأ من التنظيم المتطرف، رغم أن بعض ممارسات تلك الجماعات لا تختلف عن عنف داعش.

وتحظى مختلف هذه الجماعات بدعم تركي، وهو ما أدى إلى استنفاد صبر روسيا، التي أعلنت تأييدها للجيش السوري في تحركه الأخير للسيطرة على آخر معاقل المعارضة المسلحة، في فصل جديد من المعارك المفتوحة على احتمالات لا تحصى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com