تركيا تقصف للمرة الأولى مواقع للجيش السوري.. هل تتحول مناوشات الطرفين إلى صدام مباشر؟

تركيا تقصف للمرة الأولى مواقع للجيش السوري.. هل تتحول مناوشات الطرفين إلى صدام مباشر؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

في تطور عسكري نادر على جبهة ريفي إدلب وحماة في سوريا، أقرت وزارة الدفاع التركية، الأحد، أنها ردت على القصف الذي نفذه الجيش السوري ضد نقطة مراقبتها العسكرية في بلدة مورك، بريف حماة الشمالي، وهو ما ينذر باحتمال أن تتطور هذه المناوشات إلى نوع من الصدام العسكري المباشر بين الجيش التركي والسوري.

وشهدت سنوات الأزمة السورية فترات تصعيد متفاوتة بين أنقرة ودمشق، غير أن ذلك لم يتطور إلى حرب عسكرية مفتوحة بين الجانبين، رغم أن الجيش التركي شن عمليتين عسكريتين شمال سوريا، وهما ”درع الفرات“، و“غصن الزيتون“، أتاحتا له احتلال الشريط الحدودي الشمالي من سوريا، والممتد من طرابلس قرب نهر الفرات، وحتى منطقة عفرين، شمال حلب.

وأوضحت وزارة الدفاع التركية، في بيانها، أن نقطة المراقبة التاسعة لها، والمتمركزة في بلدة مورك، استهدفت بقذائف مدفعية حاجزًا عسكريًا، شرقي البلدة، تابعًا للنظام السوري.

ووفقًا لوزارة الدفاع التركية، فإن هذا القصف جاء ردًا على قصف نفذه الجيش السوري ضد نقطة مراقبة تابعة لأنقرة التي رأت أن الهجوم كان متعمدًا، وليس عن طريق الخطأ.

ولفت البيان التركي، إلى أن قصف النظام لنقطة مراقبتها لم يتسبب بخسائر بشرية، واقتصرت الأضرار على بعض التجهيزات والمعدات الموجودة في نقطة المراقبة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، من جانبه، الأحد، أن القوات التركية وفصائل موالية لها نفذت قصفًا صاروخيًا على مواقع لقوات النظام السوري في ريف حماة الشمالي، مشيرًا إلى أن القذائف انطلقت من نقطتي المراقبة التركية في مورك وشير مغار.

وأوضح المرصد، أن هذه الضربات التركية تعد الأولى من نوعها في المنطقة التي تنفذها تركيا على قوات النظام السوري، وذلك بعد ساعات من سقوط قذائف أطلقتها قوات النظام على النقطة التركية في مورك أسفر عن اندلاع النيران هناك، وقصف مماثل نفذته قوات النظام قبل 3 أيام على النقطة التركية في شير مغار بريف حماة الغربي تسبب بسقوط جرحى من الجنود الأتراك.

وعقب الاستهداف الأول، قبل 3 أيام، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، الجيش السوري من استهداف النقاط التابعة للجيش التركي، قائلًا: ”إذا استمر الهجوم على قواعد المراقبة العسكرية في إدلب وحماة، فلا يمكن أن نلتزم الصمت وسنقوم بما هو مطلوب“.

ومنذ مطلع عام 2018، ثبت الجيش التركي 12 نقطة مراقبة في إدلب.

في غضون ذلك، أرسل الجيش التركي، معدات لوجستية إلى نقطة المراقبة العاشرة الواقعة في منطقة جبل الزاوية بريف حماة الشمالي، جنوب محافظة إدلب السورية.

وقالت مصادر عسكرية تركية، إن الجيش أرسل قافلة تضم شاحنات محملة بدبابات، ومدرعات نقل الجنود، وأسلحة ثقيلة، وعناصر، إلى نقطة المراقبة المذكورة.

وكانت تركيا توصلت إلى اتفاق مع روسيا في سوتشي، في 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، يتضمن إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين مناطق المعارضة ومناطق سيطرة النظام في إدلب، بعمق 15 كيلومترًا في إدلب و20 كيلومترًا في سهل الغاب بريف حماة الغربي، وينص الاتفاق على انسحاب الفصائل المتشددة من المنطقة المتفق عليها.

لكن تنفيذ هذا الاتفاق تعثر وسط تبادل المسؤولية بين موسكو وأنقرة بشأن خرق الاتفاق، وهو ما مهد الطريق أمام عودة التصعيد العسكري في تلك المنطقة.

ورغم الدعوات التركية المتكررة إلى وقف التصعيد العسكري في شمال غرب سوريا، غير أن الجيش السوري يواصل هجماته، منذ أواخر شهر نيسان/ أبريل الماضي على المنطقة؛ بهدف إعادة السيطرة على آخر معاقل الفصائل السورية المسلحة في محافظة إدلب.

ويرى خبراء، أن تركيا بهجومها على مواقع للجيش السوري تسعى إلى خلط الأوراق، ودفع روسيا إلى الضغط على النظام السوري لوقف هجماته ضد حلفاء أنقرة من المعارضة السورية المسلحة.

ويضيف الخبراء، أن أنقرة ظهرت في موقف ”المتخاذل“ أمام المعارضة السورية التي عولت على أنقرة للتعبير عن أجندتها، في مقابل موسكو وطهران، حليفتا النظام السوري، مشيرين إلى أن الكفة باتت تميل لصالح النظام السوري لا سيما وأن الفصيل البارز والناشط في إدلب هو هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) المصنفة إرهابيًا، بحسب لوائح الأمم المتحدة.

ويرجح الخبراء أن تركيا ستواصل الضغط السياسي والعسكري، في محاولة للحصول على ”شروط تفاوض أفضل“ تحفظ لها ماء وجهها حيال ملف إدلب، الذي يمثل أكثر الملفات تعقيدًا في سياق الأزمة السورية المتواصلة منذ ثماني سنوات.