نظرة فعناق فحوار.. هل تغير المزاج الخليجي إزاء الأسد؟

نظرة فعناق فحوار.. هل تغير المزاج الخليجي إزاء الأسد؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

خصصت صحيفة ”الشاهد“ الكويتية، صفحتها الأولى في عددها الصادر اليوم الأربعاء، لحوار، يعد الأول من نوعه على المستوى العربي، أجرته مع الرئيس السوري بشار الأسد، في مؤشر جديد على أن النظام السوري يستعيد دوره ومكانته التي تعرضت للاهتزاز خلال سنوات الحرب الثماني.

وكان الأسد أدلى بحوارات لوسائل إعلام أجنبية مختلفة، لكنه امتنع عن إجراء أي حوار لوسيلة إعلامية عربية، بعدما قرر وزراء الخارجية العرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، وما تبع ذلك من ”عداوة إعلامية وسياسية معلنة وصاخبة“ بين النظام السوري والدول العربية.

ويرى متابعون للشأن السوري أن المسألة لم تقتصر على أن الأسد امتنع عن إعطاء أي حوار لوسيلة إعلام عربية، بل أن الإعلام العربي بدوره، تجنب لقاء الأسد، فكانت القطيعة التي امتدت لسنوات، إلى أن جاءت صحيفة ”الشاهد“ لتكسر هذه العزلة الإعلامية العربية بقصائد عصماء في مدح الأسد.

والملاحظ أن الحوار الذي أجراه رئيس تحرير الصحيفة، صباح المحمد، خلا من التطرق لأي قضية شائكة، بل جاء ”وديًا“ حافلًا بعبارات ”التمجيد والتعظيم والمديح“، إذ يقول المحاور في مستهل الحديث: ”كان الرئيس السوري باستقبالي مرحبًا مبتسمًا شامخًا واثقًا من نفسه أنيقًا بمظهره. كان أمتع حديث إنساني مع زعيم عربي مميز“.

ويسترسل رئيس تحرير الصحيفة في الحديث عن المقاعد البيضاء المريحة، والنافذة المنقوشة بخشب دمشقي والمطلة على حديقة خضراء، وشراب الزهورات المنعش، ثم يقول للأسد: ”أهنئك على صلابة عزيمتك، وثبات موقفك وبسالتك وشجاعتك في الدفاع عن أرضك وشعبك، وبانتصارات ونجاح الدبلوماسية السورية والجيش السوري“.

من جانبه، قابل الأسد هذا ”الكرم الإعلامي“، بمدح الإعلام الكويتي ودوره ”المشرف“، حسب تعبيره، من الأزمة السورية، على عكس الإعلام العربي الذي ”انساق وراء المؤسسات الصهيونية الأمريكية التي تحرص على تشويه صورة دول الشرق الأوسط، وبالأخص سوريا“، وفق الأسد.

ويقول متابعون إن هذا ليس حوارًا بالمعنى التقليدي الصحفي، وإنّما هو تبادل لكلمات الإطراء، ومحاولة لتنقية الأجواء قبل فتح قنوات وعلاقات أوسع مع النظام السوري، من جانب الكويت.

ويضيف المتابعون أن تلميع صورة النظام وإعادة تأهيله عبر الإعلام، يعد مقدمة ضرورية لإعادة الدفء إلى العلاقات السياسية والدبلوماسية، مشيرين إلى أن دول الخليج، وخصوصًا أن دولا خليجية، لا تبدي حذرًا في استئناف تلك العلاقات، بل توجه رسائل معلنة وخفية لتحقيق ذلك.

ويلمح الأسد نفسه إلى مثل هذا التطور، إذ يبلغ محاوره أن ”كثيرًا من الدول العربية يوجد بيننا وبينهم تفاهم كبير، وهناك دول غربية بدأت تخطط وتجهز لفتح سفاراتها، وهناك وفود غربية وعربية بدأت بالفعل القدوم إلى سوريا لترتيب عودتها، سواء كانت دبلوماسية أو اقتصادية أو صناعية“.

وسبق هذا الحوار بأيام قليلة، مشهد العناق الشهير والنادر الذي جمع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ونظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، في أروقة الأمم المتحدة، وهو العناق الذي كسر خصومة 8 سنوات بين النظام السوري ودول الخليج العربي، باستثناء سلطنة عمان التي أبقت على علاقاتها مع الحكومة السورية.

إلى ذلك، أفادت تقارير، أن مدير المخابرات العامة الأردنية، عدنان عصام الجندي، التقى مدير مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك، 3 مرات على الأقل في الأسابيع القليلة الماضية، وأنهما تباحثا حول فتح معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن؛ الأمر الذي من شأنه تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سوريا ودول الخليج.

وكان الكاتب البريطاني المُتخصِّص في شُؤون الشرق الأوسط، روبرت فيسك، كشف عبر مقال في صحيفة ”الأندبندنت“، في أيار/مايو الماضي، عن حدوث تحسن ملموس مرشح للتطور بشكل متسارع، في العلاقات القطرية السورية في الفترة الأخيرة.

ومن المعروف أن قطر، وبعد الخلاف مع دول الخليج، توجهت شرقًا نحو إيران، وهو ما يعني بالضرورة تقاربًا مع النظام السوري الحليف المدلل لطهران.

وفي متابعة سريعة لما تبثه قناة الجزيرة القطرية، في الفترات الأخيرة، يمكن ملاحظة التحول الذي طرأ على سياسة الدوحة نحو دمشق، فالنبرة الغاضبة ضد النظام السوري، هدأت في تقاريرها، والحديث عن فقدان النظام لشرعيته بات شيئًا من الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة