محادثات مع داعش لإجلاء المدنيين من الرقة السورية

محادثات مع داعش لإجلاء المدنيين من الرقة السورية

المصدر: ا ف ب‎

واصل مجلس الرقة السورية المدني، اليوم الأربعاء، إجراء محادثات لضمان ممر آمن للمدنيين العالقين في جيوب ما زالت تحت سيطرة تنظيم داعش في مدينة الرقة، التي تقترب قوات سوريا الديموقراطية من تحريرها بدعم من واشنطن.

وأعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في بيان ليل الثلاثاء، أن “مجلس الرقة المدني يقود محادثات لتحديد أفضل طريقة لتمكين المدنيين المحاصرين من قبل داعش من الخروج من المدينة، حيث يحتجز الإرهابيون مدنيين كدروع بشرية”.

ويدعم التحالف الدولي منذ نحو 4 أشهر هجوماً تقوده قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية لطرد تنظيم داعش من الرقة، أبرز معاقله سابقاً. وباتت هذه القوات تسيطر على نحو 90% من أحياء المدينة فيما يتحصن مقاتلو التنظيم في جيوب محدودة خصوصاً في وسط المدينة.

وأكد التحالف في بيانه، أن مجلس الرقة المدني، الذي يضم ممثلين عن أبرز عشائر الرقة وفعاليات محلية، يولي “اهتماماً خاصاً بحماية المدنيين، ومنع حدوث أزمة إنسانية كبيرة مع اقتراب سقوط ما يسمى عاصمة “الخلافة الاسلامية” المزعومة في الرقة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي إزاء مضمون المحادثات من مجلس الرقة المدني، الذي تأسس في نيسان/أبريل بهدف تولي إدارة شؤون المدينة بعد طرد التنظيم منها. ويتألف وفق ما أعلنت قوات سوريا الديموقراطية حينها، من أهالي محافظة الرقة بكل مكوناتهم وبينهم وجهاء عشائر وشخصيات سياسية وثقافية.

ولم يحدد بيان التحالف من هي الجهة التي يجري معها المجلس المحادثات الهادفة لإجلاء المدنيين من الرقة.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، الأربعاء، حصول المفاوضات مع تنظيم داعش، موضحاً أن هدفها “إخراج مقاتلي داعش مع عائلاتهم إلى البوكمال والريف الشرقي لدير الزور”.

ولا يزال التنظيم يسيطر على أكثر من نصف مساحة محافظة دير الزور (شرق). وتعد مدينتا البوكمال الحدودية مع العراق، والميادين آخر أبرز معقلين له في البلاد.

وتحدث عبد الرحمن عن حافلات نقل ركاب كانت متوقفة حتى وقت متأخر من ليل الثلاثاء في مزارع الأسدية الواقعة شمال مدينة الرقة.

هزيمة داعش

وسبق أن شهدت مناطق عدة في سوريا، حوصر فيها مقاتلو تنظيم داعش، مفاوضات مماثلة، أدت الى انسحاب مقاتلي التنظيم بعد استسلامهم لقوات سوريا الديموقراطية، وهو ما حصل في العاشر من أيار/مايو في مدينة الطبقة التي تقع على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب الرقة.

كما انسحب التنظيم من مدينة منبج التي كان تعد أبرز معاقله في محافظة حلب (شمال)، بعد محاصرتهم من قبل قوات سوريا الديموقراطية التي سيطرت على المدينة في آب/اغسطس 2016.

وتم اجلاء المئات من مقاتلي التنظيم مع أفراد من عائلاتهم نهاية آب/أغسطس من منطقة حدودية بين لبنان وسوريا الى شرق سوريا، بموجب اتفاق مع حزب الله اللبناني.

ولم يأت بيان التحالف على ذكر أي عملية اخلاء لمقاتلي التنظيم من الرقة. ونقل عن مدير العمليات في التحالف، جوناثان براغا، إن “مسؤوليتنا تكمن في القضاء على داعش مع الحفاظ على أرواح المدنيين الى أقصى حد ممكن.

وشدد على أن هناك الكثير من القتال الشاق، ونحن ملتزمون بهزيمة داعش.

ومنذ بدئها هجوماً على محافظة الرقة قبل عام تقريباً، يدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديموقراطية بتوفير غطاء جوي بالسلاح والتدريب ونشر مستشارين على الارض.

وشارفت العمليات التي تقودها هذه القوات داخل المدينة منذ حزيران/يونيو على نهايتها، مع انكفاء مقاتلي التنظيم بشكل أساسي إلى وسط المدينة، حيث يتحصنون في المستشفى الوطني والملعب البلدي، وفي مبان عدة بأحياء محيطة.

التخفي بين المدنيين

وقالت المتحدثة باسم حملة “غضب الفرات”، جيهان شيخ أحمد، الأربعاء، إن “ما يقارب 600 إلى 700 مرتزقة من داعش ما زالوا في المدينة، بالاضافة إلى ما بين 800 و900 جريح.

وأفادت بمحاولة عناصر من التنظيم التخفي في صفوف مئات المدنيين الذين فروا من المدينة الثلاثاء.

وقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للامم المتحدة، الأسبوع الماضي، وجود 8 آلاف شخص محاصرين في المدينة. وفر عشرات الآلاف منها منذ بدء المعارك.

وتمنع قوات سوريا الديموقراطية، منذ الأحد الماضي، وسائل الإعلام من دخول الرقة.

وأشار أحد القياديين الميدانيين، اليوم الأربعاء، الى حالة من الهدوء عموماً في الرقة، رغم تنفيذ التحالف الدولي غارات على نقاط عدة.

وتتقدم قوات سوريا الديموقراطية باتجاه مناطق سيطرة تنظيم داعش من المحورين الشمالي والشرقي.

وقالت قائدة حملة “غضب الفرات”، روجدا فلات، الأحد الماضي: “في حال التقاء المحورين نستطيع أن نقول إننا دخلنا الأسبوع الأخير من حملة تحرير الرقة”.

يذكر ان تنظيم داعش المسؤول عن اعتداءات دموية حول العالم، مني بهزائم متتالية في سوريا والعراق على وقع تقدم خصومه على جبهات عدة.

ويواجه التنظيم حالياَ هجومين منفصلين في محافظة دير الزور الحددودية مع العراق، أحدهما تقوده قوات سوريا الديموقراطية بدعم أمريكي، والثاني يقوده الجيش السوري بدعم روسي.

محتوى مدفوع