نصفهن آلي.. تعرف على مصممات أزياء يمكنهن اختيار أنسب الملابس للزبائن

نصفهن آلي.. تعرف على مصممات أزياء يمكنهن اختيار أنسب الملابس للزبائن

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

وضعت شركة “يونيكلو”، سلسلة الموضة السريعة، حلولاً للذين لا يمكنهم اتخاذ قرار بخصوص ما يرتدون من ملابس وأزياء. حيث تستخدم هذه الشركة برنامج محادثة آليًا يعطي نصائح حول الملابس، وتعتمد هذه النصائح على المدخلات البشرية، إضافة إلى اعتمادها على تاريخ المشتريات والبرج الفلكي.

وتعتبر هذه التقنية التي استخدمت لسنوات في هذا المجال، مثالًا واحدًا على الحدود التي قد تصل إليها شركات البيع بالتجزئة، ضمن محاولاتها لبناء خوارزمية حاسوبية لديها القدرة على استشعار الأمور غير المحسوسة في عالم الأزياء.

وتقول ري إناموتو، من مؤسسة شركة “إناموتو” وشركائها التي تقع في نيويورك، ومبتكرة تقنية سلسلة يونيكلو: “بدلًا من تصميم شيء ميكانيكي بحت، فإننا ندمج الجانب البشري في العملية. حين يسأل أحدهم ماذا عليَّ أن أرتدي؟ فإنهم يبحثون عن إجابة مخصصة له”.

وبينما يتسابق التجار لعرض البضائع المخصصة والمريحة، فإنهم يتجهون بشكل متزايد للمصممين والمتسوقين الشخصيين لكسب الزبائن، والمساعدة في تحسين وضبط الخوارزميات التي قد تصل بهم إلى أقصى حدود مجال الأزياء العالمية التي يبلغ إجمالي قيمتها 3 تريليونات دولار.

موقع إلكتروني لاختيار الموضة والأزياء

قام موقع “ستيتش فيكس”، وهو موقع إلكتروني يقدم خدمة نصائح الأزياء للمستخدمين المسجلين عليه، بجمع فريق مكون من 3700 متخصص في الأزياء، ابتداءً من الأمهات اللاتي يعملن من المنزل إلى المحامين الذين يعملون بدوام كامل، ويهتمون كثيراً بأمور الموضة والأزياء، لمساعدة الزبائن على اختيار الملابس التي سيرتدونها بناءً على خليط من بيانات الشراء والذكاء الاصطناعي وذوقهم الخاص. ويتقاضى كل عضو في هذا الفريق مبلغ 15 دولارًا في الساعة الواحدة.

وفي الوقت ذاته، عمل عملاق التقنية “أمازون” على توظيف العشرات من مصممي الأزياء، ومحرري الصور الفوتوغرافية والعاملين في مجال البيع بالتجزئة في السنوات القليلة الماضية، للمساعدة في تشكيل برمجيته الخاصة.

وعمل الباحثون في الشركة على تطوير خوارزمية تعمل على تحليل صور الملابس، وتصميم قطع مشابهة لها وفقًا لتقرير صدر عن مجلة “تكنولوجي ريفيو MIT” التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وقالت المديرة التنفيذية في شركة الاستشارات (WSL) لإستراتيجيات البيع، ويندي ليبمان: “باتت الشركات تدرك أنه بإمكانك الحصول على نتائج أكبر بكثير، إذا دمجت تحليل البيانات مع الذوق البشري. جميعنا يعلم أن الذكاء الاصطناعي أداة هامة، لكنها غالبًا ما تفتقد النظرة للأمور الدقيقة”.

وعلى سبيل المثال، فإن سارة -وهي امرأة في منتصف الثلاثينات من العمر- تعيش في ماساشوستس وتعمل في خدمة العملاء. وهي تبحث عن ملابس صيفية للعمل، والتي يمكن ارتداؤها أيضًا في الخريف- وتتوافر عنها البيانات الآتية: تحب الملابس المنقطة، والأزهار والأربطة، وهي تكره الأحزمة، والسترات واللون الأسود.

والآن، عرفت راشيل غي (29 عامًا)، وهي معلمة حضانة، أصبحت تعمل مع “ستيتش فيكس”، في سان فرانسيسكو، جميع هذه المعلومات جاءت من النظرة الأولى لصفحة سارة الشخصية. حيث عملت خوارزمية الشركة على تحليل مقاييس جسم سارة وتفضيلها لارتداء الملابس -والتي زودت الموقع بها، حين سجلت أول مرة للحصول على الخدمة- بالإضافة إلى بيانات عن 3 سنوات من مشترياتها، وجميعها تحول إلى نقاط بيانية سهلة القراءة. لدى سارة رجلان طويلتان وجذع قصير، وتنوي إنفاق 50 إلى 100 دولار لكل قطعة ملابس.

والآن أصبحت راشيل مستعدة لاختيار 5 قطع من الملابس المقترحة لإرسالها لعميلتها. وكان الاقتراح الأول للخوارزمية، هو سراويل الجينز ذات الأطراف الممزقة. لكنها رفضت هذا الاقتراح، واقترحت على عميلتها زوجًا من السراويل القصيرة سابقًا، بالإضافة إلى أن سارة تبحث عن ملابس ترتديها في المكتب.

ويستخدم “ستيتش فيكس”، أيضاً تلك البيانات لابتكار 18 صنفًا خاصًا من الملابس، لإشباع طلب العملاء لقطع ملابس مطبوعة حسب الطلب.

غير أن بعض العاملين في مجال مبيعات الأزياء والموضة، يرون أن هذا النموذج غير مستدام. حيث قال ميلتون بدرازا، المدير التنفيذي لمعهد لوكجري، وهي شركة لأبحاث السوق في نيويورك، إن “الأمر يبدو وكأنه الاستخدام الأقصى للطاقات، فالعمل مع مصمم خاص هو أمر ما، بينما الاعتماد على تعلّم الآلة والمصممين معًا في قسم واحد هو أمر آخر”.

وأوضح أن “الخوارزميات ومصممي الأزياء ذات المقاس الذي يناسب الجميع، هي أمور تهدف لخفض تكاليف الإنتاج، لكن ذلك لا يعني أنهم بارعون في الجمع بين ذوق العميل والملابس المقترحة عليه، أو فهم الأذواق وأنماط الحياة”.

وأضاف بدرازا أن “أمر الحصول على مصمم خاص يدور حول خلق علاقة شخصية، وهذا لا يحدث ببساطة إذا كان شخص ما يقترح عليك الأزياء عبر جهاز حاسوب في الطرف الآخر من البلاد”.

تطبيق أمازون

وتسمح ميزة “مقارنة الملابس” في تطبيق “أمازون” للأعضاء المشاركين في خدمة “أمازون برايم Amazon Prime” بطلب إرشادات حول أي من الزيين يبدو أفضل. لذلك إن كنت تحاول اتخاذ قرار حول ارتداء قميص أزرق وآخر أرجواني، فإن “أمازون” تعد بتقديم الحكم البشري خلال دقائق.

كانت ألدر تبدأ مناوبتها في الساعة الـ 5:30 صباحًا في معظم الأيام؛ ما أدى إلى تكثيف علمها للموضة وخبرتها في مجال التصميم لدرجة تستطيع فيها اتخاذ قرارات خلال ثوان. وكانت تنظر إلى صورتين جنبًا إلى جنب، وتصوت سريعًا على أي ثياب تبدو أفضل. ولم يكن هناك وقت لطرح أسئلة مثل: هل كان هذا الشخص في طريقه إلى وظيفة مؤسسية أو حفل زفاف؟ أو لتفسير قراراتها سواء للشخص الذي كانت تصمم رداءه أو الخوارزمية التي كانت تدربها.

وأشارت ألدر البالغة من العمر 24 عامًا، والتي وقعت اتفاقًا على عدم إفشاء أسرار العمل قبل المباشرة به مثل الكثير من أقرانها، إلى أن “الطريقة التي تتعلم بها الآلة هي من خلال الكثير من التكرار. وكل شيء يجب أن يكون بسيطًا جدًا. إنه مثل التوضيح لطفل صغير، لماذا ينجح شيء ما أو لا ينجح”.

وعثرت ألدر على إيقاع معين لعملها، حيث كان يزداد الطلب على تقييم الأزياء في أوقات معينة، مثل قبل بداية وقت العمل، وفي الفترة التي تسبق ليلة رأس السنة. وتعلمت أن تكون سريعة لكن متأنية في أحكامها. لكنها كانت حذرة مما قد تكون خياراتها التي تتخذها خلال ثوان.

وأوضحت:”تريد الآلات أن تكون الخيارات إما أبيض أو أسود، لكنَّ جزءًا كبيرًا من الموضة يعد خفيًا. إذا اخترت فستانًا بدلاً من بنطال، فإنك لا تريد أن تعتقد الآلة أن ذلك يعود لأنّ الفساتين دائمًا تبدو أفضل من البناطيل. فكيف تجعله يدرك أن هذا الفستان بالتحديد يبدو جيدًا عند ارتدائه ويتماشى مع الموضة، بينما أصبحت البناطيل موضة قديمة مثلاً”.

وقالت، إن “أمازون” كانت تأمل بأن تعيين ما يكفي من خبراء الموضة ذوي الأذواق والخلفيات والمواقع المختلفة سيساعد في خلق “مصمم أزياء” عصري عالمي.

ورفضت متحدثة باسم “أمازون” التعليق على خوارزميات الشركة المسجلة الملكية، ولكنها أكدت أن العشرات من المصممين “يساعدون في تحسين فهم الآلة لأشياء مثل التصميم، وتوجهات الموضة الحالية، والملائمة، واللون”.

في النهاية، أشارت ألدر إلى أنّ عملها في “أمازون” لم يمنحها الحرية الإبداعية بقدر ما كانت تأمل. وقالت “كوني أعمل مصممة، ما هو ممتع في عملي هو أن يكون لي رأي. فعندما تكون في مكتب، تخبر الناس فقط ما عليهم ارتداؤه، لا يكون لديك تواصل مع العميل”.

وعندما انتهى عقدها في الصيف الماضي، حصلت على وظيفة كمحررة تصاميم في موقع التجارة الإلكترونية “زوليلي  Zulily”، وهي تعمل أيضًا كمصممة خاصة  لعملاء خاصين.

وقالت عن عملها في “أمازون”: إنه “جعلني متحمسة لمستقبل التكنولوجيا. لكنه جعلني أدرك أيضًا أنني أفضّل العمل التطبيقي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع