هل سبق الجد إيراسموز حفيده دارون إلى نظرية التطور؟ – إرم نيوز‬‎

هل سبق الجد إيراسموز حفيده دارون إلى نظرية التطور؟

هل سبق الجد إيراسموز حفيده دارون إلى نظرية التطور؟

المصدر: حسام معروف-إرم نيوز

على الرغم من أن العالم الإنجليزي الشهير تشارلز دارون ولد بعد وفاة جده إيراسموز، إلا أن الجد طرح أفكارًا تتعلق بنظرية التطور من خلال قصيدة شعرية في كتابه ”معبد الطبيعة“ عام 1803 الذي طبع بعد وفاته بعام.

ويقول إيراسموز دارون: ”ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ أسفل ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ الشاطئية، تلك التي نشأت ونمت، ﻓﻲ  ﻛﻬﻮﻑ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ الصدفية، ﺗﺘﺸﻜﻞ منذ الدقيقة الأولى، لا تُرى بالمجهر“الزجاج الكروي“، وتتحرك على الطين؛ فتخترق الكتلة المائية. هذه ”الحياة العضوية“ كبرعم متواصل عبر الأجيال، ﺗﻜﺘﺴﺐ ﻗﻮﻯ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭتتخذ أطرافًا أكبر، حيث تنبثق مجموعات لا تعد ولا تحصى، من النبات، ﻭﻋﻮﺍﻟﻢ حية من ﺍﻟﺰﻋﺎﻧﻒ والأقدام ﻭﺍلأجنحة“.

وصحيح أن إيراسموز لم يتخصص مثل حفيده، لكنه قدّم طريقة جديدة، وقتها، للانتقاء الطبيعي.

والمثير أن الجد دارون قدم لبنة نظرية التطور في قالب الشعر، وهو ما يزيد من مساحة تواجد الشعر كإبداع معرفي، وينقله من منطقة المتعة والتجريب الفني، إلى مساحات أخرى من التجريب العلمي.

إن إشكالية دمج الرؤية الشعرية، باعتبارها حسًا خياليًا، بحيث تصير مجهرًا للمستقبل، لهو أمر جدلي لاقى الاعتراض من البعض، لكن تواجد إيراسموز دارون بتعمقه في الحديث عن الطبيعة وتطور الأشياء فيها، أكد على تداخل الشعر والعلم.

 وكذلك ظهر فرانسيس بيكون، الفيلسوف الإنجليزي، الذي قاد الثورة العلمية من خلال كتاباته الفلسفية، كما أن برادبيري كان له أسبقية في تخيل ”الصراف الآلي“ في رواياته، وكذلك الطائرات.

وكان تشارلز دارون قد قدم دراسات ومؤلفات مهمة في علم تطور الكائنات الحية، وتفصيلات متعلقة بأصل الأنواع المخلوقة على كوكب الأرض عام 1859.

وأدرج تشارلز الكثير من الجزئيات التي أثارت ردود فعل عالمية، منذ انطلاق نظريته حتى يومنا هذا.

وقدم تشارلز دارون نظرية تصف العملية التي تتغير من خلالها الكائنات الحية بمرور الوقت، نتيجة حدوث تغيرات في الصفات الجسدية، سواء أكانت مورّثة أم سلوكية، واكتساب هذه الصفات يسمح للكائن الحي بالتكيف بشكل أكثر حيوية مع بيئته، ويساعده على البقاء على قيد الحياة في الظروف المحيطة به، ما يضمن استمرار جنسه، وتمرير مورثاته إلى نسله.

وتشارلز دارون هو من طرح بقوة نظرية الانتقاء الطبيعي، وتطور الأشياء عبر العصور، إلا أن الجد إيراسموز سبقه إلى توقع الخطوط العريضة، وكتبها تشارلز بطريقة النثر، بينما الجد بطريقة الشعر.

ويعد كتاب ”معبد الطبيعة“ ملحمة تحاكي تاريخ الكون وتطوره، فيتحدث عما يسمى الانفجار الكبير منذ مليارات السنين، وكيف أن الحياة نشأت على سطح بدائي، ثم مضت إلى الأمام من خلال عملية تنظمها الحروب والأوبئة، والأمراض الدائمة التشكل، وكذلك نقص الإمكانات البشرية.

ويوضح إيراسموز دارون في كتاباته أن كل الحياة الحيوانية بدأت من مستنقع واحد، كان هو المصدر لكل الكائنات الحية، ثم أخلي سبيلها، لتتحسن وفق نشاطها الداخلي، وتتطور من بعدها، مسلمة هذا التطور للأجيال اللاحقة.

ويظهر في كتابه كيف أنه يوظف الخيال في حفظ أسرار العلم، وفتح آفاق للباحثين من بعده. واعتبر الناقد الأدبي تايلور أنه الشخصية الأعظم شعريًا في أوروبا، إبان عصره.

وقال الفيلسوف الإنجليزي كنغ هيل إن ”كتاب معبد الطبيعة من أعظم الكتب التي اشتملت على بناء تخيلي لتاريخ العالم“.

 وتحدث هيل عن الجد دارون بالقول: ”هو أول شخص يصل إلى رؤية عن تطور الأشياء، وبذلك الوضوح“.

كما وصف الباحث الأدبي جيني أوغلو كتاب ”معبد الطبيعة“ بأنه كنز لامع من الصور والأفكار، حيث استبق فيه الخيال الشعري التصورات عن الحياة وتاريخها على كوكب الأرض، متفوقًا على النثر العلمي.

وعن شخصه، دعا الجد دارون إلى تحرير المرأة ودافع عن حقوقها، كما طالب بإلغاء حكم الإعدام، باعتباره فعلًا لا إنسانيًا.

وتزوج إيراسموز مرتين وله 14 ابنًا وابنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com