انتخابات إيرانية سابقة
انتخابات إيرانية سابقة رويترز

من يحدد الفائز بالانتخابات الرئاسية الإيرانية؟

ينتظر المرشحون للانتخابات الرئاسية الإيرانية، البالغ عددهم 80 شخصًا، موقف مجلس صيانة الدستور (هيئة حكم)، للإعلان عن القائمة النهائية للأسماء التي يحق لها دخول سباق الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في أواخر الشهر الجاري.

ويرى مراقبون أن من يصفونهم بـ"الأيادي الخفية" التي تعمل خلف السِّتار تساهم في إيصال المرشح الذي يريده النظام ووفقًا للظروف الداخلية والخارجية، فيما يرى آخرون أن العوامل الاقتصادية وبرامج المرشحين في هذا المجال هي من تحدد الفائز.

وتشكل الماكنة الإعلامية دورًا مهمًّا في التأثير على الناخبين المترددين في المشاركة بالانتخابات الرئاسية، وهي تسمى بـ"الدائرة الرمادية".

ويقول سعيد شريعتي، الناشط الإصلاحي، لـ"إرم نيوز"، إن "عدة عوامل تحدد الفائز بالانتخابات الرئاسية في إيران، أولها ما يصدر عن مجلس صيانة الدستور وأجهزة الاستخبارات والمؤسسات الحكومية بشأن كل مرشح".

سعيد شريعتي
سعيد شريعتيمواقع التواصل

"عقبة" مجلس صيانة الدستور

وأضاف: "إذا تمكن المرشح من تجاوز عقبة مجلس صيانة الدستور، فإن أمامه عدة عقبات لإقناع الرأي العام والناخب الإيراني في التصويت له وهنا يأتي دور الأيادي الخفية".

وعند سؤاله عن مقصوده بـ"الأيادي الخفية"، أجاب شريعتي: "أحد أهم أذرع الأيادي الخفية هي المؤسسات الإعلامية التي تعمل وفق توجهات المؤسسة العسكرية، وكمثال على ذلك فإننا شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية حملة التسقيط ضد عدد من المرشحين من بينهم الجنرال وحيد حقانيان، حيث قامت وكالة تابعة للحرس الثوري (تسنيم) بشن هجوم عليه ودفع للرد عليه؛ وبالتالي هذه بداية عمليات التسقيط وهي جزء من الأيادي الخفية".

وأضاف: "ثم بعدها تبدأ عمليات تراشق الاتهامات والكشف عن تهم بالفساد حتى لو كانت ملفقة ضد مرشح معين لا تريده الجهات المتنفذة، وبالتالي هي عملية تسقيط للمرشح أمام الناخبين".

وتابع: "شهدنا تزايد الأنشطة الإعلامية عبر المنصات الإيرانية التي يستخدمها المواطنون مثل "إيتا"، و"سروش"، و"ربيكا"، وهي حملة انتخابية قبل أن يعلن المجلس تأييد صلاحية المرشحين، وهي أنشطة للتسقيط ضد مرشحين آخرين بعضهم ينتمي للتيار الإصلاحي والمعتدل".

أيدي مخالفي النظام

بدوره، يرى المحلل السياسي الأصولي المتشدد محمد صادق كوشكي، في حديث لـ"إرم نيوز"، إن الحديث عن دور المؤسسات العسكرية والتابعة للنظام بتحديد هوية الرئيس المقبل "أمر مبالغ به"، ويردده خصوم التيار الأصولي المحافظ".

مؤكدًا أنه "سواء كان الفائز بالانتخابات أصولي أو إصلاحي، لكن الأمر الأهم هو أن يخرج النظام من هذا الاختبار بكل فخر، ولا تقع إدارة البلاد في أيدي من يشكك في مبادئ وأسس النظام الإسلامي".

محمد صادق كوشكي
محمد صادق كوشكيمواقع التواصل

دور مؤسسات النظام

وأضاف كوشكي: "الحديث عن دور مؤسسات النظام لإيصال مرشح معين غير صحيح، وإلا لو كان كذلك لما وصل رؤساء في السنوات الماضية من مختلف التوجهات الأصولية المحافظة أو المعتدلة مثل حسن روحاني، أو الإصلاحيين محمد خاتمي، وقبل ذلك الراحل هاشمي رفسنجاني".

مبيناً أن "الشعب والناخب الإيراني يركز في هذه المرحلة على أهم خطوة وهي إحداث طفرة في المجال الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية".

ويوضح أن "الراحل رئيسي تمكن من الفوز بالانتخابات الرئاسية عندما تعهد للإيرانيين بعدة وعود منها تحسين الأوضاع المعيشية، وبناء 4 ملايين وحدة سكنية خلال فترة ولايته، وتجاوز العقوبات، وكل هذه هي آمال الإيرانيين وتطلعاتهم".

أخبار ذات صلة
8 مرشحين يتنافسون على رئاسة إيران.. تعرف عليهم

موجة احتجاجية

وأضاف: "نحن كجزء من الشعب ونعرف مشاكله وتطلعاته، نعم هناك شريحة من الإيرانيين مع النظام وآخر مخالف له، لكن بالنسبة للانتخابات الرئاسية يفوز المرشح وفق برامجه الانتخابية".

ويتابع المحلل السياسي الأصولي: "علينا أن ننتظر لنرى من هي الشخصيات التي يوافق عليها مجلس صيانة الدستور ومن لا يراها مؤهلة للترشح للانتخابات الرئاسية، وبالطبع، ربما بعد إعلان أسماء المرشحين، سنشهد موجة احتجاجية، وهو ما يجب الاعتراف به، فكل هذه الأمور طبيعية ولا يمكن تجنبها في البيئة الانتخابية".

لقمة العيش هي الحاسمة

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي الإيراني محمد علي دستمالي، لـ"إرم نيوز"، إن لقمة العيش هي الحاسمة في التنافس الانتخابي الرئاسي.

وأوضح: "إذا شعر الناس أن مرشحًا من بين العديد من المرشحين يقدم وعودًا عملية نسبيًّا، وفي الوقت نفسه يتمتع بالقوة والنفوذ لجلب جزء كبير من الدولة إلى جانب أفكاره، فإن فرص فوزه في هذه الانتخابات تبدو متزايدة هو قبل الآخرين".

محمد علي دستمالي
محمد علي دستماليمواقع التواصل

أولويات صناع القرار

وأضاف: "إن أهم ما يجب أن ينتبه إليه صناع القرار اليوم (وهو ما يبعث على الأمل مع العلامات المذكورة أعلاه) هو أن غالبية الأمة، سواء الأغنياء أو الفقراء، ليسوا سعداء".

وتابع: "سيعود الزمن الجميل إلى الأمة عندما يتمكنون من التمتع بلقمة عيش تليق بإيراني يملك بلدًا غنيًّا، وتوفرت لهم إمكانية العمل وكسب الحياة الكريمة، ويجب على الحكام تغيير نهجهم في كيفية توليد الدخل للمواطنين".

وتابع: "لقد انتهى العصر الذي كانت فيه الموارد الجوفية مثل النفط والغاز وحدها قادرة على خلق رخاء نسبي لمواطني الدول (حتى دول مثل السعودية). ولهذا السبب؛ نرى أن دول الخليج العربي ذات الكثافة السكانية المنخفضة قد تخلت أيضًا عن الاعتماد على النفط، ويقومون بذلك منذ سنوات ويفكرون في تطوير الإنتاج في مجالات أخرى".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com