الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور مركز الشرطة المركزي في كاليدونيا الجديدة بعد اضطرابات يشهدها الإقليم
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور مركز الشرطة المركزي في كاليدونيا الجديدة بعد اضطرابات يشهدها الإقليمأ ف ب

خلافات فرنسا وأذربيجان بشأن كاليدونيا الجديدة.. ما سر كاراباخ؟

يرى خبراء سياسيون أن الخلافات تشتد، يوماً إثر يوم، بين فرنسا وأذربيجان، على خلفية اتهام باريس لباكو بـ"التدخل" في مصير إقليم "كاليدونيا" الجديدة، و"دعم حركات الاستقلال" في الإقليم الذي يشهد اضطرابات، فيما تنظر أذربيجان إلى فرنسا على أنها تقف إلى جانب أرمينيا في أزمة إقليم ناغورنو كاراباخ.

واندلعت اضطرابات في كاليدونيا الجديدة، بسبب قانون انتخابي جديد، عدّه "الكاناك" (السكان الأصليون) تمييزيًا ضدهم.

ووفقاً للبرلماني الفرنسي، يمنح القانون حق التصويت في الانتخابات المحلية للأشخاص الذين عاشوا في كاليدونيا الجديدة لمدة عشر سنوات على الأقل، وهو ما يقول أنصار الاستقلال إنه سيضعف أصوات "الكاناك".

ويقول البرلماني الفرنسي جوليان أوبريه، لـ"إرم نيوز"، إنه "رغم المسافة الجغرافية والثقافية الكبيرة بين أذربيجان الواقعة على بحر قزوين وإقليم كاليدونيا الفرنسي في المحيط الهادئ، فإن هذا الادعاء متجذر في شبكة معقدة من التوترات التاريخية والسياسية والدبلوماسية".

أخبار ذات صلة
توتر متصاعد.. سياسي فرنسي يدعو إلى مقاطعة مؤتمر المناخ في أذربيجان

اتهامات فرنسا

وصرح وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان على قناة "فرانس 2"، أن أذربيجان، إلى جانب الصين وروسيا، تتدخل في الشؤون الداخلية لكاليدونيا الجديدة، قائلًا إن "هذا ليس خيالًا، إنه حقيقة".

وتسلط الحكومة الفرنسية الضوء على الظهور المفاجئ للأعلام الأذرية خلال مظاهرات استقلال الكاناك والدعم المقدم للانفصاليين من قبل الجماعات المرتبطة بباكو، بينما نفت أذربيجان بشدة أي تورط لها، ووصفت الاتهامات بأنها لا أساس لها من الصحة.

وقال أيهان حاج زاده، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأذرية: "إننا نرفض تمامًا هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة، وننفي أي صلة بين قادة النضال من أجل الحرية في كاليدونيا وأذربيجان".

ولدى سؤاله عما إذا كانت أذربيجان تحديداً في موقف الاتهام من قبل السلطات الفرنسية، قال البرلماني الفرنسي، إن أذربيجان وقعت اتفاقا مع السلطة المحلية في كاليدونيا ويشتبه بأنها سلحت المتمردين.

وأكد البرلماني عن إقليم فوكلوز الفرنسي، أن أحد العناصر المهمة في هذه القصة هو مجموعة مبادرة باكو، التي تأسست في مؤتمر عقد في يوليو/تموز 2023 في أذربيجان.

وتهدف هذه المجموعة، التي تضم مشاركين من مختلف الأراضي الفرنسية الساعية للاستقلال، إلى دعم الحركات المناهضة للاستعمار ضد فرنسا.

وأعربت المجموعة عن تضامنها مع شعب "الكاناك" وأدانت الإصلاحات الانتخابية الأخيرة في كاليدونيا الجديدة، وقالت مجموعة مبادرة باكو: "إننا نتضامن مع أصدقائنا من الكاناك وندعم نضالهم العادل".

لماذا تتصادم فرنسا وأذربيجان دبلوماسيا؟

وأشار أوبريه إلى أن التوترات بين فرنسا وأذربيجان لا تقتصر على كاليدونيا الجديدة، وفرنسا حليف تقليدي لأرمينيا، المنافس التاريخي لأذربيجان، وخاصة فيما يتعلق بمنطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها.

وفي أعقاب حرب 2020 والهجوم الأذري عام 2023 لاستعادة السيطرة على ناغورنو كاراباخ، دعمت فرنسا أرمينيا علنًا.

ويشمل هذا الدعم صفقات دفاعية وإمدادات من المعدات العسكرية؛ ما يؤجج العداء لأذربيجان.

كما وصف جيرالد دارمانان أذربيجان بأنها "ديكتاتورية"، ويسلط الضوء على انعدام الثقة العميق السائد تجاه هذا البلد.

كما اتهمت فرنسا أذربيجان بتنفيذ حملات تضليل لزعزعة استقرار أراضيها، وتم ربط الحركات الاجتماعية المؤيدة لأذربيجان بنشر محتوى مضلل حول تصرفات الشرطة الفرنسية في كاليدونيا الجديدة.

وأشار مصدر حكومي فرنسي إلى "حملة ضخمة إلى حد ما، تضم نحو 4 آلاف رسالة صادرة عن هذه الحسابات"، تهدف إلى التحريض على العنف وانعدام الثقة.

يأتي ذلك بعد استدعاء فرنسا سفيرها لدى أذربيجان في أبريل/نيسان، وقد أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أسفه لأفعال أذربيجان، فضلاً عن أمله في أن يوضح الأذريون نواياهم.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com