الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتينرويترز

ما رسائل بوتين من وراء إعلان استعداده لوقف الحرب في أوكرانيا؟

أثار إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للدخول في محادثات مع أوكرانيا لإنهاء الحرب، تخمينات حول دلالات هذه الخطوة وأهدافها، من حيث التوقيت ومن حيث مضمونها ورسائلها إلى الداخل والخارج.

وقال بوتين إنه مستعد لوقف الحرب في أوكرانيا، لكنه وضع شروطًا لذلك، ويتمثل الشرط الأهم في انطلاق هذه المفاوضات من الحقائق القائمة اليوم على الأرض؛ ما يعني احتفاظ موسكو بسيطرتها على المناطق التي احتلتها في أوكرانيا.

ووفق تقديرات تقارير ومراقبين تصل مساحة هذه المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية إلى نحو 20% من مساحة أوكرانيا.

وعلق بوتين على فرضية إجراء مفاوضات إنهاء الحرب بقوله "دعونا نعُدْ إليها، ولكن ليس على أساس ما يريده أحد الطرفين، ولكن على أساس حقائق اليوم التي تطورت على الأرض" في إشارة إلى خطوط القتال الحالية، التي يتقدم فيها الروس بشكل لافت.

وبحسب مقربين منه فإن بوتين أوضح مرارًا أن روسيا منفتحة على الحوار لتحقيق أهدافها، وأن بلاده لا تريد "حربًا أبدية"، بينما تتمسك أوكرانيا بانسحاب القوات الروسية من أراضيها كشرطٍ رئيسٍ للتوصل إلى سلام دائم.

رسائل بالجملة

وتحمل تصريحات بوتين رسائل إلى الداخل الروسي وإلى الطرف الأوكراني، وإلى الداخل الأوروبي والرأي العام العالمي، فهي تأتي بعد أسابيع قليلة من إعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة، ويريد من خلالها تقديم رسالة طمأنة إلى شعبه بأنّ الحرب لن تستمرّ إلى ما لا نهاية وبأنّه يستطيع التفاوض من موقع مريح على هذه النقطة.

وتبعث التصريحات برسالة أيضًا إلى الخصم الأوكراني بأنّ روسيا التي قررت بدء الحرب في فبراير 2022 هي التي تقرّر متى تُنهيها، وفي ذلك محاولة لضرب معنويات الخصم، في وقت تشكو فيه أوكرانيا تأخرًا في وصول إمدادات الغرب من الأسلحة لاستكمال الحرب، وتراجعًا لافتًا على الأرض، خصوصًا على محور خاركيف، مع الهجوم البري المفاجئ للروس والسيطرة عل أجزاء واسعة من المدينة الإستراتيجية.

أخبار ذات صلة
بوتين مستعد لوقف حرب أوكرانيا بـ"شرط واحد"

لذلك يبدو اختيار توقيت إعلان بوتين استعداده لهذه الخطوة مدروسًا بعناية، وأخذ في الاعتبار المعطيات الجديدة على الأرض لاستثمارها تكتيكيًّا ومعنويًّا.

ويُضاف إلى كل ذلك، فإن تصريحات الرئيس الروسي بعثت برسائل إلى الاتحاد الأوروبي، الذي لا يجد أثرًا كبيرًا لعقوباته المفروضة على موسكو على مجرى الحرب في أوكرانيا، وتتركز أنظاره على انتخابات البرلمان الأوروبي المرتقبة من الـ6 إلى الـ9 من يونيو المقبل.

وبذلك يطرح بوتين نفسه على الأوروبيين كزعيم يبسُط يده للسلام مستبقًا نتائج الانتخابات الأوروبية، وما يمكن أن تفرزه من توازنات وسياسات حيال تطورات الحرب في أوكرانيا، وهو يعلم جيدًا أنّ هذه القضية الدفاعية تمثل واحدة من النقاط الخلافية بين الأوروبيين عشية الانتخابات.

مؤتمر السلام

وفضلًا عن هذا المُعطَى فإنّ "مبادرة" بوتين تستبق أيضًا مؤتمر "السلام في أوكرانيا" الذي تستضيفه سويسرا يومي الـ15 والـ16 من يونيو المقبل.

ويوجّه الرئيس الروسي بذلك رسالة إلى المشاركين في المؤتمر بأنّ موسكو لا تمانع في الذهاب نحو حلّ سلمي، ولكنْ وفقًا لشروطها ولنتائج الحرب المحققة حتى الآن؛ ما قد يعقّد الوضع لا سيما أنّ المؤتمر المرتقب سيناقش، وفقًا لمصادر مطلعة على كواليس إعداده، ورقة كان تقدم بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وطرحها على مجلس الأمن الدولي منذ أواخر 2022 وتضمنت عشْرَ نقاطٍ بينها شرط الانسحاب الروسي، ويبدو أنّ الورقة تجاوزتها الأحداث كثيرًا؛ ما يُضعف من مصداقية مخرجات المؤتمر المرتقب ويعزز الموقف الروسي.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com