مقاتل من الطوارق من تنسيقية حركات الأزواد
مقاتل من الطوارق من تنسيقية حركات الأزوادأ ف ب

بعد فقدانهم السيطرة على الشمال.. ما مستقبل الطوارق في مالي؟

أنهى الانفصاليون الطوارق في مالي حصارًا فرضوه على الطرق الرئيسية شمالي البلاد، بعد فقدانهم السيطرة على عدة مدن هناك منذ سقوط كيدال، التي كانت تمثّل معقلهم الاستراتيجي والتاريخي، في قبضة الجيش المالي.

ويثير ذلك تقديرات وتكهنات مختلفة حول مستقبل الانفصاليين، خاصة بعد إنهاء الجيش المالي، الذي تدعمه عناصر من مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الروسية، العمل باتفاق السلم والمصالحة المبرم برعاية جزائرية.

وكان الإطار الاستراتيجي الدائم، وهو تحالف للجماعات الانفصالية التي تمثل الطوارق، قد أعلن، في بيان، أنه "أنهى بالكامل الحصار على الطرق من الحدود الجزائرية إلى مدينتي تمبكتو وغاو".

أخبار ذات صلة
بعد "كيدال".. "تمبكتو" في قلب الصراع بين الجيش المالي والمتشددين

قفزة إلى المجهول

وقال المحلل السياسي المالي حسين آغ عيسى: "إن حصار حركات الإطار الاستراتيجي الدائم للتنمية والسلام والأمن، على ولايتي تمبكتو وغاوا، تعارض منذ البداية بكل وضوح مع الثوابت التقليدية والاستراتيجية المعروفة في المنطقة".

وبيّن حسين آغ عيسى، لـ"إرم نيوز"، أن "منع دخول البضائع القادمة من الجزائر يعتبر قفزة واسعة إلى المجهول؛ لأن شعوب منطقة شاسعة في شمال ووسط مالي يعيشون بالسلع القادمة من مناطق الحدود مع الجزائر".

وأكد أن "قادة الحركات لم يعطوا العناية الكافية لحساب الجدوى الاقتصادية للحصار كمشروع ذي جوانب اقتصادية على حياة المواطنين؛ لذلك فإن قرار رفع الحصار لم يكن مفاجئا، لا سيما بعد أن أضاعت الحركات الأزوادية جزءا من نفوذها لصالح الجيش المالي، الذي ينفذ من حين لآخر عمليات واسعة في المنطقة، ويتقدم نحو الحدود الجزائرية لإعادة السيطرة على المنطقة التي غاب عنها الجيش ما يزيد على 10 سنوات".

أخبار ذات صلة
أطاح بـ"نداو" واستعاد كيدال.. من هو "غويتا" رجل مالي القوي؟

مرحلة جديدة من الأزمة

من جهتها، قالت المحللة السياسية المتخصصة في شؤون الساحل الأفريقي، ميساء نواف عبد الخالق: "لا شك أن إعلان الانفصاليين هذا يشكّل مرحلة جديدة في الأزمة التي تعرفها مالي منذ سنوات".

وأبرزت عبد الخالق، لـ"إرم نيوز"، أن "السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستشهد المرحلة المقبلة تنسيقا بين الجيش المالي والانفصاليين، أم مزيدا من التوتر، خاصة أن المتحدث باسم الإطار الاستراتيجي الدائم ألمو آغ محمد أوضح أن الهدف من الحصار كان خنق إدارة المجلس العسكري، وإظهار أن القوات المسلحة المالية لا تسيطر على الكثير من المناطق خارج المدن الكبرى، كما يهدف رفع الحصار إلى التخفيف عن السكان والتجار الذين تأثروا بشدة بالقرار".

وتابعت أن "السؤال الرئيس: هل يدخل الانفصاليون الطوارق في حوار مع المجلس العسكري في مالي، الذي شكّل، أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، لجنة لتنظيم حوار سلام وطني، بعدما ألغى اتفاقية الجزائر للسلام عام 2015 مع الجماعات الانفصاليّة في الشمال".

وفي 26 يناير/ كانون الأول الماضي، أعلن المجلس العسكري الحاكم في مالي وقف العمل باتفاق السلم والمصالحة الموقّع في العام 2015 برعاية جزائرية مع الانفصاليين الطوارق.

أخبار ذات صلة
بعد انهيار اتفاق الجزائر.. هل أضحت الحرب الخيار الوحيد في مالي؟

تضييق على الطوارق

فيما أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة الجزائرية سمير محرز "أن الطوارق من أهم المكونات في مالي، ولهم أسلوبهم ونمطهم وسياستهم التي ترفض رفضا مطلقا أن يكون هناك تسيير كلي من باماكو، وبالتالي ما حدث الآن هو أن الجيش المالي بالتنسيق والتعاون مع فاغنر يحاول التضييق على الطوارق".

وأضاف محرز، لـ"إرم نيوز"، أن "التنسيق اليوم في مالي مع الطرف الروسي بلغ ذروته بعد انسحاب فرنسا، واليوم حكومة أسيمي غويتا تسعى إلى فرض منطقها وواقع آخر".

وأشار إلى أن "ما تؤكده المقاربة الجزائرية التي تنطلق من أسس التعاون ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، هي مقاربة قدمتها لكل الفرقاء في مالي، وتمت الموافقة عليها، لذلك نحن نرى، اليوم، فصلا جديدا من فصول الحرب في مالي".

logo
إرم نيوز
www.eremnews.com