مارين لوبان ومرشح حزبها اليميني المتطرف جوردان بارديلا
مارين لوبان ومرشح حزبها اليميني المتطرف جوردان بارديلارويترز

ماذا سيغير صعود "اليمين المتطرف" في سياسات أوروبا؟

يحمل الصعود المرتقب لليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي دلالات تتعلق بتغير القاعدة الانتخابية والمزاج الانتخابي العام وتغير القضايا الجاذبة لاهتمامات الناخبين، وتداعيات على سياسات الدول الـ 27.

ومع غلق مكاتب التصويت في انتخابات البرلمان الأوروبي اليوم تتطلع الأنظار إلى النتائج المرتقبة، والتي ستعكس إلى حد كبير ما تناقلته استطلاعات الرأي في مختلف الدول الأوروبية على امتداد الأسابيع والأشهر الأخيرة، والتي أجمعت على صعود لافت لليمين المتطرف وارتفاع عدد مقاعده من 127 حاليًّا إلى نحو 180 مقعدًا في البرلمان الجديد.

ويعني ذلك أن الأحزاب اليمينية المتطرفة ستشغل ما يصل إلى رُبع إجمالي المقاعد البالغ عددها 720 مقعدًا، وبغض النظر عن الأرقام، فإن تأثير هذا التيار على صنع السياسات في الاتحاد الأوروبي سيكون أمرًا معقدًا ومرتبطًا بمسار التحالفات.

متغيرات

ويقول مراقبون: إن من بين أسباب الصعود المرتقب لليمين المتطرف تغير القاعدة الانتخابية الأوروبية، إذ إنّ الجيل الجديد من الناخبين من المتوقع أن يميل نحو اليمين، وتشير أرقام نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" مؤخرًا إلى أن نحو ثُلث الناخبين الفرنسيين الشباب والهولنديين تحت سن الخامسة والعشرين، و22% من الناخبين الألمان الشباب، يفضلون اليمين المتطرف في بلدانهم، محققين بذلك زيادة كبيرة منذ انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة في عام 2019.

أخبار ذات صلة
مراقبون: الانقسامات تُضعف موقف اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي القادم

ورافق هذا التغير الديمغرافي في القاعدة الانتخابية تغيرٌ في المزاج العام للناخبين، وفي اهتماماتهم التي باتت متصلة بالجانبين الاجتماعي والاقتصادي، فضلًا عن الهاجس الأمني وعلاقته بملف الهجرة.

ويجد الناخبون في خطاب اليمين المتطرف والأحزاب القومية ما يمكن أن يقدم بعض الطمأنة في هذا الباب، مع استثمار ما يعتبره قادة هذه الأحزاب "فشلًا" لسياسات يمين الوسط ويسار الوسط في احتواء هذه المشاكل على امتداد السنوات الماضية.

وتمثل احتجاجات المزارعين، التي اجتاحت بضع عواصم أوروبية قبل أشهر، واحدة من الفرص التي اقتنصها قادة اليمين المتطرف، وبدا أنهم صعدوا منذ ذلك الحين على "جرارات المزارعين" المحتجين من باريس إلى برلين إلى بروكسل، للترويج لخطابهم بأنهم ممثلون "للناس العاديين" ضد "النخب المنعزلة عن الواقع" في الاتحاد الأوروبي، وفق قولهم.

تداعيات الأمن والبيئة

وبخصوص التداعيات الممكنة والتغيرات المرتقبة للسياسات الأوروبية خلال السنوات الخمس المقبلة إذا مال البرلمان يمينًا، يثير صعود كتلة قوية من اليمين المتطرف إلى البرلمان الأوروبي مخاوف ذات علاقة بالسياسة الدفاعية الأوروبية المشتركة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

وتبدو الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب القومية أكثر ميلًا إلى المقاربة الروسية وأقلّ "إخلاصًا" للاتحاد الأوروبي ومبادئه؛ ما يثير قلقًا عميقًا، خصوصًا لدى القوى النافذة داخل البرلمان وفي مقدمتهم الفرنسيون والألمان.

وتمثل قضية البيئة وتكلفة الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر واحدة من القضايا التي تثير قلق الكتل التقليدية في البرلمان، مع رفض اليمين المتطرف التوجهات المتشددة للاتحاد الأوروبي في هذا الباب.

ويخشى أنصار البيئة من أن يتراجع الاتحاد الأوروبي عن تحديد كيفية مساهمة المزارعين في رؤيته لخفض 90% من الانبعاثات بحلول عام 2040، ويعتقدون أن التحول نحو اليمين في البرلمان الأوروبي قد يعني المزيد من تخفيف هذا التوجه أو تأخير تنفيذ "السياسة الخضراء".

وخلال خمس سنوات تغيَّر كثيرٌ من المعطيات والاهتمامات، وبدا اليمين المتطرف متربّصًا مقتنصًا للحظة المناسبة وللملفات التي يجذب بها أصوات الناخبين ليتحول إلى رقم صعب داخل المؤسة الأوروبية الأشد أهمية تشريعًا ومراقبة وتوجيهًا للسياسات العامة للتكتل.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com