"انفراجة" لأوكرانيا قبل هجوم الربيع.. و"وثائق بنس" تضاعف الإهمال السياسي بأمريكا

"انفراجة" لأوكرانيا قبل هجوم الربيع.. و"وثائق بنس" تضاعف الإهمال السياسي بأمريكا

تصدرت التقارير حول اعتزام كل من الولايات المتحدة وألمانيا إرسال دبابات إلى أوكرانيا، عناوين أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح الأربعاء، التي اعتبرت الخطوة بمثابة "انفراجة" لكييف التي تتأهب لهجوم روسي مزعوم بالربيع، و"نهاية" لخلاف كاد يضعف الجبهة الغربية المناهضة لموسكو.

وفي الولايات المتحدة، سلطت الصحف الضوء على ما وصفته بـ"الإهمال السياسي المتزايد"، وذلك بعد الإعلان عن كشف جديد بشأن "وثائق سرية" بمقر إقامة نائب الرئيس السابق "مايك بنس".

كما تطرقت الصحف للشأن الإسرائيلي، وتحدثت عن أزمة جديدة تضرب حكومة بنيامين نتنياهو، وسط تقارير تتحدث عن صراع نفوذ بين "وزيري الدفاع" بشأن الضفة الغربية المحتلة؛ ما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات مع الفلسطينيين.

"انفراجة" أوكرانية قبل الهجوم الروسي الكبير

بعد أيام من خلافات هددت بتقويض الجبهة الغربية المناهضة لروسيا، ذكرت تقارير موثوقة أن كلًّا من الولايات المتحدة وألمانيا تستعدان لإرسال دبابات إلى أوكرانيا؛ ما يكسر الجمود والتوترات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

الخطوة الأمريكية الألمانية تمثل "انفراجة ودفعة قوية" تجعل القوات الأوكرانية أكثر تمكنًا وصلابة في ساحات القتال ضد نظيرتها الروسية.
وكالة "بلومبيرغ"

واعتبرت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، أن الخطوة تمثل "انفراجة ودفعة قوية" تجعل القوات أكثر تمكنًا وصلابة في ساحات القتال ضد نظيرتها الروسية، إذ تستعد واشنطن وبرلين لإرسال دبابات القتال الرئيسة الخاصة بجيشيهما؛ "أبرامز إم1" و"ليوبارد 2" على التوالي.

وبعد التقرير الذي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس الثلاثاء، بشأن اعتزام الولايات المتحدة إرسال دبابات "أبرامز" لأوكرانيا، أبلغت مصادر مطلعة "بلومبيرغ" أنه من المتوقع أن تعلن الإدارة القرار رسميًّا اليوم الأربعاء، متخلية عن "حجة" مفادها أن الدبابة تستهلك الكثير من الغاز ويصعب تشغيلها.

"انفراجة" لأوكرانيا قبل هجوم الربيع.. و"وثائق بنس" تضاعف الإهمال السياسي بأمريكا
خطوة مفاجئة ومشاهد غير معتادة من روسيا تحسبا لهجوم أوكراني

وقالت المصادر – التي طلبت عدم الكشف عن هويتها – إن ألمانيا، التي أصرت على أن ترسل واشنطن دباباتها أولاً، سترسل 14 دبابة من طراز "ليوبارد 2 إيه6". ولم تذكر المصادر سبب التحول المفاجئ في موقف البلدين.

ورأت الوكالة أن الخطوة الأمريكية الألمانية ستمنح القوات الأوكرانية إمكانية الوصول إلى قدرة جديدة بالغة الأهمية، إذ ينتقل القتال من المراكز الحضرية إلى شرق البلاد الذي يشهد وجودًا روسيًّا مكثفًا منذ بدء الحرب.

وقالت بلومبيرغ، إن الهدف الرئيس من الدبابات الثقيلة الجديدة هو منح القوات الأوكرانية القدرة على اختراق الخطوط الروسية لتخفيف حدة "هجوم الربيع" الذي يخشى المسؤولون من أن روسيا ربما تخطط له. وأضافت أن إرسال الدبابات سيسمح أيضًا للدول الحليفة بالخروج من الانقسام الذي هدد بتقويض وحدتها، وهو محور إستراتيجية واشنطن لعزل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

وأشارت إلى أن الرفض الألماني كان أدى إلى زيادة الإحباط بين المسؤولين الأمريكيين الذين جادلوا بأن "أبرامز" كانت أقل ملاءمة لأوكرانيا من "ليوبارد 2"، التي يسهل تشغيلها وتتوافر بكثرة في دول أوروبا الشرقية. وقال مسؤولون من البلدين إنهم ما زالوا يناقشون عدد الدبابات المقرر إرسالها وتوقيت تسليمها.

وطالبت أوكرانيا مرارًا بالدبابات الثقيلة، قائلة إنها ستكون ضرورية للمساعدة في قلب المد ضد القوات الروسية. لكن الحلفاء كانوا قلقين أيضًا من بدء جولة جديدة من التصعيد مع بوتين، الذي رفض في مرحلة ما استبعاد استخدام الأسلحة النووية في الصراع.

الدبابات والأسلحة الجديدة المقرر تسليمها لأوكرانيا في غضون أيام "قد تكون كارثية على بوتين".
القائد الأعلى السابق للناتو، الجنرال جيمس ستافريديس

في سياق متصل، نقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية عن قائد عسكري سابق بالناتو، زعمه أن الدبابات والأسلحة الجديدة المقرر تسليمها لأوكرانيا في غضون أيام "قد تكون كارثية على بوتين".

وقال القائد الأعلى السابق للناتو، الجنرال جيمس ستافريديس، إن الدبابات الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تغيير على الأرض لصالح أوكرانيا.

وأضاف ستافريديس، وهو جنرال متقاعد في البحرية الأمريكية، أن "الأسلحة الجديدة ستكون نقطة تحول محورية في الحرب".

كما نقلت المجلة عن اللفتنانت جنرال متقاعد بالقوات الجوية الأمريكية، ريتشارد نيوتن، قوله إن الدبابات لن تنهي الحرب لصالح أوكرانيا، لكنها ستساعدها على نطاق أوسع. وأضاف: "الدبابات نفسها لن تحدث فرقًا حاسمًا. ما هو حاسم بالفعل هو إنشاء ما نسميه عمليات مشتركة أكثر فاعلية، والتي تتمثل في المزيد من المدفعية والمشاة والدفاع الجوي."

في المقابل، عارض مارك كانسيان، ضابط عسكري أمريكي متقاعد في "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية"، وجهة نظر ستافريديس، قائلاً إنه لا يعتقد أن الدبابات ستؤدي إلى تحول جذري في الحرب.

وأضاف كانسيان لـ"نيوزويك"، أن دبابات الناتو ستكون حتمًا مفيدة، لكنه أشار إلى أن التأثير سيعتمد على عدد الدبابات الممنوحة لأوكرانيا، والذي من المقرر أن يكون أقل بكثير من المتوقع. وأشار إلى أن التأثير الفوري للدبابات "غير مرجح" بالنظر إلى الوقت الذي يستغرقه تدريب الجنود على تشغيلها.

دبابات الناتو ستكون حتمًا مفيدة، لكن التأثير سيعتمد على عدد الدبابات الممنوحة لأوكرانيا، والذي من المقرر أن يكون أقل بكثير من المتوقع.
مارك كانسيان، ضابط عسكري أمريكي متقاعد
Meg Kinnard

"وثائق بنس".. وتزايد الإهمال السياسي بأمريكا

وفي الولايات المتحدة، ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أن الوثائق السرية التي تم الإعلان عن اكتشافها أمس في المنزل الخاص ببنس، تضاف إلى "الإهمال" المتزايد بشأن تعامل القادة الحاليين والسابقين مع الملفات الحساسة.

ونقلت الصحيفة عن غريغ جاكوب، أمين سجلات بنس في البيت الأبيض، قوله إنه تم تسليم "عدد صغير" من الوثائق المصنفة "سرية" من مقر إقامة نائب الرئيس السابق في إنديانا في وقت سابق من هذا الشهر، إلى وزارة العدل.

وثائق بنس، تثير مخاوف الوسط السياسي الأمريكي بشأن تعامل قادة بلادهم الحاليين والسابقين مع "المعلومات الحساسة التي تهدد الأمن القومي للبلاد".
فاينانشيال تايمز
"انفراجة" لأوكرانيا قبل هجوم الربيع.. و"وثائق بنس" تضاعف الإهمال السياسي بأمريكا
العثور على وثائق سرية بمنزل نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بنس

وفي رسالة بتاريخ الـ22 من يناير إلى "إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية"، أشار جاكوب إلى أن عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (إف. بي. آي) قد جاءوا إلى منزل بنس يوم الـ19 من يناير لاسترداد الوثائق التي أبلغ عنها نائب الرئيس السابق قبل أيام قليلة.

وقال جاكوب في الرسالة، التي حصلت عليها "فاينانشيال تايمز"، إنه "تم تسهيل عملية النقل من قبل المحامي الشخصي لبنس، الذي يتمتع بخبرة في التعامل مع المستندات السرية"، وأضاف أن الوثائق "كانت حُطمت عن غير قصد وتم نقلها إلى المنزل الشخصي لبنس في نهاية الإدارة السابقة."

وقالت "فاينانشيال تايمز" إنه في ضوء "الإهمال وعدم التعامل السليم مع المستندات" منذ الكشف عن وثائق بمنزل الرئيس السابق، دونالد ترامب، بلفلوريدا، أشار جاكوب إلى أن بنس "لم يكن على علم" بوجود الوثائق وأنه استعان بمحامٍ خارجي بعد تقارير صحفية أثارت القضية.

وأضافت الصحيفة، أن الإعلان الأخير عن وثائق بنس، الذي من المتوقع على نطاق واسع أن يعلن ترشحه للسباق الرئاسي في 2024، يثير مخاوف الوسط السياسي الأمريكي بشأن تعامل قادة بلادهم الحاليين والسابقين مع "المعلومات الحساسة التي تهدد الأمن القومي للبلاد".

يأتي ذلك بعدما عثرت السلطات في وقت سابق من الشهر الجاري على وثائق سرية خاصة بالرئيس، جو بايدن، عندما كان نائبًا للرئيس، في مركز "بن بايدن"، بالإضافة إلى منزله بولاية ديلاوير.

وبحلول الأحد، قال بوب باور، المحامي الشخصي لبايدن، إن وزارة العدل عثرت على مجموعة جديدة من الوثائق في منزله بويلمنجتون.

وعين المدعي العام الأمريكي، ميريك غارلاند، مستشارين خاصين للتحقيق في "سوء التعامل" المحتمل للملفات من قبل بايدن وترامب. وفي مؤتمر صحفي بشأن مسألة منفصلة أمس، رفض غارلاند التعليق عندما سُئل عن "وثائق بنس".

الكشف عن وثائق بنس يوفر للديمقراطيين – الذين انتقدوا تعامل بايدن مع أزمته - إحساسًا بـ"الشماتة"، كما إنه منحهم دفعة قوية ونقطة نقاش محورية لمقارنة موقف بايدن بموقف بنس المشابه.
فاينانشيال تايمز

وتابعت الصحيفة البريطانية أن الإعلان عن "وثائق بنس" يهدد بقلب المشهد السياسي في الوسط الأمريكي رأساً على عقب، مشيرة إلى أنه يأتي في وقت بدأ فيه الجمهوريون في مجلس النواب بالفعل التحقيق في قضية "وثائق بايدن".

وأشارت إلى أن الكشف عن وثائق بنس يوفر للديمقراطيين – الذين انتقدوا تعامل بايدن مع أزمته - إحساسًا بـ"الشماتة"، كما إنه منحهم دفعة قوية ونقطة نقاش محورية لمقارنة موقف بايدن بموقف بنس المشابه.

وقالت الصحيفة أيضاً، إن الكشف عن الوثائق السرية يعد تطورًا محرجًا بالنسبة إلى بنس بعد أن أخبر شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية بثقة في نوفمبر الماضي "أنه لم يقم بنقل أي ملفات بشكل غير صحيح من البيت الأبيض."

صراع "الدفاع" يؤجج التوترات بالضفة الغربية

سلطت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، الضوء على أزمة جديدة تهدد حكومة نتنياهو وتقرب "انهيارها"، وذلك وسط صراع نفوذ محتدم بين وزير الدفاع، يوآف غالانت، والوزير الثاني بالوزارة، بتسلئيل سموتريتش.

وقالت الصحيفة، إن المعركة بين الوزيرين حول من يملك السلطة على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة "مستمرة" رغم التصريحات المتكررة عن الاستعداد للتوصل إلى حل، مشيرة إلى أن التوترات تؤثر أيضاً على أداء الحكومة في المنطقة المضطربة، وتنذر بتفاقم الوضع المشحون بالفعل مع الفلسطينيين.

المعركة بين الوزيرين حول من يملك السلطة على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة مستمرة، رغم التصريحات المتكررة عن الاستعداد للتوصل إلى حل.
هآرتس
"انفراجة" لأوكرانيا قبل هجوم الربيع.. و"وثائق بنس" تضاعف الإهمال السياسي بأمريكا
هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟

وأشارت إلى أن الصفقة الائتلافية بين حزب "الليكود"، بزعامة نتنياهو، وحزب "الصهيونية الدينية"، بزعامة سموتريتش، قد شملت منح الأخير سلطة بعيدة المدى وغير مسبوقة على أنشطة الاستيطان وكذلك الإدارة المدنية في الضفة الغربية المحتلة؛ ما أدى إلى تآكل مكانة غالانت باعتباره وزير الدفاع.

وقالت الصحيفة في تقريرها: "لكن على الرغم من أن سموتريش يتمتع بسلطة سياسية أكبر في الحكومة، يبدو أن غالانت لا ينوي التخلي عن سلطته في المنطقة بسهولة؛ ما دفعه إلى إرسال تحذيرات شديدة اللهجة إلى هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع الإسرائيلي وإلى كبار مسؤولي مكتب تنسيق الحكومة في الضفة، لإخبارهم بذلك."

وأضافت هآرتس، أنه بدأ بالفعل ظهور أول تصدعات حكومة نتنياهو الأسبوع الماضي، عندما تمت إقامة بؤرة استيطانية بشكل غير قانوني في منطقة رام الله، حيث أشاد سموتريتش، وحليفه اليميني المتطرف الآخر زعيم حزب "القوة اليهودية"، إيتمار بن غفير، بالاشخاص الذين أقاموا البؤرة "دون أي تنسيق مع الجيش أو وزارة الدفاع".

دعم نتنياهو لوزير الدفاع بشأن قرار هدم بؤرة استيطانية في رام الله، قد يتسبب في خلاف مع سموتريتش بزعم "انتهاك الصفقات الائتلافية فيما بينهما".
هآرتس

وتابعت أن الخطوة أجبرت نتنياهو، الجمعة، بعد مكالمة هاتفية مع غالانت، على اتخاذ قرار بهدم البؤرة الاستيطانية على الفور.

ورأت الصحيفة العبرية أن قرار نتنياهو جاء على الأرجح بسبب تواجد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، في إسرائيل، والرغبة في "تجنب إحراج الأمريكيين".

وأشارات الصحيفة إلى أن دعم نتنياهو لوزير الدفاع بشأن قرار الجمعة، قد يتسبب في خلاف مع سموتريتش بزعم "انتهاك الصفقات الائتلافية فيما بينهما". وكان نتنياهو أعلن في وقت سابق أن الحكومة "تدعم الاستيطان فقط عندما يتم ذلك بشكل قانوني".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com