الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونأ ف ب

لوموند: مكانة ماكرون الأوروبية على المحك بسبب حرب أوكرانيا

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حملته الأخيرة، كرئيس لفرنسا استعدادًا للانتخابات الأوروبية المقبلة في حزيران/ يونيو، في ظل الخلفية المأساوية للحرب في أوكرانيا.

وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية، إنه مع أن الحرب تخدم أكثر من مجرد خلفية، فإن ماكرون يناور إستراتيجيا لمواجهة الشعبية المتزايدة لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبان التي تتقدم حاليا بفارق كبير في استطلاعات الرأي.

وأضافت "لوموند" أنه في محاولة لتعزيز موقفه، اتخذ ماكرون خطوات سياسية مهمة، فعيّن رئيس وزراء شابا يتمتع بشعبية وحازم في يناير وهو غابرييل أتال، واختار ستيفان سيجورنيه وزيرًا للخارجية لتوضيح الموقف الرئاسي، مؤكدة أن هذه المناورات مهدت الطريق أمام ماكرون لاختبار مكانته الرئاسية والأوروبية في مواجهة زخم حزب الجبهة الوطنية.

 وأثارت تصريحات ماكرون في 26 فبراير، التي لم تستبعد إمكانية إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا ردا على العدوان الروسي جدلا؛ إذ سلطت الضوء على الانقسام بين موقفه والرأي العام، وعلى الرغم من دعم الأغلبية لأوكرانيا، فإن هناك مخاوف بشأن تصاعد التوترات مع روسيا.

ورسمت هذه التصريحات بشكل حاد المعسكرات السياسية، ولاسيما عزل حزب فرنسا الأبية والجبهة الوطنية، اللذين يشتركان في معاداة أمريكا والتشكك تجاه المشروع الأوروبي، حيث أثار تصريح ماكرون ردود فعل قوية من الجانبين، ما زاد من بلورة المشهد السياسي في فرنسا.

ولفتت الصحيفة إلى أن الرد الحكومي اللاحق، ولا سيما خطاب غابرييل أتال البرلماني، استهدف بشكل مباشر حزب الجبهة الوطنية، وفضح تحالفاته السابقة مسلطا الضوء على مشاعر لوبان التاريخية المؤيدة لروسيا، حيث تهدف هذه المناورة إلى تقويض مصداقية لوبان والاستفادة من المشاعر العامة المؤيدة لدعم أوكرانيا.

 وأكدت الصحيفة أن موقف ماكرون بشأن أوكرانيا يسلط الضوء أيضًا على عزلة فرنسا بشأن هذه القضية، مع عدم وجود حلفاء يدعمون موقفه، لافتة إلى العلاقات الفرنسية الألمانية المتوترة، الأمر الذي أتاح الفرصة لفلاديمير بوتين لاستغلال الخلاف لصالحه.

أخبار ذات صلة
ماكرون: على حلفاء أوكرانيا ألا يكونوا "جبناء"

 وبحسب الصحيفة، فإنه على الرغم من هذه التحديات، يهدف نهج ماكرون إلى حشد الدعم حول خطاب الوحدة، ووضع فرنسا على "الجانب الصحيح من التاريخ"، ومن خلال استحضار مراجع تاريخية مثل مؤتمر ميونيخ عام 1938، يسعى ماكرون إلى تهويل المخاطر التي ينطوي عليها الأمر وحشد الرأي العام خلف رد أوروبي موحد على العدوان الروسي.

 وختمت الصحيفة بالقول، إنه مع تطور الحملة الانتخابية، يأمل ماكرون بتشكيل التصور العام من خلال تأطير الصراع، باعتباره صراعًا أوسع بين الاستبداد والديمقراطية الليبرالية، ووضع أولئك الذين يقوضون الاتحاد الأوروبي كحلفاء غير مقصودين لأجندة بوتين، مشيرة إلى أنه ومع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية، ستكون قدرة ماكرون على التأثير على الرأي العام حول هذا السرد حاسمة بتحديد نتيجة التصويت.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com