إطالة أمد الحرب تخدم روسيا رغم الخسائر.. والتحالف الأمريكي الياباني "استفزاز" للصين

إطالة أمد الحرب تخدم روسيا رغم الخسائر.. والتحالف الأمريكي الياباني "استفزاز" للصين

أوردت الصحف العالمية تقارير تكشف أن إطالة أمد الحرب الروسية الأوكرانية تخدم مصالح موسكو بشكل كبير، خاصة في ظل عدم استعداد حلفاء كييف الغربيين لصراع لن ينتهي على ما يبدو خلال العام الجاري.

وفي قضية مشتعلة أخرى عبر المحيط الهادئ، تناولت أبرز الصحف الصادرة صباح السبت، تداعيات القمة الأمريكية اليابانية التي أكدت تعزيز التحالف الدفاعي والاقتصادي بين البلدين، وسط تقارير تفيد بأن الخطوة قد تجلب إجراءات عدائية من الصين التي وصفت التحالف بـ"الاستفزازي والمزعزع للاستقرار".

وعلى صعيد آخر، ناقشت الصحف تقارير أخرى تتحدث عن تحديات الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في الشرق الأوسط، خلال الفترة المتبقية من رئاسته، خاصة في ظل تواجد حكومة إسرائيلية متطرفة قد تشعل التوترات مع الفلسطينيين، وتعتزم شن عملاً عسكرياً ضد برنامج طهران النووي.

رغم الخسائر.. إطالة أمد الحرب تخدم روسيا

رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن إطالة أمد الحرب الأوكرانية تخدم المصالح الروسية، وذلك على الرغم من سلسلة الانتكاسات التي تعرضت لها قواتها في ساحات المعركة في الأشهر القليلة الماضية.

وقالت الصحيفة إن الوقت قد يكون لصالح روسيا إذا لم تتكيف الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون مع صراع طويل الأمد، مشيرة إلى أن "الرهان" في موسكو – وأيضاً "الخوف" في كييف – يعتمد على أن الغرب سيفقد قوته قبل أن يتعرض الكرملين لهزيمة حاسمة.

وذكرت أنه حتى الآن، لم تتحقق أي من الرهانات الروسية بشأن نشوب خلافات بين مؤيدي أوكرانيا، حيث قطعت أوروبا اعتمادها على الطاقة الروسية بتأثير شعبي محدود و"دون كوارث سياسية".

وتابعت "وول ستريت جورنال" أنه مع إعلان روسيا عن حشد مئات الآلاف من الجنود في أكتوبر وتحويل اقتصادها إلى "اقتصاد حرب"، فقد يكون الوقت في صالح موسكو. وأشارت إلى أنه حتى الآن، لم تقم واشنطن وحلفاؤها بإدخال أي تعديلات، لا سيما في الإنتاج العسكري، ضرورية للحفاظ على دعم أوكرانيا في حرب قد تستمر لعدة سنوات.

الوقت قد يكون لصالح روسيا إذا لم تتكيف الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون مع صراع طويل الأمد، لأن "الرهان" في موسكو – وأيضاً "الخوف" في كييف – يعتمد على أن الغرب سيفقد قوته قبل أن يتعرض الكرملين لهزيمة حاسمة.
وول ستريت جورنال

وفي هذا الشأن، نقلت الصحيفة عن برونو تيرتريس، نائب مدير "مؤسسة البحوث الاستراتيجية" بباريس، قوله: "فكرة أن حربًا تقليدية كبرى في أوروبا يمكن أن يطول أمدها، هي ليست شيئًا نحن مستعدون له بعد. على الرغم من أن مرونة المجتمعات الأوروبية كانت رائعة، إلا أنه لا يمكن التسليم بها".

وقالت "وول ستريت جورنال" إن الأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه بينما صادق الكونغرس الشهر الماضي على تمويل بقيمة 44.9 مليار لدعم أوكرانيا، فإن السيطرة الجمهورية الجديدة على مجلس النواب تعني أن تمرير المزيد من حزم المساعدات العسكرية والمدنية لكييف قد يكون أكثر تعقيدًا.

فكرة أن حربًا تقليدية كبرى في أوروبا يمكن أن يطول أمدها، هي ليست شيئًا نحن مستعدون له بعد. على الرغم من أن مرونة المجتمعات الأوروبية كانت رائعة، إلا أنه لا يمكن التسليم بها.
برونو تيرتريس، نائب مدير "مؤسسة البحوث الاستراتيجية" بباريس

بدوره، صرح إدوارد سترينجر، الرئيس السابق للعمليات في هيئة أركان الدفاع البريطانية، للصحيفة بأنه إذا كان الوقت يعمل لصالح موسكو، فمن مصلحة الغرب زيادة الدعم لأوكرانيا بشكل كبير في الأشهر المقبلة، والتخلي عن الحذر المفرط الذي تتسم به عمليات تسليم الأسلحة حتى الآن.

وأضاف: "إذا واصلنا عمليات التسليم بهذه الوتيرة، فإن ما يفعله الغرب هو مجرد إطالة أمد الحرب. وعلى الرغم من أن قواتنا لا تقاتل هناك، فإننا مستثمرون تمامًا في هذا الصراع، وعلينا توفير العتاد اللازم للفوز به".

إذا واصلنا عمليات التسليم بهذه الوتيرة، فإن ما يفعله الغرب هو مجرد إطالة أمد الحرب. وعلى الرغم من أن قواتنا لا تقاتل هناك، فإننا مستثمرون تمامًا في هذا الصراع، وعلينا توفير العتاد اللازم للفوز به
إدوارد سترينجر، الرئيس السابق للعمليات في هيئة أركان الدفاع البريطانية

وفي أزمة أخرى، قالت "الجورنال" إنه على المدى الطويل، تعمل حسابات القوى العاملة لصالح موسكو، حيث يبلغ عدد سكان روسيا 3.5 أضعاف عدد سكان أوكرانيا. وأضافت أن روسيا قادرة أيضاً على توسيع إنتاجها من الذخيرة لمواكبة وتيرة القتال.

وتابعت أن واشنطن وحلفاءها يستمرون أيضًا في خطوط إنتاج ذخيرة جديدة، لكن من غير المرجح أن تُحدث فرقًا كبيرًا حتى العام المقبل، مما يخلق فجوة خطيرة محتملة بين القوة النارية لأوكرانيا وروسيا في النصف الثاني من العام الجاري.

قمة أمريكية- يابانية.. تحالف "يستفز" الصين

وفي هذ الصدد، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن القمة الأمريكية اليابانية في واشنطن تأتي في إطار التأكيد على مواصلة دعم البلدين "لتحالف ثنائي قوي" وسط قوة الصين المتنامية، وذلك من خلال مناقشة التوترات مع الصين وكوريا الشمالية وروسيا، والتخطيط للردع في آسيا بالقوات والصواريخ الأمريكية.

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي تكافح فيه دولهما التحديات المتزايدة من الصين، استضاف الرئيس الأمريكي، جو بايدن، رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، أمس الجمعة، لمناقشة "كيفية تحويل اليابان إلى قوة عسكرية" وتعزيز التحالف بين البلدين باعتباره الركيزة الأساسية للحفاظ على مصالحهما الأمنية في آسيا.

القمة الأمريكية اليابانية في واشنطن تأتي في إطار التأكيد على مواصلة دعم البلدين "لتحالف ثنائي قوي" وسط قوة الصين المتنامية.
نيويورك تايمز

واعتبرت أن زيارة كيشيدا تعد نقطة تحول محورية لليابان، مشيرة إلى أنها تأتي بعد شهر من إعلان حكومته عن خطط لتعزيز قدراتها العسكرية وزيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير في مواجهة القوة المتزايدة للصين واختبارات الصواريخ المتكررة من قبل كوريا الشمالية.

وإلى جانب القضايا العسكرية، أشارت الصحيفة إلى أن الطرفين ناقشا العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين والتحديات في الحفاظ على سلاسل التوريد العالمية الآمنة، بالإضافة إلى القضايا الأمنية المرتبطة بالتجارة، وخاصة "تجارة التكنولوجيا" مع الصين، والعقوبات ضد روسيا بسبب حربها على أوكرانيا.

بايدن جعل من تعزيز التحالفات عبر أوروبا وآسيا حجر الزاوية في سياسته الخارجية، على عكس اتجاه "أمريكا أولاً" لسلفه، دونالد ترامب، حيث يرى الرئيس الديمقراطي أن التحالفات حاسمة في مواجهة عدوان أكبر من جانب الصين وروسيا.
نيويورك تايمز

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن بايدن جعل من تعزيز التحالفات عبر أوروبا وآسيا حجر الزاوية في سياسته الخارجية، على عكس اتجاه "أمريكا أولاً" لسلفه، دونالد ترامب، حيث يرى الرئيس الديموقراطي أن التحالفات حاسمة في مواجهة عدوان أكبر من جانب الصين وروسيا، القوتين العظميين الرئيستين المتنافستين للولايات المتحدة.

وتأتي قمة أمس بعد اجتماع عقد، الأربعاء، بين وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع، لويد أوستن، ونظيريهما اليابانيين، يوشيماسا هاياشي وياسوكازو هامادا. وقال مسؤولون أمريكيون ويابانيون إن البلدين سيوسعان تعاونهما العسكري، بما في ذلك تحسين قدرات الضربات الصاروخية اليابانية، وذلك في خطوة أدانتها الصين.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة كيشيدا قد أصدرت الشهر الماضي استراتيجية جديدة للأمن القومي التزمت فيها اليابان بإنفاق 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي على ميزانيتها الدفاعية السنوية، وهي زيادة كبيرة. وقالت الصحيفة إن الغزو الروسي لأوكرانيا قد جعل المسؤولين الأمريكيين والتايوانيين واليابانيين أكثر قلقًا بشأن احتمال أن تحاول الصين التحرك في تايوان.

الغزو الروسي لأوكرانيا جعل المسؤولين الأمريكيين والتايوانيين واليابانيين أكثر قلقًا بشأن احتمال أن تحاول الصين التحرك في تايوان.
نيويورك تايمز

في المقابل، وصفت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية التحالف الأمريكي الياباني بـ"المزعزع للاستقرار"، قائلة إنه يأتي في وقت محفوف بالمخاطر في المنطقة، وإنه لن يؤدي إلى ازدهار آسيا والمحيط الهادئ، كما أنه لن يكون موضع ترحيب.

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة واليابان ستواصلان تقويض السلام والاستقرار الإقليميين في العام الجاري. ونقلت عن خبراء صينيين قولهم إن تحالفًا عسكريًا أوثق مع الولايات المتحدة، مع تبني موقف أكثر عدوانية، "سيعني موقفًا أكثر خطورة لليابان، ولن ترحب دول المنطقة بالتحالف العسكري الاستفزازي".

ورأى المحللون أن اليابان لا تتخلى فقط عن مبدأ الدفاع وتستعد للتدخل في مسألة تايوان، لكنها أيضًا تجعل نفسها كقاعدة عمليات عسكرية متقدمة للجيش الأمريكي، مما يسمح للأخير بشن عمليات عسكرية ضد الصين من الأراضي اليابانية.

وقال المحللون إنه إذا استمرت طوكيو، جنبًا إلى جنب مع واشنطن وتايبيه، في استفزاز بكين، فمن المؤكد أن الجيش الصيني سيتخذ تدابير مضادة، بما في ذلك إجراء المزيد من التدريبات والدوريات في المياه الدولية والمجال الجوي حول اليابان، وتعزيز القدرات القتالية لقواته.

إذا استمرت طوكيو، جنبًا إلى جنب مع واشنطن وتايبيه، في استفزاز بكين، فمن المؤكد أن الجيش الصيني سيتخذ تدابير مضادة، بما في ذلك إجراء المزيد من التدريبات والدوريات في المياه الدولية والمجال الجوي حول اليابان.
غلوبال تايمز

إيران وإسرائيل.. أولوية بايدن للعامين المقبلين

على صعيد آخر، رأت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن إيران وإسرائيل ستحددان أجندة بايدن في الشرق الأوسط خلال العامين المقبلين، وذلك بعدما ابتعد الرئيس الأمريكي عن المنطقة بشكل كبير خلال العامين الأولين من ولايته.

وذكرت المجلة، في تحليل إخباري لها، أن "القوتين غير العربيتين، إيران وإسرائيل - وإحداهما الخصم الإقليمي الأول للولايات المتحدة، والأخرى أقرب أصدقائها الإقليميين - قد تحددان جدول الأعمال الأمريكي للعامين المقبلين"، مشيرة إلى أن الآثار المترتبة على ذلك "لا تبعث على الارتياح بشكل خاص".

وأضافت أنه مع عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى منصبه، تواجه إدارة بايدن الآن الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، والتي من المرجح أن تتسبب في تصاعد خطير للتوترات بشأن القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني.

مع عودة بنيامين نتنياهو، إلى منصبه، تواجه إدارة بايدن الآن الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، والتي من المرجح أن تتسبب في تصاعد خطير للتوترات بشأن القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني.
فورين بوليسي

وتابعت المجلة: "قد يكون مدى سوء الوضع في الضفة الغربية المحتلة مرتبطًا بالدرجة التي يمكن لنتنياهو أن يمارس فيها نفوذه على شركاء الائتلاف الذي هو في أمس الحاجة إليه لتمرير تشريع من شأنه أن يؤجل - إن لم يكن يلغي - محاكمته بتهم الفساد".

وأردفت: "لا يتطلب الأمر جهداً لرؤية كيف يمكن أن يؤدي تشدد حكومة نتنياهو تجاه الفلسطينيين والوضع في الضفة الغربية والقدس المحتلتين إلى تأجيج العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وعاجلاً وليس آجلاً، ستصبح هذه التوترات مشكلة مؤرقة لبايدن".

واستطردت: "اعتمادًا على مدى سوء الوضع، من المحتمل أن تواجه إسرائيل إجراءات حاسمة في مجلس الأمن الدولي، مما يترك لبايدن خياراً إما الدفاع عن تل أبيب أو إدانتها. وليس من مصلحة بايدن السياسية الوقوع بين الجمهوريين، الذين سيطالبون بدعم إسرائيل، وبعض الديموقراطيين الذين سيحثونه على انتقاد تصرفات إسرائيل ضد الفلسطينيين".

وفي قضية أخرى، قالت "فورين بوليسي" إنه إذا كانت عودة نتنياهو تنذر بتوترات متزايدة على الجبهة الفلسطينية، فقد تعمل أيضًا على زيادة الضغط على واشنطن لحل القضية النووية الإيرانية التي جعلها رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد "قضيته القومية".

بايدن أصبح عالقاً بين خيارات "تتدرج من السيئ إلى الأسوأ"، حيث إنه مطالب في الوقت الحالي بتجنب حدوث انفجار بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكبح جماح برنامج إيران النووي.
فورين بوليسي

وأضافت أن احتمالات العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني تبدو بعيدة في هذه المرحلة، وذلك بعدما ألمح بايدن الشهر الماضي إلى أن "الصفقة ماتت" بالنسبة لواشنطن، حيث أثارت حملة القمع الإيرانية الوحشية على المتظاهرين، جنبًا إلى جنب مع تزويد طهران موسكو بطائرات مسيرة، العداء ضد إيران في الوسط السياسي الأمريكي.

واختتمت "فورين بوليسي" تحليلها بالإشارة إلى أن بايدن أصبح عالقاً بين خيارات "تتدرج من السيئ إلى الأسوأ"، حيث إنه مطالب في الوقت الحالي بتجنب حدوث انفجار بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكبح جماح برنامج إيران النووي.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com