احتدام المنافسة بين أردوغان وكليجدار أوغلو واحتمال التوجه لجولة الإعادة

احتدام المنافسة بين أردوغان وكليجدار أوغلو واحتمال التوجه لجولة الإعادة

تتجه تركيا - فيما يبدو- نحو جولة إعادة للانتخابات الرئاسية مع إعلان حزبي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومنافسه المعارض كمال كليجدار أوغلو، انتصارهما، لكن مصادر من كلا المعسكرين قالت إنهما قد لا يتخطيان حاجز 50 % اللازم لإعلان الفوز مباشرة.

وأشارت النتائج الأولية إلى فوز أردوغان بفارق مريح، ولكن مع استمرار إحصاء الأصوات تراجعت حظوظه في الفوز، مما يمهد الطريق لجولة إعادة في 28 مايو/أيار.

ورفض كلا الجانبين الأرقام التي أعلنها الآخر، ولم تُعلن بعد النتيجة الرسمية. وقال رئيس بلدية أنقرة المعارض منصور يافاش إن إحصاء أجراه حزبه يشير إلى حصول كليجدار أوغلو على 47.42 % مقابل 46.48 % لأردوغان.

مع فرز نحو 75 % من صناديق الاقتراع، حصل أردوغان على 50.83 % مقابل 43.36 % لصالح كليجدار أوغلو.
وكالة الأناضول

وقال أردوغان إن الإسراع بإعلان نتائج الانتخابات بينما لا تزال عملية إحصاء الأصوات جارية يعني سرقة إرادة الشعب، في حين دعا منافسه كمال كليجدار أوغلو السلطات الانتخابية إلى تسجيل جميع النتائج على مستوى البلاد.

وكتب أردوغان على "تويتر" في رسالته الأولى منذ انتهاء التصويت: "بينما أُجريت الانتخابات في أجواء إيجابية وديمقراطية، ولا تزال عملية إحصاء الأصوات جارية، فإن محاولة إعلان النتائج على عجل يعني اغتصاب الإرادة الوطنية".

أما كليجدار أوغلو، فقال على تويتر أيضًا: "لن ننام الليلة" ودعا إلى إحصاء جميع بطاقات الاقتراع.

وأظهرت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تقدمًا طفيفًا لصالح كليجدار أوغلو الذي يقود تحالفًا من 6 أحزاب، وأظهر استطلاعان، يوم الجمعة، أن نسبة تأييده تتجاوز مستوى 50 %.

وقال مسؤول كبير من تحالف المعارضة طلب عدم نشر اسمه: "يبدو أنه لن يكون هناك فائز في الجولة الأولى، لكن بياناتنا تشير إلى أن كليجدار أوغلو في الصدارة".

ونقلت وسائل إعلام تركية عن وكالة "الأناضول" المملوكة للدولة قولها إنه مع إحصاء نحو 75 % من صناديق الاقتراع، حصل أردوغان على 50.83 % مقابل 43.36 % لصالح كليجدار أوغلو.

وهذه الانتخابات هي واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ تركيا الحديث الممتد منذ 100 عام، وهو اقتراع قد ينهي حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمر منذ 20 عامًا ويتردد صداه خارج حدود تركيا.

وستقرر الانتخابات الرئاسية ليس فقط من سيقود تركيا -العضو في حلف شمال الأطلسي التي يصل عدد سكانها إلى 85 مليون نسمة- وإنما ستحدد أيضًا أسلوب حكمها، والاتجاه الذي سيمضي فيه الاقتصاد وسط أزمة غلاء محتدمة، فضلًا عن شكل سياستها الخارجية.

وتراقب الدول الغربية، ودول الشرق الأوسط، وحلف شمال الأطلسي، وموسكو، الانتخابات عن كثب التي تصحبها أيضًا انتخابات برلمانية.

وقد تثير هزيمة أردوغان، أحد أهم حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قلق الكرملين، لكنها ستريح إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بالإضافة إلى عدد من قادة دول أوروبا والشرق الأوسط الذين لديهم علاقات مضطربة مع أردوغان.

ونجح أردوغان بتحويل تركيا إلى طرف فاعل على الصعيد العالمي، وأقام مشاريع عملاقة فيها لمواكبة العصر، مثل: الجسور، والمستشفيات، والمطارات الجديدة، وأسس صناعات عسكرية تطلب إنتاجها دول أجنبية.

قد تفرج السلطات عن آلاف السجناء والنشطاء السياسيين في حال فوز المعارضة، ومنهم أسماء معروفة مثل الزعيم الكردي صلاح الدين دمرداش، ورجل الأعمال عثمان كافالا.

لكن سياسته الاقتصادية المتمثلة بخفض أسعار الفائدة أدت إلى أزمة غلاء المعيشة، وزيادة التضخم، مما تركه فريسة لغضب الناخبين.

وما زاد من استياء الناخبين هو رد الفعل البطيء من جانب حكومته على الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرق تركيا، وأودى بحياة 50 ألفًا في فبراير/شباط.

وتعهد كليجدار أوغلو بوضع تركيا على مسار الديمقراطية بعد قمع لسنوات، والعودة إلى السياسات الاقتصادية التقليدية، وتمكين المؤسسات التي فقدت استقلاليتها في ظل قبضة أردوغان القوية، وإعادة بناء العلاقات المتدهورة مع الغرب.

وفي حال انتصار المعارضة، قد تفرج السلطات عن آلاف السجناء والنشطاء السياسيين، ومنهم أسماء معروفة، مثل: الزعيم الكردي صلاح الدين دمرداش، ورجل الأعمال عثمان كافالا.

إذا أطاح الأتراك بأردوغان سيكون هذا - إلى حد كبير- نتيجة شعورهم بتبدل أوضاعهم الاقتصادية، وتراجع قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية في ظل تضخم تجاوز 85 %.

وسيكون السباق في الانتخابات البرلمانية متقاربًا بين تحالف الشعب، المكون من حزب العدالة والتنمية الذي يقدم نفسه على أنه ذو "توجهات إسلامية" بزعامة أردوغان، وحزب الحركة القومية القومي المتطرف، وغيرهما، وبين تحالف الأمة بقيادة كليجدار أوغلو المؤلف من 6 أحزاب معارضة، من بينها حزبه الشعب الجمهوري العلماني الذي أنشأه مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك.

التغيير أو الاستمرار

أردوغان خطيب مفوه، ومخضرم في قيادة الحملات الانتخابية والفوز بها، وقد بذل قصارى جهده خلال حملته الانتخابية. ويحظى الرجل بولاء مطلق من الأتراك المتدينين الذين كانوا يشعرون في الماضي بأن "تركيا العلمانية سلبتهم حقوقهم"، وسبق أن تغلب أردوغان على محاولة انقلاب في 2016، واجتاز العديد من فضائح الفساد.

لكن إذا أطاح الأتراك بأردوغان سيكون هذا - إلى حد كبير- نتيجة شعورهم بتبدل أوضاعهم الاقتصادية، وتراجع قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية في ظل تضخم تجاوز 85 % في أكتوبر/ تشرين الأول 2022، وانهيار الليرة.

أخبار ذات صلة
إغلاق مكاتب الاقتراع في تركيا دون تسجيل حوادث

وخلال سنوات حكمه الطويلة أحكم أردوغان قبضته على معظم المؤسسات التركية، وهمَّش الليبراليين والمعارضين. وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها العالمي للعام 2022 إن حكومة أردوغان أعادت سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان عقودًا للوراء.

وسيكون للناخبين الأكراد الذين يمثلون ما يتراوح بين 15 و20 % من إجمالي الناخبين، دور محوري في هذه الانتخابات، ومن المستبعد أن يحصل تحالف الأمة منفردًا على أغلبية برلمانية.

وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد ليس جزءًا من تحالف المعارضة الرئيس، لكنه يعارض أردوغان بشدة على خلفية حملة القمع التي استهدفت أعضاءه خلال السنوات الماضية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com