مظاهرة ترفض اضطهاد نساء السكان الأصليين في كندا
مظاهرة ترفض اضطهاد نساء السكان الأصليين في كندامتداولة

تقرير: الإبادة الجماعية الصامتة تطارد حلم كندا الليبرالي

نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية تقريرًا تحدثت فيه عن ثقافة العنف الشديدة ضد نساء وفتيات الشعوب الأصلية، مشيرة إلى أن هذه الثقافة "تترسخ بعمق في المجتمع الكندي".

ولفت التقرير إلى أن "كندا نجحت، لأكثر من عقد من الزمان، في تبني صورة نقية لليبرالية والتقدم، والشمولية، وقدمت نفسها على أنها تمتلك كل ما لا تملكه جارتها المتهورة (الولايات المتحدة)".

وقالت الصحيفة: "عندما بنى الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب الجدار الفاصل بين بلاده والمكسيك، فتح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أبواب بلاده أمام اللاجئين في العالم، وبينما يواصل الأمريكيون مواجهة العنف المسلح الذي لا هوادة فيه، قام الكنديون بشكل استباقي بتشديد اللوائح المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية، وبينما تقاوم الولايات المتحدة استخدام الطاقة المتجددة تبنت كندا كل ما هو أخضر".

لكن التقرير رأى بأن كل ذلك "مجرد قشور إذا حفرت خلفها سيظهر لك الجانب المظلم لهذه الأمة"، مبينًا أن ما لا يعرفه الكثير عن كندا، هو تفشي ثقافة العنف الشديد ضد النساء والفتيات من السكان الأصليين فيها والتي باتت مترسخة بعمق في المجتمع الكندي، وترقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية"، حسبما وصفتها الحكومة الكندية نفسها.

مظاهرة ترفض اضطهاد نساء السكان الأصليين في كندا
مظاهرة ترفض اضطهاد نساء السكان الأصليين في كندامتداولة

وأفاد باحثون أن نساء السكان الأصليين في كندا هن أكثر عرضة للقتل أو الاختفاء بـ16 ضعفًا مقارنة بالنساء القوقازيات، وأكثر عرضة بثلاث أضعاف للاعتداء الجنسي أو الاغتصاب، في حين أن معدلات الانتحار بين هذه الفئة مرتفعة جدًا، حيث تبلغ 35 حالة وفاة لكل 100 ألف امرأة من السكان الأصليين.

وتقول الصحيفة، إن حملات التعقيم الإجباري التي عادة ما تكون مرتبطة بشكل أكثر شيوعًا بأفقر دول العالم ـ وليس كندا المتقدمة - لا يزال يقوم بها عادة الأطباء ذوو البشرة البيضاء في العديد من المناطق في البلاد.

وفي حين لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد نساء السكان الأصليين اللاتي لا يزلن يتلقين التعقيم القسري لتحديد النسل في البلاد ، تقول السيناتور إيفون بوير، التي يقوم مكتبها بجمع البيانات المحدودة المتاحة، إن "ما لا يقل عن 12 ألف امرأة تضررن منذ السبعينيات جراء التعقيم القسري وذلك بعد عقود من توقف العديد من البلدان الغنية الأخرى عن إجراء هذه الحملات لنساء السكان الأصليين".

وفي وقت سابق من هذا العام، عاقبت السلطات طبيبًا كنديًا لأنه قام بإزالة قناة فالوب لامرأة من السكان الأصليين دون موافقتها في عملية جراحية عادية لتخفيف آلام البطن على الرغم من اعتراضات الطاقم الطبي أثناء العملية.

ماضي كندا الاستعماري

وخلُص تقرير لمجلس الشيوخ الكندي نُشر، في يوليو 2022، إلى أن التعقيم القسري لا "يقتصر على ماضي كندا البعيد"، بل إن هذه الممارسة "مستمرة" ومتجذرة إلى حد كبير في إستراتيجية عنصرية "لإخضاع الشعوب الأصلية والقضاء عليها".

وقبل 4 سنوات من ذلك، أبلغت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، كندا بأنها تشعر بالقلق إزاء التقارير المستمرة عن حالات التعقيم القسري في البلاد، مشددة على ضرورة "التحقيق في جميع الادعاءات ومحاسبة المسؤولين عنها".

ويقول الخبراء، إن هذه الممارسة - سوء معاملة النساء الأصليات في كندا على نطاق أوسع - تنبع من الماضي الاستعماري للبلاد، وحركة تحسين النسل، التي حاولت السيطرة على إنجاب الأشخاص "الأدنى".

ويُعتقد أن ما يصل إلى 4000 امرأة وفتاة من السكان الأصليين قُتلن أو فُقدن في كندا على مدار الثلاثين عامًا الماضية، على الرغم من أنهن يشكلن أقل من 5 % من إجمالي السكان، وتشير هذه الأرقام غير المتناسبة إلى تفشي وباء العنف الذي لم تعالجه السلطات إلى حد كبير، وفق تقرير الصحيفة.

مظاهرة ترفض اضطهاد نساء السكان الأصليين في كندا
مظاهرة ترفض اضطهاد نساء السكان الأصليين في كندامتداولة

فشل مؤسسي

وعلى الرغم من مرور عقود منذ أن بدأ المناصرون بدق ناقوس الخطر بشأن هذه الأزمة، و 8 سنوات منذ أن أطلقت الحكومة الفيدرالية تحقيقًا وطنيًا، و 4 سنوات منذ أن أصدر التحقيق الوطني الكندي بشأن هذه المسألة تقريره النهائي، إلا أنه لم يتم تفعيل سوى عدد قليل للغاية من "إجراءات تحقيق العدالة " للسكان الأصليين وهو ما يشكل مصدرًا "للعار الوطني".

وعلى الرغم من ارتفاع مستوى الوعي العام تجاه معاناة نساء السكان الأصليين في كندا، يعتقد الخبراء أن الحجم الكامل للمعاناة التي تتحملها هذه الفئة لم يتم إدراكه بعد، في ظل عدم تسجيل الشرطة لعقود من الجرائم الممارسة ضدهن.

ووثّقت عضو مكتب التحقيق الوطني بشأن النساء والفتيات المفقودات والمقتولات من النساء الأصليين في كندا الدكتورة كارين دوهاميل، شهادات لأكثر من 3 آلاف فرد من عائلات السكان الأصليين على مدار السنوات العديدة الماضية والذين نجوا من حوادث عنف في البلاد.

وتقول "دوهاميل": "خلال التحقيق الوطني، اكتشفنا عددًا من حالات القتل ضد أفراد من السكان الأصليين والتي لم تكن مدرجة ضمن القوائم الرسمية للشرطة"، مشيرة إلى أن "نطاق هذا العنف في الواقع أكبر بكثير مما يمكننا توثيقه".

المصدر: صحيفة "التلغراف" البريطانية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com