وثائق جديدة تكشف كيف أطاحت المخابرات الأمريكية برئيس الوزراء الإيراني عام 1953

وثائق جديدة تكشف كيف أطاحت المخابرات الأمريكية برئيس الوزراء الإيراني عام 1953

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية نهاية الشهر الماضي مئات الوثائق التي تذكر بالتفصيل الدور الأمريكي في انقلاب إيران عام 1953.

في ذلك العام، قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والبريطانية بالتآمر للإطاحة برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيًا محمد مصدق، وهو العمل الذي نتج عن الجغرافيا السياسية في الحرب الباردة، فضلًا عن الاستياء الغربي من تأميم مصدق للأصول النفطية الإيرانية.

عندما أمّم مصدق النفط

وقد ترى أمريكا الانقلاب ماضيًا بعيدًا، لكنه يعيش طويلًا: ”لا يزال هذا حدثًا هامًا وعاطفيًا للإيرانيين، فكثير من الناس يرون فيه أنه اليوم الذي ابتعدت فيه السياسة الإيرانية عن طريق الديمقراطية“ بحسب مالكولم بيرن، مدير البحوث في أرشيف الأمن القومي غير الحكومي في جامعة ”جورج واشنطن“.

وكان مصدق قوميًا شعبيًا يكره سيطرة القوى الغربية على ثروات إيران الطبيعية. حيث عملت المصالح النفطية البريطانية بإيران في سياق الاستعمار الجديد من خلال الحرب العالمية الثانية، وقد عانى العمال الإيرانيون من الكوليرا ونقص الأغذية في المصفاة الرئيسة التي تديرها بريطانيا لتزويد الحلفاء بالنفط.

وفي العام 1951، قرر مصدق تأميم مقتنيات النفط البريطانية، ما أثار أزمة عالمية ومقاطعة يقودها البريطانيون والأمريكيون.

وفي يناير 1952، قامت مجلة ”تايم“ بنشر مقال نقدي ضد  مصدق، وصفته بأنه ”ساحر قديم غريب“ قريب إلى موسكو أكثر من اللازم، وأشارت إلى إيران بأنها ”أرض جبلية بين بغداد وبحر الكافيار“. وبعد عام ونصف، قامت وكالة المخابرات المركزية بتنفيذ المؤامرة التي أطاحت بمصدق، وأعادت الشاه وأعادت النفط إلى أيدي البريطانيين.

خوف أمريكا من شيوعيي إيران

وتكشف الوثائق المنشورة حديثًا، وهي جزء من ملف يضم أكثر من ألف وثيقة تتعلق بالمراسلات الأمريكية الرسمية بشأن الانقلاب الإيراني من إدارتي ترومان وإيزنهاور، عن أعماق جديدة للمصالح الأمريكية المتمثلة في الخوف من الشيوعيين الإيرانيين، والرغبة في مساعدة بريطانيا على استعادة السيطرة على أصولها النفطية.

 وعلى الرغم من أن الوثائق لم تكشف تفاصيل تنفيذ الانقلاب، إلا أنها تكشف كيف اشتركت في المؤامرة عدة أجهزة أمريكية للإطاحة برئيس الوزراء، بمن في ذلك لوي هندرسون السفير الأمريكي في طهران آنذاك.

التدخل في شؤون الدول

ومن جانبه قال المؤرخ الإيراني إرفاند أبراهاميان بعد الاطلاع على المواد المنشورة حديثًا: ”بين الحين والآخر كان هندرسون يعلن أن الولايات المتحدة لديها سياسة مبدئية بعدم التدخل في السياسة الداخلية لبلد آخر، ثم يتدخل دون تردد“.

كما يشير أبراهاميان إلى أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة على عكس بريطانيا، لم تكن مهتمة للغاية بشأن النفط الإيراني، إلا أنه يبدو أن المسؤولين الأمريكيين كانوا قلقين من عواقب قيام دولة في الشرق الأوسط باختيار استعادة أصولها.

وقال ايزنهاور في إحدى مناقشات مجلس الوزراء ”إن مثال التأميم الناجح قد تكون له آثار خطيرة على امتياز النفط الأمريكي في أجزاء أخرى من العالم“.

تأليب الرأي العام على مصدق

وتُظهر الوثائق كيف وضعت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كل خطوة من خطوات الإطاحة بمصدق، بما في ذلك المساعدة على توليد الآراء الموالية للنظام الملكي، والاحتجاجات ضد رئيس الوزراء المستهدف في الشوارع.

وفي إحدى الأوراق أعرب كرميت روزفلت الابن، وهو المسؤول الرئيس في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي أدارت الإنقلاب، عن سروره عندما بدأ الجيش قصف اليساريين المتظاهرين من حزب ”توده“، الذي كان مرتبطًا بموسكو.

وقال: ”كانت هناك علامة أخرى مشجعة جدًا مساء الأحد، وهي تنظيم أنصار حزب توده بعض المظاهرات، والتصرف بشكل عشوائي، حيث بدأ الجيش بضربهم، وانتهى بهم الأمر بالإنسحاب بأربع شاحنات محملة بمتظاهرين مصابين بعد ظهر يوم الأحد ”.

 وأضاف ”كان هذا مجرد حدث عفوي، لكنه أعطانا تشجيعًا هائلًا“. وبحلول ذلك الوقت، كان مصدق في المنفى بالفعل. وبعد وقت قليل عاد الشاه، وتبع ذلك أكثر من عقدين من الحكم الاستبدادي.

وتكشف المكتشفات الجديدة من الأرشيف الجديد كيف استطاعت وكالة المخابرات المركزية التلاعب بآية الله أبوالقاسم الكاشاني، وهو أهم شخصية دينية في ذلك الوقت، والذي كان سحب دعمه لمصدق ضربة قاضية.

وتظهر الوثائق الجديدة أن الكاشاني، الذي كان مصدر إلهام لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، طلب المساعدة المالية من الأمريكيين. وعندما سقط الشاه في إيران في آب / أغسطس 1953، أشادت بعض الصحف الإسلامية بالانقلاب الذي أطاح بمصدق واصفة إياه ”انتفاضة مقدسة“.

ترامب يهدف لتغيير النظام الإيراني

وفي الشهر الماضي، أشار وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى أن تغيير النظام الإيراني بين أهداف إدارة ترامب، التي لم تخف كرهها لطهران. وقال تيلرسون في جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ”إن السياسة الأمريكية تجاه إيران تتضمن صد محاولاتها للهيمنة الإقليمية واحتواء قدرتها على تطوير أسلحة نووية واضحة والعمل على دعم عناصر الداخل بإيران التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال سلمي لتلك الحكومة ”.

وقد ترتب على الإشارة إلى تلك العناصر إصدار المسؤولين الإيرانيين لرد فعل غاضب، قال فيه بهرام قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: ”منذ خمسينيات القرن الماضي حاولت الولايات المتحدة التدخل في الشؤون الإيرانية من خلال إستراتيجيات مختلفة مثل الانقلاب وتغيير النظام والتدخل العسكري“.

وكان إيزنهاور قال في مذكرات يوم 8 تشرين الأول/ أكتوبر من العام  1953: ”إن الأشياء التي قمنا بها كانت سرية، وإذا أصبحت تلك المعلومات عامة، سنصاب بالإحراج في تلك المنطقة، وستختفي فرصنا في فعل أي شيء مثل ذلك في المستقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com