صحيفة أمريكية: العصابات أحدث أسلحة الكرملين في الحروب الهجينة

صحيفة أمريكية: العصابات أحدث أسلحة الكرملين في الحروب الهجينة

المصدر: ساندرا ماهر - إرم نيوز

في أعقاب الهجمات الإلكترونية ”WannaCry“ التي عطلت أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم من روسيا إلى تايوان الشهر الماضي بهدف الحصول على فدية، أشارت أصابع الاتهام إلى كوريا الشمالية.

وعلى وجه الدقة، تمت توجيه تلك الاتهامات إلى العصابة السيبرانية المعروفة باسم ”لازاروس غروب“، وهي مجموعة من القراصنة المرتبطين بهجوم 2014 على ”سوني بيكتشرز“ وسرقة 81 مليون دولار من بنك في بنغلاديش.

لكن الصحفيين لا يميلون إلى التمييز بين جماعة ”لازاروس“ ونظام كيم جونغ أون، وهو أمر مفهوم، رغم اعتماد كوريا الشمالية على مثل هؤلاء المجرمين لتنفيذ أوامرها لسنوات.

ووفقا لصحيفة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، هناك أدلة متزايدة على أن دولاً أخرى وبخاصة روسيا تتجه بشكل متزايد إلى العصابات المنظمة لتنفيذ مآرب لها.

مشاريع غير قانونية

لا شك في أن كوريا الشمالية هي الرائدة في استخدام الجريمة المنظمة لتحقيق أهداف الدولة، حيث أن ”مكتب 39“ هو في الأساس مكتب ”المافيا “ الحكومية، وهو مكرس لتوليد الموارد بطرق غير مشروعة لدعم الدولة (وخاصة برنامجها النووي) وتوفير رفاهيات ”كيم“ .

وتدير كوريا الشمالية أيضاً عملية تصنيع مخدر ”الميثامفيتامين“ في مصانع الكيماويات الحكومية، كما تصك الدولة بعض أفضل العملات المزورة في العالم. وتقوم شركة التأمين الوطنية الكورية (كيه إن آي سي) المملوكة للدولة بإدارة عمليات احتيال منظمة في الخارج.

وفي العام الجاري، ادعى الدبلوماسي السابق ”ثاي يونغ هو“ أعلى المنشقين مرتبة خلال الـ20 عامًا الماضية، أن بيونغ يانغ تتربح من هذه البرامج مبالغ تصل إلى ”عشرات الملايين من الدولارات“ سنويًا، معتبراً أن الانتقال إلى الجريمة الإلكترونية كان خطوة منطقية.

فالجريمة السيبرانية منخفضة التكلفة ومربحة، ولا تعتمد على الاتصال الجسدي، وهي العملية التي تعتبر مثالية لبلد معزول وفقير. وبطبيعة الحال تستخدم وكالات الاستخبارات المجرمين منذ وقت طويل بين الحين والآخر، حيث وفرت المافيا من منطقة صقلية المعلومات والحماية المحلية للأمريكيين قبل غزو الحلفاء لتلك المنطقة في العام 1943. وفي التسعينيات استخدمت وكالة المخابرات الباكستانية المنظمة الإجرامية ”كومباني-دي“ لشن هجمات في الهند.

ومع ذلك، كانت هذه الاتصالات في المقام الأول نادرة جدًا، وتحدث بدافع الضرورة ولا تستخدم كسياسة فعلية. فالمجرمون يعملون لمصلحتهم الشخصية وغير جديرين بالثقة.

وعلى الرغم من ذلك، شهدت الآونة الأخيرة تزايدًا في لجوء الدول إلى هذا النهج. فعلى سبيل المثال استخدمت قوات الأمن التركية عصابات تهريب الهيروين كأسلحة ضد حزب العمال الكردستاني لاختراق مجتمعات المغتربين الأتراك. ويستخدم مكتب الأمن العام في بكين مافيا ”التراياد“ الصينية لتخويف المتظاهرين وجمع المعلومات للمخابرات من الخارج. وعندما أراد الحرس الثوري الإيراني قتل السفير السعودي في الولايات المتحدة في العام 2011، استخدموا شخصًا كانوا يعتقدون أنه قاتل محترف من تجار المخدرات في المكسيك (كان في الواقع أحد عملاء إدارة مكافحة المخدرات).

وفي الآونة الأخيرة، ظهر الروس كأكثر المستخدمين المتحمسين لخدمات العصابات. وبالنظر إلى أن أجهزة الاستخبارات الخاصة بهم الآن عادت إلى مستوياتها بالحرب الباردة، يبدو غريبًا أن تحتاج لمساعدة مثل أولئك الهواة. ولكن يرجع استخدامهم لهذا النهج إلى تعدد عملياتهم واحتياجهم لبعض القوات الإضافية والقدرة على إنكار تورطهم بإقناع.

تعبئة غوغاء موسكو

هناك بعض الحالات المعروفة التي استخدمت فيها روسيا المجرمين باعتبارهم وكلاء. فاستيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، على سبيل المثال، والحرب التي لم يعلن عنها بعد في منطقة ”دونباس الأوكرانية“، لم تقم بها القوات الخاصة الروسية فحسب، بل قامت بها عصابات محلية تعمل كميلشيات متطوعة. وبالمثل، تتضمن العديد من الهجمات السيبرانية الروسية، وخاصة الهجمات واسعة النطاق.

وفي بعض الحالات تعمل العصابات نيابة عن الدولة الروسية بإرادتها، وفي حالات أخرى، يتحول هؤلاء المجرمون إلى عملاء للدولة دون علمهم، حيث يعتقدون أنهم ببساطة يقومون بخدمة عصابة روسية.

وأشار تقرير صدر مؤخرًا عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن روسيا تستغل مصالح المجرمين التجارية أو الشخصية في روسيا كوسيلة ضغط عليهم.

إلا أنه من الصعب إثبات العلاقة المباشرة بين المجرمين والدولة، ولكن في بعض الحالات، من السهل أن نرى الأنماط التي تبدو أكثر من مجرد صدفة.

ففي إسطنبول قتل رجال العصابات الروس بعض أنصار المتمردين، وفي أوكرانيا قبل أيام قليلة فقط حاولت عصابة شيشانية قتل قائد ميليشيات معادٍ للروس.

وفي الجمهورية التشيكية، تحذر السلطات من الصلات بين المخابرات الروسية والشركات المشكوك في تورطها في الفساد وغسيل الأموال. وفي فنلندا، تشتبه الشرطة في أن المجرمين الروس يشترون عقارات استراتيجية يمكن من خلالها مراقبة المرافق العسكرية أو حتى الهجوم عليها.

كما يتم استخدام الهاكرز لسرقة المعلومات المستهدفة وشن الهجمات الإلكترونية الخطيرة. ولقد ألمح بوتين إلى أن مثل هؤلاء المجرمون الوطنيون هم وراء اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية.

مناورة خطيرة

وتبرر الصحيفة الأمريكية عدم دخول واشنطن في ”لعبة العصابات“ بأنه وبغض النظر عن المسألة الأخلاقية، فإن هناك ثمن سياسي. فلا يمكن الاعتماد على المجرمين كعملاء، فهم غير محترفين في العمل، كما يميلون لإفشاء الأسرار مقابل عقوبة أخف عندما يتم القبض عليهم. وبينما لا تمتلك ”بيونغ يانغ“ أي مصداقية أو شرعية لتخسرها، تواجه البلدان التي تشارك بشكل روتيني في هذه الأنشطة خطر الفضح والعزل من المجتمع الدولي.

ثم هناك خطر التعامل مع المجرمين، ففي حين تقوم الدولة باستغلال المجرمين، يقوم المجرمون باستغلال الدولة. والنتيجة هي في كثير من الأحيان حلقة مفرغة من الفساد والتجريم.

على سبيل المثال عندما بدأ عميل الاستخبارات البحرية الكندي ”جيفري ديليسل“ بيع الأسرار للروس، حصل على قائمة المعلومات التي تسعى موسكو للحصول عليها، ومع مرور الوقت، كانت هناك إضافات غير متوقعة، حيث أرادت موسكو معرفة ما يعرفه الكنديون عن العصابات الروسية العاملة هناك. وهذا لم يحدث لأن الكرملين نفسه كان مهتمًا، ولأن أحدًا ما في سلسلة القيادة رأى فرصة للحصول على المعلومات التي يمكن بعد ذلك بيعها للمجرمين.

ولكن هذا هو عصر ما يسمى بالحرب الهجينة التي تطمس الحدود بين الحرب والسلام، والعلنية والسرية والتجسس والمعلومات. ومن الأنسب في تلك الحرب من العصابات؟ فمن المؤكد أنها ستبقى مصادر غنية بالعملاء في الحرب الخفية بين روسيا والغرب، ومجموعة من الصراعات الجيوسياسية التي تقوم بها البلدان التي تتطلع إلى الاستعانة بمصادر خارجية يمكن التبرؤ منها للقيام بعمليات التجسس والتخريب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com