تحقيق: ترامب أقام إمبراطوريته المالية بعلاقات قديمة مع المافيا

تحقيق: ترامب أقام إمبراطوريته المالية بعلاقات قديمة مع المافيا
FILE - In this Sept. 24, 2015, file photo, Republican presidential candidate Donald Trump waves to the crowd gathered in front of Trump Tower ahead of the arrival of the pope's motorcade for an appearance in New York's Central Park. Trump holds a trademark to use the words ìCentral Parkî on items including furniture, chandeliers and even key chains. Records show his first application came in 1991, when the cityís crime rate was near its height and the park had a less-than-glamorous reputation. (AP Photo/Kevin Hagen, File)

المصدر: إرم نيوز – وسام عبدالله

تراجعت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية وتيرة الحملة الإعلامية السياسية التي تتشكك بوجود علاقة خفية ربطت حملة الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب مع  المخابرات الروسية.  لكن في المقابل تزايدت الشكوك والشواهد على علاقة خفية  نُسجت سرًا منذ تسعينيات القرن الماضي،  بين امبراطورية  ترامب المالية وبين جماعات المافيا والجريمة المنظمة، وفي مقدمتها المافيات الروسية التي  تتقاطع مع المخابرات وتتخذ من قبرص محطة فرعية لها .

موقع ”صالون“ الإخباري، وفي تحقيق استقصائي عن الدور الذي لعبته المافيا في بناء الامبراطورية المالية لترامب، أظهر  تفاصيل عن أدوار لزوج ابنة ترامب، وعن دور محتمل لوزير التجارة الحالي الذي اختاره ترامب، بعد رئاسته  لبنك قبرصي معروف بغسيل الأموال. ويخلص التحقيق إلى أن  تهمة التعامل طويل الأمد مع المافيا، تتلبس ترامب بأقوى مما  تتلبسه شبهة التواطؤ مع المخابرات الروسية خلال انتخابات 2016. التفاصيل التالية التي يوردها التحقيق، يقول إنها معروفة لمكتب التحقيق الفيدرالي الذي بدوره يتابعها بتكتم .

استثمارات وأرباح سريعة

علاقات ترامب بأشخاص على صلة بالجريمة المنظمة بدأت في تسعينيات القرن الماضي وشهدت توثيقًا في مطلع القرن الحالي، وبلغت ذروتها في الاتصالات خلال حملة عام 2016.

 لقد بدأ كل شيء مع الروس الذين يريدون تهريب أموالهم خارج البلاد.

في مؤتمر ”التجسير بين الولايات المتحدة والأسواق العقارية الناشئة“ في سبتمبر 2008، برر زوج ابنة ترامب، جاريد كوشنر، قيامه بعشرات الرحلات إلى روسيا بأن الروس يشكلون شريحة كبيرة في ما يتعلق بتدفق المنتجات الراقية إلى الولايات المتحدة، وأن الكثير من المال يتدفق من روسيا إلى مشاريع ترامب في نيويورك.

مثلًا، في تسعينيات القرن الماضي كان مكتب التحقيقات الفدرالي يعتبر“ديفيد بوغاتين“ أحد الأعضاء الرئيسيين في إحدى عائلات المافيا الروسية، ورغم ذلك كان يمتلك خمس وحدات سكنية في برج ترامب، وأفادت التقارير أن ترامب قد باعها له بعلاقة شخصية مباشرة.

قبرص… محطة للغسيل

الكثير من أموال الجريمة المنظمة الروسية كانت تتدفق عبر قبرص، حيث بنك قبرص يشكل واحدًا من أكبر البنوك المتعاملة  فيها. ويلبر روس، الذي يشغل حاليًا منصب وزير التجارة الأمريكي والذي كان مديرًا  لبنك قبرص الموصوف بغسيل الأموال للمافيا، يذكر أنه عندما سأل أعضاء مجلس الشيوخ عن الدور الذي كان يلعبه وهو في قبرص، قال إن ترامب منعه من الإجابة على الأسئلة بهذا الموضوع.

تقرير ”صالون“ يسجل أنه ليس من قبيل المصادفة أن مايك كويغلي عضو لجنة المخابرات بمجلس النواب سافر مؤخرًا إلى قبرص للتحقيق. وقد أوضح كويغلي في مقابلة معه أن ما يجعل قبرص مهمة للتحقيق هو موقعها الاستراتيجي، ولأن الروس يقومون بعمليات غسل أموالهم هناك لتجنب العقوبات، ثم لأن اللاعبين الرئيسيين في الولايات المتحدة وروسيا كانوا هناك.

 يضاف إلى هذه الشواهد، أن قبرص هي محور التحقيقات التي تقوم بها السلطات الأمريكية التي تحقق حول مدير حملة ترامب السابق بول مانافورت الذي تجتذب معاملاته العقارية الغريبة في نيويورك الانتباه.

فقد اتفقت آراء  تسعة من خبراء القانون والعقارات تحدثوا لإذاعة نيويورك، أن صفقات مانافورت تستحق التدقيق لأن المشتريات تتبع نمطًا يستخدمه غاسلو الأموال: شراء العقارات بنقود تدفعها شركات مجهولة، ثم استخدام العقارات للحصول على أموال ”نظيفة“ من خلال القروض المصرفية ”.

 ومن هذا الباب كانت  شبكة مكافحة الجرائم المالية بوزارة الخزانة الأمريكية التي تعمل على تتبع عمليات غسيل الأموال وحركة الأموال غير المشروعة في أنحاء العالم، طلبت سجلات المعاملات التي قام بها مانافورت في قبرص.

مقابلات مشبوهة وخطط

مسؤولون في إدارة  ترامب أفزعتهم التقارير عن معاملات مانافورت، وشعروا بالإحباط عندما عرفوا في شباط الماضي أن هناك لقاء مدرجًا على جدول لقاءات الرئيس ترامب مع المصرفي الكسندر تورشين، نائب محافظ بنك روسيا والحليف الوثيق للرئيس فلاديمير بوتين. وكان تورشين قد خضع لتحقيق مطول أجرته الشرطة الإسبانية حول علاقته مع  إحدى عصابات المافيا الروسية. وقد ألغى البيت الأبيض اجتماع تورشين مع ترامب حتى لا ”يتفاقم الجدل السياسي حول الاتصالات بين شركاء ترامب والكرملين“.

وفي شباط أيضًا، تلقى ترامب خطة سلام مقترحة لأوكرانيا وروسيا، قدمها محاميه الشخصي مايكل كزهين، واثنان من الروس مدانان بالعمل مع عصابات الجريمة المنظمة هما فيليكس ساتر، وهو شريك تجاري ساعد مرة واحدة صفقات ترامب في روسيا؛ وأندري أرتيمنكو، وهو مشرع أوكراني في حركة المعارضة السياسية التي شارك مانافورت في تشكيلها جزئيًا.

وكان ساتر قد اعترف بالذنب لدوره في التلاعب بالأسهم ، وهي الجريمة التي كانت المافيا شريكة فيها. كما كان ارتمينكو قضى عامين ونصف العام في السجن في كييف مطلع عام 2000 بتهمة الاختلاس، وقد أسقطت التهمة لاحقًا، وزعم أنها كانت بدوافع سياسية.

الصورة الكبيرة

تشير كثرة هذه الاتصالات إلى أن شخصيات من المافيا الروسية كانت تشعر بالراحة في أوساط المسؤولين لدى ترامب والتعامل معهم. ويقول جوناثان وينر، نائب مساعد وزير الخارجية في إدارة كلينتون، إنه وقبل عشرين عامًا قام بالتحقيق مع سيميون موغليفيتش عندما كان رائدًا في غسل الأموال في الولايات المتحدة، وخاصة في العقارات الراقية.

وقد وجد وينر أنه أمر مثير للقلق أن شركاء موغليفيتش يقومون اليوم بأعمال تجارية مع ترامب، حيث قال  في مؤتمر بواشنطن: تخيل أنك حكومة أجنبية وتريد غسل الأموال لعمليات التجسس في الولايات المتحدة،  فإنك لن تجد أفضل من العقارات الراقية وسيلة رائعة لذلك. هذه الطريقة كان يستخدمها تجار المخدرات الكولومبيون في الثمانينيات والتسعينيات، واستخدمتها المافيا الروسية، وفجأة بدأنا نرى نفس الأنماط التي تشمل المجرمين وبعض المسؤولين الروس تظهر في التحقيقات الحالية المتعلقة بعقارات ترامب ”.

ويضيف وينر : القصة حتى الآن مشوشة، ومفتاح الحل هو النمط المتراكم من العلاقات. أنا لا أعرف من سيوجه الاتهام لترامب ، لكني أعرف أن الشعب الأمريكي يحتاج إلى الحقائق، ومن ثم يمكن تطبيق العدالة ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com