أنصار الحزب الشيوعي في حفل بذكرى لينين
أنصار الحزب الشيوعي في حفل بذكرى لينينأ ف ب

جثمان لينين.. جدل روسي على أطلال مجد الشيوعية

داخل صندوق زجاجي وضوء خافت، وحراسة مشددة، يسجى مؤسس الاتحاد السوفيتي فلاديمير لينين، الذي فارق الحياة قبل مئة عام، وتحديدًا في 21 يناير 1924، ويقبع ضريحه في قلب الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو.

اختفى الاتحاد السوفيتي منذ عقود، وتحول المرقد الذي كان قبلة للساسة، ورمزا للشيوعية، وللقائد المؤسس، إلى نقطة جذب للسياح ليس إلا، فيما يواظب أنصار الحزب الشيوعي على زيارته في كل مناسبة مرتبطة بالاتحاد.

اليوم، لم يعُد لينين يذكر في روسيا الحديثة سوى في كتب التاريخ، لكن ما يُثار حوله كل مدة هو ما يعيده إلى ضوء الأحداث من جديد، وكلما ذكر الرجل في أروقة الدولة الروسية، كان الحديث حول مستقبل الجثمان، الذي تجرى له إعادة تحنيط كل 18 شهرا، بتكلفة تقدر بملايين الدولارات.

ويطالب البعض بدفن الجثمان، وإنهاء وجود ضريح لينين في قلب العاصمة. وفي كل مرة يهدد الحزب الشيوعي الروسي الذي يملك عددا من المقاعد في الدوما، باتخاذ إجراءات حازمة تجاه من يثير قضية دفن لينين، حتى لو كان ذلك من باب النقاش.

وحول قصة تحنيط الجثمان، قالت الباحثة في تاريخ روسيا، ألفيرا باليكينا، في حديث لـ"إرم نيوز": "بعد وفاة لينين، قررت قيادة الاتحاد السوفيتي تخليد ذكراه، وإبقاء جثته أكبر وقت ممكن لإجراء مراسم تودعيه، وانتظار الوفود من كل أنحاء الاتحاد السوفيتي حتى تصل إلى موسكو. وكان الأمر يحتاج لأسابيع، وكان من الضروري العناية بسلامة الجثمان".

نسخة من جثمان لينين في معرض بموسكو
نسخة من جثمان لينين في معرض بموسكوأ ف ب

وأضافت: "في البداية، كان الحديث فقط عن تأجيل الدفن لمدة شهرين، وفعلا تم إجراء التحنيط الأولي المؤقت من قبل رئيس قسم التشريح بجامعة سيتشينوف، البروفيسور أليكسي أبريكوسوف. كما تم تكليفه بمراقبة حالة الجثة حتى تقرير موعد دفنها".

وتابعت باليكينا: "حسب الوثائق الرسمية، قررت لجنة من قيادة الاتحاد السوفيتي أنه من الضروري الحفاظ على جسد لينين لفترة طويلة جدًا، وتم اختيار طريقة التجميد، لكن عددًا من علماء الكيمياء الحيوية والتشريح تمكنوا من إقناع اللجنة بوجود طرق أفضل، وتم اتخاذ القرار بتحنيطه".

وحول إجراءات التحنيط استطردت الباحثة الروسية: "فعليًا شرعت لجنة تضم خيرة العلماء في زمن الاتحاد السوفيتي بإجراء عمليات التحنيط. ويقول بعض أعضاء اللجنة، بحسب الوثائق، إنه لولا أن التحنيط الأولي كان ناجحا لما كانت لمهمتهم أن تنجح".

وأكملت حديثها قائلة: "تمكن العلماء في النهاية من تحنيط جثمان لينين بطريقة احترافية، وفي شهر أغسطس عام 1924، تم افتتاح الضريح أمام الزوار، وحتى اليوم مازالت جثته المحنطة بحالة جيدة رغم مرور مئة عام على وفاته، وهذا بحد ذاته إنجاز علمي كبير، بعيدا عن القيمة السياسية والاجتماعية التي يملكها لينين".

وحول نظرة الروس اليوم لفلاديمير لينين مؤسس الاتحاد السوفيتي، وأول رئيس له، قال الخبير في الشؤون السياسية والتاريخية الروسية، ميخائيل زايكوف، إن "النظرة متغيرة فعليًا، وللإجابة يجب تقسيم الأجيال".

وأردف قائلاً في حديث لـ "إرم نيوز": "من ولد خارج حقبة الاتحاد السوفيتي، وتحديدا في روسيا الحديثة، ينظر للحقبة كلها بأنها جزء من الماضي، ووجود ضريح لينين داخل الساحة الحمراء أو في قبر عادي، أمر لا يعنيهم كثيرا، فالشيوعية كلها لم يعيشوها ولم يعيشوا إيجابياتها أو سلبياتها، أما الجيل الذي عاش مرحلة الاتحاد وانهياره فهو منقسم".

وتابع زايكوف: "القسم الأول ينظر إلى أن لينين وضع الأسس ومهد الطريق لجوزيف ستالين (رئيس الاتحاد السوفيتي منذ عام 1924-1953) ليكون حاكما امتهن القمع الجمعي والتطهير العرقي وحكم البلاد بالحديد والنار، وهناك القسم الثاني، الذي ينظر إلى أن الاتحاد السوفيتي كان حقبة امتداد للإمبراطورية الروسية، فرغم أن هذا الاتحاد قام على أنقاض الإمبراطورية، إلا أن روسيا كانت قوة لا يستهان بها، وهم يحمّلون مسؤولية ضياع الاتحاد السوفيتي وخسارة مساحات كبيرة من الأراضي، لمن جاء بعد ستالين، وفرط بإنجازات هذا الرجل الحديدي".

أخبار ذات صلة
اقتراح لإعادة دفن جثمان لينين يثير الجدل في روسيا

من جهته، رأى الباحث التاريخي في حقبة الاتحاد السوفيتي كيريل سينجاتولين، أن "السلطات الروسية لا تنظر بشكل إيجابي لشخص لينين، رغم تقديرها لحقبة الاتحاد السوفيتي، لكن هناك نقطة تحدث فيها الرئيس فلايديمر بوتين، قبل الحرب مع أوكرانيا، حيث انتقد قرارات قيادة الاتحاد آنذاك بإعطاء وضع سيادي لأوكرانيا كجمهورية منفصلة عن روسيا داخل فضاء الاتحاد السوفيتي، وهو ما جعل أوكرانيا دولة مستقلة بعد انهيار الاتحاد".

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز": "تنظر القيادة الروسية اليوم أيضا بعين الحسرة إلى القرارات التي اتخذتها القيادة خلال انهيار الاتحاد السوفيتي، وإعطاء أوكرانيا أراضي كانت روسية كالقرم وإقليم دونباس وبعض الأراضي الأخرى، وهذه أحد المبررات الأساسية التي ترتكز عليها موسكو عند الحديث عن تبعية بعض أجزاء أوكرانيا، فأغلبية سكان تلك المناطق حتى يومنا هذا هم من الروس وليسوا من الأوكران".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com