بين الحرب وجدار حدودي تركي.. نازحون سوريون يستعدون لاغتراب طويل‎ (صور)

بين الحرب وجدار حدودي تركي.. نازحون سوريون يستعدون لاغتراب طويل‎ (صور)
A group that claimed to be from Turkey is detained by Royal Canadian Mounted Police (RCMP) officers after they crossed the U.S.-Canada border illegally leading into Hemmingford, Quebec, Canada March 6, 2017. REUTERS/Christinne Muschi

المصدر: دمشق – إرم نيوز

كانت أسرتا فواز أطمة ومحمد موسى من بين أوائل الأسر التي هربت من التدخل الروسي في الصراع السوري بالاحتماء في مخيمات في أرض موحلة قرب الحدود التركية بينما قصفت طائرات قراهم إلى الشرق.

ومع تغيّر خطوط القتال في الصراع السوري على مدار الأشهر الثمانية عشر التي أعقبت التدخل الروسي شاهد الرجلان كيف اكتظ مخيمهما بالأسر والمقاتلين الذين يهربون من القوات الحكومية التي حققت مكاسب على الأرض ومن الصراع بين الجماعات المسلحة فضلاً عن عنف تنظيم داعش.

ويقول أطمة ”إن عدد الخيام تضاعف بينما تنتشر القمامة في خندق غير عميق يمتد عبر المخيم حيث يلعب الصبية كرة القدم ويجلس الرجال على كراس من البلاستيك لقضاء الوقت ويذهبون أحيانا في محاولات غير مثمرة للبحث عن وظائف“.

ولا يزال أطمة وموسى يأملان بالعودة إلى منزليهما يومًا ما في ريف حلب الجنوبي، لكن كل تطور جديد في الصراع يجعل العودة حلمًا بعيد المنال لأولئك الجاثمين عند الحدود.

وبين القتال في غرب سوريا من جهة والقيود المشددة المفروضة على الحدود التركية المغلقة من جهة أخرى يستعد الرجلان لحياة اغتراب.

وقال أطمة (33 عامًا) عبر الهاتف من المخيم: ”نحن على أعتاب تركيا لكننا ممنوعون من العبور، تركيا شيَّدت جدارًا وتطلق النار على أي شخص يقترب منه.“

وأضاف: ”في الاتجاه الآخر، داخل سوريا، لا نستطيع الحركة سوى لمسافة 15 كيلومترًا من المخيم قبل الاقتراب بشكل خطر من الاقتتال الداخلي بين الجماعات المسلحة في إدلب“.

وأكد قائلاً: ”لا نستطيع العودة لبيوتنا، النظام (السوري) يسيطر على هذه المنطقة، وأنا مطلوب من الحكومة والأمر سيان بالنسبة لأسرتي، نصفنا متَّهم بالإرهاب للتعاطف مع الانتفاضة السورية التي بدأت في 2011“.

وتغير شكل ساحة المعارك في سوريا منذ بدأت روسيا حملتها الجوية دعمًا للرئيس بشار الأسد، مما أدى إلى تدفق المزيد من النازحين على مخيمات إدلب.

واستعاد الأسد حلب في ديسمبر/ كانون الأول وهو ما أجبر الكثير من مقاتلي المعارضة وأسرهم على الرحيل إلى إدلب، كما توجَّه مقاتلون من معارضة وأقاربهم إلى هناك من المناطق المحيطة بدمشق، فيما تسعى الحكومة لتطهير الأراضي القريبة من العاصمة من جيوب تسيطر عليها قوات المعارضة.

وفي الآونة الأخيرة هرب سوريون في محافظة إدلب نفسها من قتال بين جماعات جهادية وفصائل أكثر اعتدالاً. وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن بعضًا من النازحين قرب الحدود التركية جاءوا من مناطق بعيدة مثل الباب، حيث استطاع مقاتلون من المعارضة تدعمهم تركيا طرد تنظيم داعش.

وبشكل عام تقول الأمم المتحدة، إن نحو 900 ألف نازح سوري يحتمون في إدلب أو حوالي نصف عدد سكان المحافظة، وتسبب الصراع السوري بتشريد أكثر من 11 مليون شخص نصفهم تقريبًا داخل سوريا والنصف الآخر كلاجئين في الخارج.

ومن ناحية أخرى تشيّد تركيا، التي بدأت عملية توغل في سوريا دعمًا للمعارضة المناهضة للدولة الإسلامية، جدارًا وتعزز قطاعات من الحدود في حملة تمنع كلاً من المتشددين واللاجئين من دخول أراضيها.

وفي ظل عدم وجود مهرب يحاول أطمة و11 من أفراد أسرته في خيمته ومن بينهم زوجته وأطفاله الثلاثة أن يجعلوا مكان إقامتهم صالحًا للعيش بدرجة أكبر فقاموا بتركيب ستائر وفرش أغطية على الأرض.

وعاش موسى (25 عامًا) وأسرته قرابة عام إلى جوار أطمة، لكنه قال إنه انتقل إلى خيمة في أرض مرتفعة خلال الشهور الأخيرة مع زوجته وطفله البالغ من العمر ستة أشهر هربًا من الرطوبة والوحل.

ويقول الرجلان، إنهما يعتمدان على إمدادات غذائية تصلهما بشكل غير منتظم من منظمات دولية غير حكومية أو على إحسان سكان آخرين في المخيم أو في المنطقة المحيطة به للبقاء على قيد الحياة، ولا يوجد حتى عمل مؤقت في الجوار لأطمة وهو موظف حكومي سابق وموسى الذي كان طالبًا.

جدران حدودية وأعيرة نارية

يؤكد الرجلان، أن أقرب بلدة والتي يسكنها بضعة آلاف لا تستطيع استيعاب ولو جزء يسير من القوى العاملة بين النازحين.

ويقول موسى، إن الحياة اليومية مملة في ظل عدم وجود أي أنشطة سوى محاولة النجاة، لكن الخوف من تفاقم الوضع لا يزال موجودًا.

وأضاف قائلاً: ”عندما تقع اشتباكات بين الفصائل فإنهم يقتربون بشكل كبير. نخشى على الأطفال والنساء. إذا أصابت رصاصة طائشة إحدى الخيم ستخترق عشرة خيم أخرى. نحن في وضع في غاية الضعف إذا اقترب العنف منا.“

وفي المخيمات هناك من لا يريدون الانتظار ويتلهفون إلى الرحيل، لدرجة أنهم يعرضون أنفسهم بشكل متكرر لنيران القوات التركية في محاولة لعبور الحدود.

ويقترب محمد العلي (30 عامًا)، الذي هرب من محافظة حماة الواقعة إلى الجنوب قبل نحو ثلاثة أعوام، من الجدار الذي يمكن رؤيته من المخيم كل يوم ليرى إن كانت هناك فرصة للعبور، ويقول: ”الأمر خطير فأنت تضع حياتك على كفيك إذا حاولت، الأتراك شنوا حملة مشددة عند الحدود.“

وأضاف قائلاً: ”إذا كنت على الجانب السوري وتحاول العبور (بشكل غير مشروع) فسيطلقون النار فوق رأسك، وإذا استطعت الوصول إلى الجانب التركي فسيطلقون النار عليك، شخص ما قتل بهذه الطريقة أمس الأول.“

وينشر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقارير دورية عن مصابين وقتلى بسبب إطلاق الجنود الأتراك النيران على أشخاص يحاولون عبور الحدود.

وتغلق تركيا حدودها مع سوريا بسياج وألغام وخنادق في مسعى لوقف حركة مقاتلي تنظيم داعش والفصائل الكردية، لكن الحملة قلصت بشدة أيضا تدفق اللاجئين السوريين.

كما وضع اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين على أوروبا ضغوطًا على أنقرة لتوفير أماكن إقامة لقرابة ثلاثة ملايين لاجئ تستضيفهم بالفعل.

وبينما يحاول ”علي“ كل يوم الوصول إلى تركيا يفضل أطمة وموسى الانتظار، وأرسل أطمة صورة لمسكن يقول إنه مملوك ”لأغنى شخص في المخيم“ وهو عبارة عن أربعة جدران من الطوب اللبن وبابين معدنيين وقطعة من القماش المشمع التي تغطي السقف، وقال ”نحن السوريون أصبحنا مثل الغجر“.