رغم التعاون العسكري.. لماذا تعدّ العلاقة بين إيران وروسيا مضطربة؟

رغم التعاون العسكري.. لماذا تعدّ العلاقة بين إيران وروسيا مضطربة؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

على الرغم من أن روسيا تحالفت سرًا مع المحور الشيعي، بقيادة إيران في منطقة الشرق الأوسط، في الآونة الأخيرة، إلا أن العلاقات الروسية الإيرانية بعيدة كل البعد عن الشراكة الإستراتيجية، التي يتظاهرون بها.

وبالرغم من زيادة التعاون العسكري، لا تزال العلاقات الروسية – الإيرانية متوترة وغامضة، ويمكن أن تتطور إلى تقارب أو خصومة زائدة.

ووفق تقرير لمجلة ”نيوزويك“ الأمريكية، فإن روسيا عادت إلى الشرق الأوسط كلاعب رئيس وفعال منذ العام 2013، وهي تسعى إلى الاستفادة من وضع ما بعد الربيع العربي، لاستعادة مكانتها كقوة عالمية تعادل الولايات المتحدة والغرب بأكمله.

ويهدف هذا الموقف الجديد، إلى إعطاء روسيا موقفًا تفاوضيًا أفضل مع الغرب في المفاوضات حول تخفيف العقوبات، التي فرضت عليها بعد ضم شبه جزيرة القرم والتدخل الروسي في شرق أوكرانيا.

بالإضافة إلى ذلك، يهدف النفوذ الروسي المتجدد في المنطقة إلى توسيع الفرص التجارية للاقتصاد الروسي المتعثر. والأهم من ذلك أنه يسمح للكرملين أن يقدم لمواطنيه صورة العظمة الوطنية الضرورية، لدعم الشرعية الداخلية للنظام في أوقات الشدة الاقتصادية.

وتضيف مجلة ”نيوزويك“، أنه في العام 2015، شكّلت روسيا وسوريا والعراق، وإيران تحالفًا مناهضًا لداعش، إلا أن التحالف في الواقع يعارض كل الإسلاميين السنّة ومؤيديهم في الإقليم.

ومنذ العام 2015 قاتلت روسيا جنبًا إلى جنب مع القوات الإيرانية، وقوات حزب الله المدعومة من إيران في سوريا، وتواصل تزويد نظام بشار الأسد بالأسلحة.

والمعروف أن إيران تتواجد في سوريا عبر جنودها ومقاتلي حزب الله اللبنانيين. ولا توجد أرقام دقيقة متوافرة، لكن التقديرات الأكثر شعبية تفيد بوجود حوالي 1500- 3000 جندي إيراني وحوالي 10 آلاف من ميليشيات حزب الله، التي شاركت في القتال، بما في ذلك الـ 1000-1500 الذين قتلوا في المعارك.

واكتفت روسيا في الغالب بالضربات الجوية، وجمع المعلومات، ومساعدة شركائها بالخدمات اللوجستية.

علاوة على ذلك، عندما تم رفع العقوبات المفروضة على إيران، أعلن الكرملين أنها سوف تستكمل تسليم أنظمة صواريخ S-300 أرض- جو بعيدة المدى لإيران، والتي توقف تسليمها بسبب العقوبات، وادعت أنها أبرمت صفقة أسلحة بقيمة 8 مليارات دولار مع طهران.

وفي الآونة الأخيرة، كشفت مصادر روسية حركة غير عادية قامت بها القيادة الإيرانية، إذ سمحت لروسيا بنشر قاذفاتها في قاعدة همدان الجوية الإيرانية من أجل تنفيذ هجمات ضد أعداء نظام الأسد في سوريا.

أدى هذا الاكتشاف إلى إنهاء سريع للاتفاق السري، لكن هذا الحدث، إلى جانب بقية العناصر المذكورة أعلاه، أدى إلى تخمين العديد من المعلقين على التحالف الروسي- الإيراني الإستراتيجي.

ولكن العلاقات الروسية الإيرانية، لا تعتبر تحالفًا استراتيجيًا بل شكلًا من أشكال التعاون العملي بين منافسين محتملين.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن إيران مجرد شريك تجاري صغير لروسيا، وبين عامي 1996 و 2008، لم يتعدَّ حجم التجارة الدولية الإيرانية من روسيا 0.8 %.

وفي الأشهر الستة الأولى من العام 2016، كانت إيران الشريك الاقتصادي الـ 19 من حيث الحجم التجاري للصادرات الروسية غير الأساسية، وخلال هذه الفترة بلغ حجم التجارة المتبادلة بينهما إلى 856 مليون دولار فقط، ما يمثل زيادة 71% من قيمة التجارة المتبادلة في الأشهر الستة الأولى من العام 2015.

في المقابل، تعتبر روسيا وإيران متنافستيْن في سوق الطاقة العالمي، وعائدات النفط والغاز ضرورية لميزانيات كلا البلدين، وبالتالي، فإنه ليس من الغريب فشل روسيا وإيران لسنوات عديدة في الاتفاق على تقسيم موارد بحر قزوين.

ويبدو أن إيران قد تعمدت تأجيل مناقشة حل القضية، ويمكن أن يفسر ذلك كرغبة في تحقيق موقف تفاوضي أقوى، بينما يواصل كلا البلدين تعزيز قوات بحر قزوين البحرية، الخاصة بهما.

والمعروف أنه على الساحة الدبلوماسية، غالبًا ما يبدو أن إيران تضبط توقيت التصريحات الرسمية، في وقت يجعل موسكو تبدو سيئة في نظر المجتمع الدولي، بهدف عزلها عن الغرب.

والأدلة على ذلك كثيرة، إذ كانت أول مرة ادعى فيها ”محمود أحمدي نجاد“ علنًا بأن إسرائيل سوف تمحى من الخريطة، خلال زيارة رسمية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى القدس.

وبالطبع، اتهمت روسيا على الفور بدعم تطلعات ”آية الله“ للإبادة الجماعية. وعلاوة على ذلك، عانى المسؤولون والساسة لإخفاء علاقتهم المشبوهة أو العدائية تجاه جارتهم الشمالية.

صفقة الصواريخ من طراز S-300

وكانت الاتهامات الإيرانية لسلوك روسيا الغادر مدوّية، لاسيما بعد أن جمّدت روسيا صفقة الصواريخ من طراز S-300 وكان تسليم النظام الصاروخي جزءًا من عقد بـ800 مليون دولار، تم توقيعه في العام 2007، لكن الكرملين كان مترددًا في إتمام الصفقة وفي العام 2010 علّقت التسليم.

وتمسكت روسيا بقرارها حتى بعد مواجهة دعوة إيران القضائية اللاحقة. ومع ذلك، عندما تم رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، أجبر الكرملين أن يعلن أنه سوف يستكمل الصفقة، وفي العام 2016 قالت إيران إنها تلقت الدفعة الأولى من أنظمة الصواريخ.

وبعد رفع العقوبات الدولية على إيران، شعرت روسيا أنها لا تستطيع أن تكون أكثر صحة من الغرب، واضطرت للتصرف لحماية مصالحها في إيران في مواجهة المنافسة المتزايدة.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الروسية، عن صفقة أسلحة بقيمة 8 مليارات دولار مع إيران.

ووفقًا للتقارير، خططت إيران لشراء الطائرات الحربية ”سو30“ وطائرات التدريب ”ياك 30″، ومختلف المروحيات العسكرية، وأنظمة الدفاع الساحلي ”كيه 300“  وسفن سطح جديدة، وغواصات جديدة تعمل بالديزل والكهرباء. إلا ان الأخبار أثارت المزيد من التكهنات بشأن التقارب الروسي – الإيراني الكبير.

ويظل مصير الصفقة غير مؤكد، والإيرانيون معروفون بجذب شركائهم بوعود جوفاء، والروس أيضًا على قدم المساواة، إذ يميلون لبيع جلد الدب قبل اصطياده.

قاعدة همدان الجوية

وعادة ما يصور القتال المشترك لروسيا وإيران في سوريا لحماية نظام الأسد كعلامة على تحالفهما السياسي، وفي الآونة الأخيرة، اعتبرت موافقة إيران على السماح للطيران الروسي باستخدام قاعدة همدان الجوية، من قبل كثير من المحللين والصحفيين كدليل قاطع على الطبيعة الإستراتيجية لهذا التعاون.

بيد أن حادث همدان كشف مدى هشاشة هذا التعاون في الواقع، ففي البداية كشف الكرملين بوقاحة هذا الترتيب السري من أجل احتياجاته الدعائية المحلية، والمفاخرة للجمهور بالانجاز الدولي.

وتسبب هذا الكشف بفضيحة كبرى في البرلمان الإيراني، الذي أجبر القيادة الإيرانية على التراجع عن الصفقة وطرد الروس.

إن حقيقة الوجود العسكري الروسي على الأراضي الإيرانية، إلى جانب سلوك روسيا المتهور، اعتبر كغطرسة وإهانة للكرامة الوطنية الإيرانية، وهذا ليس ما يتوقعه المرء من الشركاء الإستراتيجيين الحقيقيين.

وبالرغم من عدم اعترافها، إلا أن موسكو تشعر بالقلق تجاه المنعطف الأخير في الدبلوماسية الإيرانية، التي تبدو كسياسة متعددة الجوانب ذات إمكانية أكبر للتقارب مع الغرب.

وهذا التطور المحتمل سيحفز روسيا للتنافس مع الغرب في الفوائد التي تقدمها إيران، لكن على المدى الطويل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تباين أكبر للمصالح وتفاقم الخلافات القائمة بالفعل، وتحول شركاء المصلحة إلى خصوم.

يذكر أنه بين قائمة أكبر 25 مستوردًا للمنتجات غير الأساسية الروسية للعام 2015 لم يتم ذكر إيران سوى مرتين: باعتبارها تستورد  7 % من القمح الروسي و4 % من الخشب المنشور.

وعلى سبيل المقارنة، رغم إسقاط تركيا لطائرة روسية في سوريا، إلا أن تركيا ذكرت 9 مرات في القائمة، ثلاث مرات باعتبارها المستورد الرئيس لمنتجات محددة (21٪، 30٪ و 39٪).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com