قانون جاستا.. تذكير آخر بازدواجية المعايير الأمريكية في الشرق الأوسط؟ – إرم نيوز‬‎

قانون جاستا.. تذكير آخر بازدواجية المعايير الأمريكية في الشرق الأوسط؟

قانون جاستا.. تذكير آخر بازدواجية المعايير الأمريكية في الشرق الأوسط؟

أمريكا.. إزدواجية ثابتة وإدارات متغيرة(2)

المصدر: نيويورك – إرم نيوز

قانون جاستا صادف تزامنه تقريباً مع قرار آخر للكونغرس بالغاء الاعتراض على صفقة أسلحة ضخمة للسعودية، في مشهد يسلط الضوء على تناقضات السياسات الأمريكية.

في هذا التقرير يقدم موقع ”إرم نيوز“ الجزء الثاني من عرض جلسة نقاش في نيويرك حول الشعور العربي تجاه الإدارة الأمريكية بعد الجزء الأول: لماذا كل هذا الارتياح العربي لرحيل آوباما؟

عاد المستشار الرئاسي العربي،  ضمن جلسة الحوار، ليتوسع في التفاصيل، مستذكرًا أن قانون المقاضاة  المسمى اختصاراً ”جاستا“ ، تصادف تزامنه تقريباً مع قرار آخر للكونغرس بالغاء الاعتراض على صفقة الأسلحة، مشيرًا  إلى ما في هذا المشهد من التناقض الكوميدي في قرارين للكونغرس، بوقت واحد تقريباً.

فكيف يمكن فهم كل هذا الإصرار على  مواصلة اتهام السعودية، وهي الحليف  الرئيس في مواجهة الإرهاب خاصة بعد  أن برأتها المخابرات المركزية والتحقيقات الفيدرالية؟ ثم كيف تتهم دولة بالإرهاب  وهي نفسها تعاني من الإرهاب وتقود معارك إقليمية عديدة ضده،؟ ثم تقوم من جهة أخرى ببيعها الأسلحة لمحاربته؟! ازدواجية في المعايير والمصالح والاولويات، تثير المرارة وربما اليأس من مثل هذه الشراكة، بحسب قوله.

تحالف مع الميليشيات الإيرانية

جري خلال الجلسة طرح مسألة ازدواجية السياسة الأمريكية في الحرب على الإرهاب، فقد سخر المستشار العربي من التحالف الوثيق بين واشنطن والميليشيات الشيعية الطائفية التي يقدم لها البنتاغون غطاء جوياً بأعتى أسلحته، لترتكب الفضائع ضد الطائفة السنية تحت إشراف إيران وبحجة محاربة داعش الذي هو نتاج تسليم الإدارة الأمريكية بغداد لملالي طهران على طبق من ذهب على حد وصفه.

طريقة تسوية واشنطن لحادث سفارتها في طهران

ملاحظة أو معلومة أخرى طرحت في الجلسة بغرض تبيان عمق الازدواجية في سياسة واشنطن تجاه المنطقة: ممالأتها لإيران والإغداق عليها من جهة ، مقابل التقييد والملاحقة على السعودية والدول العربية. فحادث الحادي عشر من سبتمبر، وشبهة تورط المملكة فيه، يماثل في بعض أوجهه حادث احتجاز طاقم السفارة الأمريكية في طهران العام 1979، ثم حادث احتجاز ايران البحارة الأمريكيين العام 2015. لكن معاملة واشنطن لطهران اختلفت تمامًا عن معاملة ادارة اوباما للسعودية.

في حادث السفارة الامريكية بطهران، تمت تسوية الأمر عبر قناة تفاوض موازية للاتفاق النووي الإيراني العام الماضي. وفي موضوع احتجاز ايران أمريكيين، جرت تسوية الموضوع أيضاً بنفس القنوات السرية التي انتهت بدفع إدارة أوباما ما يشبه الفدية تحت مسميات أخرى، بحوالات نقدية من وراء ظهر البنتاغون والكونغرس.

الحصانة السيادية

 في سياقات تشعب الحديث في جلسة الحوار والاستذكار  حول هوج الازدواجية الامريكية دونما اعتبار لما يمكن أن يرتد عليها من أثمان وتكاليف، فقد عرض  أحد مشاركي الجلسة وهو دبلوماسي عربي طويل الخدمة في واشنطن ، كيف أن قرار الكونغرس بالسماح بمقاضاة السعودية، كان سيفتح على الولايات المتحدة، دولة وأفراداً، أبواب جهنم في الشرق الأوسط. فليس هناك من دولة أو شعب عربي أو مسلم إلا وله مع الإدارة والمخابرات والجيش الأمريكي تاريخا طويلا من القضايا الدموية العالقة، بما فيها الانقلابات والاغتيالات والاجتياحات العسكرية التي سقط فيها آلاف القتلى  وملايين المشردين، ممن سيصبح من حقهم قانونياً أن يلاحقوا أمريكا ورعاياها. فاذا أخذت واشنطن المبادرة مع السعودية، بكسر ما يعرف دولياً بمبدأ ”الحصانة السيادية“ التي تحصر الشكاوي بين الدول في الإطار السياسي وتمنعه عن المحاكم، فانها ستجد في العراق وسوريا وفلسطين وعديد الدول الأخرى، طوابير لا تنتهي من رافعي القضايا على الأمريكان والمنتظرين دورهم للتعويض أو ربما الثأر.

الدبلوماسي العربي استذكر ما ربما غاب عن بال الذين احتشدوا في الكونغرس ضد السعودية وكأنهم- بحسب قوله-  ينتظرون مليارات الدولاات تعويضات يجري سحبها من الأرصدة والاستثمارات والسندات السعودية الموجودة في الولايات المتحدة والتي كان الكونغرس نفسه أصرّ قبل بضعة أشهر على معرفة أرقامها.

ماذا لو أن ؟

القصة التي رواها الدبلوماسي العربي تعود لشهر نيسان العام 2014 عندما أصدر قاضي المحكمة الإسبانية الوطنية، بايلو روز، قراراً بمتابعة مقاضاة إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش بدعوى انتهاكه حقوق الإنسان ضد أربعة معتقلين في سجن غوانتانمو قدموا العام 2009 دعوى بذلك.وقد استند القاضي في ذلك الى  مبدأ ”الولاية القضائية العالمية“ متجاوزاً عن مبدأ ”السلطة السياسية والقضائية“ وهو المبدأ الذي يكسره قرار الكونغرس الأخير ضد السعودية.

القاضي الإسباني أدرج  يومها بين المطلوبين للمحاكمة، جورج بوش الابن، نائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد. حينذاك كما قال الدبلوماسي، جنّ جنون البيت الأبيض ومارست الإدارة الأمريكية غاية ما بيدها للضغط على الحكومة الإسبانية للتدخل لدى القضاء. وبالفعل أصدرت الحكومة الإسبانية قانونا عطّل دعاوى القاضي روز.

الدبلوماسي العربي اختتم حديثه، معقّبا : تخيّل لو أن  مثل هذا الباب ينفتح في الشرق الأوسط.

جلسة الحوار التي أعقبت تسجيل المقابلة التلفزيونية  مع المستشار الرئاسي العربي، انتهت بما يشبه إقرار الحضور بأن ازدواجية  المعايير واللغة في سياسات أمريكا بالشرق الاوسط، هي نهج مؤسسي  متصل. كذلك  هو التواطؤ المكتوم بين واشنطن  وملالي ايران، استراتيجيةٌ عابرة للإدارات الامريكية التي تعاقبت بعد إسقاط واشنطن للشاه وترتيبها  لعودة الخميني وتسليم إيران لدعاة التمدد وتصديرالأزمات لدول الجوار. فمثل هذه النهج المتأصل في “ المؤسسة العميقة“بواشنطن، كما قيل في ختام الجلسة ، لا يترك للدول العربية  سوى أن تعيد هيكلة أجهزتها المناعية لكي  تحمي نفسها  مِنْ أصدقائها قبل أعدائها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com