لماذا كل هذا الارتياح العربي لرحيل أوباما؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا كل هذا الارتياح العربي لرحيل أوباما؟

لماذا كل هذا الارتياح العربي لرحيل أوباما؟

أمريكا.. إزدواجية ثابتة وإدارات متغيرة(1)

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

”اسألي أي صاحب قرار سياسي عربي عن شعوره الشخصي وهو يرى الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوشك أن يغادر البيت الأبيض”، أعطي هذا المسؤول العربي ضمانة بأنك لن تحرجيه بنشر ما سيقوله لك، وسترين كيف أنهم كلهم تقريباً أكثر من مرتاحين لانتهاء ثماني سنوات مما يصفه معظمهم بأنه مزيج من القصور وازدواجية المعايير في السياسة الأمريكية، على نحو يكسر الثقة بها ويكلّف الشرق الأوسط أثماناً باهظة طويلة الأمد.

كان هذا جواب مستشار أول، عضو في الوفد المرافق لأحد الزعماء العرب الذين شاركوا في الدورة الحالية للجمعية العمومية للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، باح به في مقابلة تلفزيونية هنا في نيويورك بعد أن طلب من المذيعة الأمريكية أن تكون هذه الجملة ”أوف ريكورد“، أي خارج التسجيل، قائلاً: ”لا أريد لدولتي ولرئيسي،المزيد من وجع الرأس مع إدارة تودّع“.

جلسة الحديث مع طاقم البرنامج التلفزيوني، ومعظم هذا الحديث جاء بعد انتهاء المقابلة المسجّلة، التي جرت في الجناح الفندقي للرئيس العربي، وشارك فيها عدة شخصيات سياسية وأمنية وإعلامية عربية.

موضوع مقاضاة السعودية

مناسبة المقابلة التلفزيونية التي أجريت بمطلع الأسبوع الحالي، كانت عن مشروع قرار الكونغرس القاضي بالسماح لرعايا الضحايا الأمريكيين بمقاضاة المملكة العربية السعودية، حكومة وأفراداً بدعوى شبهة علاقتها في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 بنيويورك.

وكان رأي المستشار الرئاسي، أن اعتراض أوباما لم يشفع لرئيس البيت الأبيض، أو يخفف من مشاعر ”الخذلان“ التي تراكمت عربياً تجاه سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ خمسينات القرن الماضي، وتجلت في سنوات رئاسة أوباما بجملة من المواقف الملتبسة مزدوجة المعايير والأهداف، بدءاً بأحداث الربيع العربي، مروراً بالملف الإيراني وانتهاء بمتواليات الحرب السورية.

منهج متصل في ”المؤسسة الأمريكية العميقة ”

توسّع المستشار، في الجلسة المفتوحة غير المسّجلة، باستحضار شواهد من تاريخ طويل من نهج الازدواجية الأمريكية في المعايير واللغة، يقع في صلب ”المؤسسة العميقة“ (الإستابلشمنت)التي تختفي تحت أطياف العناوين والأدوات السياسية والبحثية وحقوق الإنسان، فضلاً عن الأمنية والإعلامية.

عند هذه النقطة التي ترى أن الازدواجية الموسومة بالغدر والخذلان للحلفاء والأصدقاء، هي نهج أمريكي مؤسسي، فقد تناوب المشاركون في الجلسة باستحضار الشواهد القديمة والجديدة التي مارستها واشنطن في الشرق الأوسط ، ابتداء من ترتيب سفارتهم في دمشق لانقلاب حسني الزعيم عام 1948، وهو الانقلاب العسكري الذي استهل تاريخاً دموياً لم يجف حتى الآن، وانتهاء بالاتفاقية النووية مع إيران بكل ما تبطنه من عناصر الصفقة الإقليمية.

واشنطن وملالي إيران

زميل صحفي مخضرم، حثيث المتابعة للشأن الإيراني، كان رأيه في الجلسة، أن الطريقة التي تعاملت بها الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع إيران، تمثّل واحدة من أكثر مظاهر التدليس في ازدواجية اللغة والأهداف.

فمسألة تخلي واشنطن عن حليفها الشاه، كما توثقت في أبحاث ومذكرات لاحقة- تضمنت تفاصيل صادمة، حسب وصفه، ليس فقط بطريقة التخلي عن الشاه بعد أشهر من الإشادة به، ثم الإيعاز له بمغادرة البلاد، وإنما أيضاً في الطريقة التي استخدمتها المخابرات الأمريكية في ترتيبات إخراج الخميني من العراق وتوصيله إلى ضواحي باريس، ثم اضطلاعها بطباعة منشورات الحملة الانقلابية للملالي وتوزيعها في إيران وتعطيل فعاليات الجيش والمخابرات الإيرانية (السافاك)، وصولاً إلى إقامة أول نظام طائفي في الشرق الأوسط، مشحون بشعارات وبرامج التوسع الإقليمي الذي ما زالت حلقاته تتواصل بالذي يجري الآن في اليمن وقبله في العراق ولبنان ثم سوريا.

لكن أكثر مظاهر ازدواجية المعايير واللغة لفتاً للانتباه في علاقة واشنطن مع ملالي إيران، هي – كما قال – انخراط واشنطن مع طهران في لعبة التمويه وغسيل العقول.

اللعبة كما اعتمدوها مع عودة الخميني، تسمح لإيران برفع الصوت في الحديث عن معاداة ”الشيطان الأكبر“، وذلك للتغطية على ما يجري في الخفاء من صفقات أسلحة كصفقة الكونترا، ومن تكامل في الأدوار بين الملالي وأمريكا بالعراق وأفغانستان وسوريا، وما يعقب ذلك من توزيع الجوائز والمكاسب.

مبدأ أوباما في الشرق الأوسط

الزميل الصحفي بالجلسة، استذكر شاهداً حديثاً على ازدواجية المعايير الأمريكية لصالح إيران. ففي شهر أبريل الماضي نشرت مجلة أتلانتيك تحقيقاً استقصائياً متضمناً مقابلات مع الرئيس الأمريكي، تحت عنوان ”مبدأ أوباما“ في الشرق الأوسط. في التحقيق أفاضت المجلة بعرض شواهد مفصلية من ازدواجية إدارة أوباما في الشرق الأوسط وكيف أنها انحازت مبكراً لصالح إيران ومنحت طهران سلسلة من الجوائز السياسية والهدايا الأمنية والمعنوية في المنطقة على حساب الخليج كما على حساب العراق وبلاد الشام.

وأعطت الدراسة أمثلة متسلسلة على شيزوفرينيا واشنطن وخذلانها للمحسوبين حلفاء لها، ابتداء من رعاية واشنطن لفوضى ما سمي ب ”الربيع العربي“ مروراً بقرار أوباما عام 2013 بعدم قصف قوات الرئيس السوري (رغم ثبوت استخدامها للاسلحة الكيماوية). وانتهاء بالاتفاقية النووية مع طهران عام 2015.

ومعروف أن أوباما نفسه كان في تلك الفترة قاد حملة شخصية على السعودية ووصفها بأنها “ راكب بالمجان في عربة الشراكة ”.

وبدورها اضطرت المملكة أن تردّ له الرسالة بأقسى منها عندما وصل السعودية ولم يجد من يستقبله بالمستوى البروتوكولي الذي تحرص عليه المملكة في الظروف العادية. يومها كانت إشارة مفهومة لمن يعنيهم الأمر، من نوع الإشارة التحذيرية الأخرى بأن المملكة قد تسيّل استثماراتها في أمريكا إذا وجدت أنها ستصبح نهباً للمجافأة السياسية ولطالبي التعويض غير المبرّر في مشروع قانون المقاضاة على ضحايا 11 سبتمبر.

توظيف واشنطن للأدوات الطائفية

الحديث في الجلسة عن دور واشنطن في توظيف المدّ الطائفي للملالي للإيرانيين ضمن ما كانت إدارات أمريكية سابقة وصفته بـ ”الشرق الأوسط الجديد“، هذا الحديث أعاد لذاكرة المشاركين في الحوار، علاقة الولايات المتحدة مع الإخوان المسلمين منذ لقائهم ( أي الإخوان) مع مدير المخابرات المركزية عام 1953، وصولاً إلى محاولة تمكينهم من ركوب موجة الربيع العربي.

وبهذا الأسلوب من ازدواجية اللغة والمعايير – كما قيل في الجلسة – وجدت منطقة الشرق الأوسط نفسها بالحال الذي نشهده الآن من إرهاب التطرف الطائفي، الشيعي والسني، والذي تتولاه واشنطن بتفاصيل تذهب باتجاه إطالة الحروب واستنزاف المنطقة وصولاً إلى تقسيم الدول على النحو الذي تحدث به نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في أكثر من مناسبة.

*يتبع ..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com