إيران تطالب بتغيير اسم ”بارات نوتيلا“ خوفًا على اللغة الفارسية

إيران تطالب بتغيير اسم ”بارات نوتيلا“ خوفًا على اللغة الفارسية

المصدر: أحمد نصار- إرم نيوز

تستهدف هيئة المحافظة على اللغة الإيرانية، ”بارات نوتيلا“ لمواجهة التغرّب، وذلك استجابة لسعي الأكاديمية الفارسية للحفاظ على اللغة الفارسية سليمة من تأثير الكلمات الأجنبية.

وذكرت شبكة ”أيه بي سي“ الأسترالية، أن أكاديمية اللغة الفارسية وآدابها، التي تديرها الدولة أجرت بعض التغييرات في الآونة الأخيرة، تهدف لكبح تطفل اللغة الإنجليزية.

وقد تعددت أوجه نجاحاتها، حيث أن معظم الناس يستخدمون الآن كلمة ”بالجارد“ (”الأجنحة الدوارة“) بدلاً من كلمة ”هليكوبتر“، ولا أحد، على سبيل المثال، يسمي آلة الفاكس بـ“درنجار“ أو يستخدم كلمة ”رايانيه“ للكمبيوتر، باستثناء قارئي النشرات الإخبارية في القنوات الحكومية.

الأكاديمية تثير الجدل 

آخر إجراءات الأكاديمية تسببت ببعض الجدل، حيث استهدفت سلسلة مقاه شعبية تقدم الكعك والكريب تدعى ”بارات نوتيلا“، بعد انتشار البندق والكاكاو الإيطالي الذي يستخدم في الوجبات الخفيفة.

وقال أحد أفراد طاقم العمل بأحد الفروع، والذي طلب عدم ذكر اسمه، إن ”السلطات طالبت بضرورة تغيير اسم العلامة التجارية، وهى جادّة في هذا الشأن“.

واقترحت الأكاديمية أن تقوم السلسلة بتغيير اسمها إلى ”خبز ساخن“  أو ”شوكولا ساخنة“ بالفارسية.

وفي خطاب لرئيس الأكاديمية جولامالي حداد عادل، والذي أرسله إلى الشرطة كتب ”لسوء الحظ انتشرت مؤخرًا أماكن مثل بارات نوتيلا في طهران“.

وأضاف ”في هذه المحلات تقدم الشوكولاتة مع نوع خاص من الخبز والمثلجات، وتقترح الأكاديمية استخدام خبز ساخن أو شوكولا ساخنة كأسماء لهذه السلسلة“.

وقام أصحاب العديد من الفروع في طهران، بإزالة الشعار الأصلي، على الرغم من أنهم لا يبدون متحمسين للاسم المقترح من قبل الأكاديمية.

وكأحد المحاولات البائسة لأحد الفروع، والذي يبدو ساخرًا بعض الشيء، اختار أحد أصحاب تلك المحلات اسما بلا معنى:  ”نيوبيللا آرت“.

وجاءت معظم ردود الأفعال سلبية تجاه هذا القرار، على شبكات التواصل الاجتماعي، وقال الكثيرون إن هذه الخطوة مبالغ فيها.

وعلّق أحد المستخدمين قائلاً ”أنا أقدّر المعركة ضد تغرّيب اللغة، ولكن يجب علينا ألا نبالغ بهذه الطريقة!“.

قرون من الضغط

من الناحية الفنية تمنع المحلات في إيران من استعمال الأسماء الأجنبية، وعلى الرغم من ذلك، فقد تمت الاستهانة بذلك على نحو واسع.

ويصاب الوافدون، في بعض الأحيان، بالدهشة من كثرة استعمال اللغة الإنجليزية، جنباً إلى جنب مع الفارسية، في الأماكن العامة من لافتات أسماء الشوارع إلى واجهات إعلانات المحلات.

وبالنظر إلى الكثير من المحلات غير المرخصة مثل إيكيا وآبل ولافيس، حيث تدار جميعها بدون ترخيص من الشركات الرسمية في المدن الإيرانية المعزولة، من غير الواضح لماذا تم استهداف سلسلة بارات نوتيلا، حيث رجح البعض أن كلمة ”بار“ من الممكن أن تكون جزءًا من المشكلة في بلد يعتبر الكحول فيه غير قانوني.

ولكن على الرغم من المنهج العشوائي وغير الملائم أحيانًا من الأكاديمية، يقول الخبراء إن ما تقوم به أمر مهم.

وصرح محمد علي زماني، وهو مؤرخ في جامعة خوارزمي بطهران قائلاً ”كانت الفارسية تحت ضغط متواصل لقرون من الزمان، بما في ذلك من العربية، ولا تُؤخذ، أحيانا، قرارات الأكاديمية بعين الاعتبار، ولكن الأكاديمية تهدف إلى الحفاظ علي إبداعية لغتنا“.

وتمتد جذور الأكاديمية إلى العام 1920، عندما أمر الملك رضا شاه، استبدال العديد من الكلمات العربية والفرنسية التي شاع استعمالها، وعلى الرغم من ذلك، ما زالت تستخدم ”ميرسي“ الفرنسية، للتعبير عن الشكر حتى يومنا هذا.

ودخلت النصوص العربية لإيران مع المسلمين في القرن السابع، ولكن الإيرانيين تمسكوا بلغتهم الهندو- أوروبية المميزة.

وأصبحت اللغة العربية أكثر رسمية منذ الثورة الإسلامية العام 1979، حيث يفتخر القادة المتدينون بتطعيم كلامهم بلغة القرآن.

ولكن، المعركة ضد اللغات الغربية مازالت مستمرة.

وقال السيد زماني ”محاربة التغريب لها جذور تاريخية عميقة من المهم المحافظة على اللغة الفارسية، وذلك لثرائها التاريخي ولكنوزها الأدبية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com