هل يوجد تناقض في عملية صنع القرار الإيراني؟

هل يوجد تناقض في عملية صنع القرار الإيراني؟

المصدر:  محمد زين- إرم نيوز

بنت إيران منذ قيام الثورة الإسلامية العام 1979، نظاماً فريداً من الديمقراطية الثيوقراطية، وهو ما فتح مجالاً واسعاً للنقاش والتشاور حول القرارات الأساسية لهذا النظام.

وبحسب نشرة ”ستراتفور“ الأمريكية، لا يزال المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي، هو حجر الزاوية في النظام، وعلى قمة الهيكل الثيوقراطي، حيث يجب أن يوافق على المسؤولين الإيرانيين المنتخبين من قبل الهيئات الحكومية التي يحددها ويعينها المرشد الأعلى، وهي عملية تتسبب بخروج الكثير من المرشحين.

والكشف عن استخدام روسيا لقاعدة همدان الجوية في إيران، بالإضافة إلى النقاش الحاد على شرعية ونية وغرض استخدام القاعدة، أثار المخاوف بين السياسيين الإيرانيين حول الأسباب الكامنة وراء هذا القرار.

وطلب 20عضوا من هيئة تشريعية في إيران رسمياً عقد جلسة مغلقة حول هذه القضية لطرح الأسئلة حول كيفية تمرير القرار، من بينهم العديد من الأعضاء عن التيار المحافظ المعتدل التابع للرئيس حسن روحاني.

وتشير النشرة إلى أن جميع أطياف الحكومة الإيرانية تحترم تقاليد المناقشة البرلمانية، حتى لو كانت تميل في بعض الأحيان إلى كونها مجرد إجراء شكلي.

والمجلس الإيراني، هو أحد البرلمانات الأولى التي أنشأت في المنطقة، ويعمل بمثابة منتدى للنقاش لأنه عقد لأول مرة في العام 1906، وكان مؤثراً في بعض التحولات الهامة التي مرت بها إيران.

وبعد الكثير من النقاش، وافق المجلس بالاجماع على مشروع قانون تأميم قطاع النفط في إيران في العام 1951، وفقاً لإرادة غالبية الإيرانيين.

وهو القرار الذي حرك سلسلة من الأحداث التي أدت إلى الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، وإعادة الهيكلة الجذرية اللاحقة للحكومة الإيرانية تحت قيادة الشاه محمد رضا بهلوي.

ومنذ قيام الثورة الإسلامية، تضاءلت سلطة المجلس ”كهيئة صنع للقرار“، ومع ذلك، فإنه لا يزال يعتبر مؤشراً للرأي العام ومكانا تسعى من خلاله العناصر، الأقل قوة في الحكومة الإيرانية، للتنافس على التأثير الأكبر.

وأضافت النشرة أن ”النقاش في المجلس لعب، أيضاً، دوراً مهما في بلورة تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، وفي وضع إطار جديد للاستثمار في قطاع النفط“.

وبعد أن اجتمع وزير البترول في البلاد مع رئيس المجلس لمناقشة نموذج عقد جديد هذا الأسبوع، قامت وزارة النفط بتعديله مرة أخرى، على الرغم من أنها لا تحتاج إلى موافقة تشريعية رسمية.

 ولكل جهة حجم وقوة في المناقشات، حيث لا يمتلك المجلس الكثير من النفوذ، فعلى الرغم من أنه يمكنه رفض بعض القرارات المتعلقة بالميزانية التي يتخذها الرئيس، فإنه لا يمكن تجاوز المرشد الأعلى حتى في مسائل السياسة الخارجية، ففي النطاق التقليدي للرئاسة الإيرانية ووزارة الخارجية، خامنئي هو صاحب القول الفصل.

وقرارات الدفاع وتوجيهات الأمن القومي تنبثق من المجلس الأعلى للأمن القومي وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، حيث يتولى خامنئي منصب القائد الرسمي للقوات المسلحة.

وحول الطلعات الجوية الروسية من قاعدة همدان، فمن المرجح أن يكون خامنئي قد تدخل (من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي) للسماح للطائرات الروسية باستخدام القاعدة بعد المداولة والتشاور مع المستشارين العسكريين المقربين، مثل الرئيس الجديد لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

والنقاش على الأرجح لن يكون كافيا للطعن بالقاعدة المعمول بها، فبمجرد أن يقود المرشد الأعلى إيران في اتجاه معين، يجب على الحكومة أن تتبعه، فالمتشددون في إيران، على سبيل المثال، يرفضون الاتفاق النووي ويعلنون ذلك داخل وخارج المجلس، ولكنهم لم يحاولوا وقفه.

ورأت النشرة الأمريكية أن النظام السياسي الإيراني لديه طريقته الخاصة في موازنة السلطة، ويمكن أن تتم المناقشة خلال الاجتماع المغلق حول استخدام روسيا قاعدة جوية في اتجاه تنسيق استشاري ليس أكثر، مشيرة إلى أنه حتى إذا كان القرار قد اتخذه خامنئي بشكل مستقل عن المجلس، فمن المرجح متابعة النقاش وفقاً لقواعد النموذج السياسي الإيراني.

واختتمت بأنه ربما يكون النظام السياسي الإيراني متناقض، ولكن قدرته على التكيف والتحمل كبيرة حتى الآن، ولكن بمرور الوقت فإن المفارقة والتناقض سيستمران في التطور كما كان الحال دائماً.