إيران تحاول إعادة بناء قواتها الجوية

إيران تحاول إعادة بناء قواتها الجوية

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

أعدت صحيفة “ديلي بيست” الأمريكية، تقريرًا بشأن سلاح الجو الإيراني ومدى الحالة المزرية التي بات يعاني منها، بالإضافة إلى الصراعات القائمة بين الجpيش الإيراني وآية الله خامنئي من أجل تحسين هذه القوة.

واستهلت الصحيفة تقريرها قائلة: اعتادت إيران أن تمتلك واحدة من أفضل القوات الجوية تجهيزًا في العالم، ولكن الآن أصبح ذلك مزحة.

فبعد عقود من الخنق المالي والتكنولوجي، قد تصبح القوة الجوية الإيرانية من بين الأكثر تقدما في العالم، ففي نهاية المطاف لديها فرصة للتحديث ومن المحتمل أن تصبح الخصم الجوي الخطير للولايات المتحدة والمنافسين الآخرين.

وقالت الصحيفة إن الرفع التدريجي للعقوبات الدولية على إيران التي بدأت في يناير، والذي كان بمثابة مكافأة لطهران التي وافقت على إلغاء البرنامج النووي، يعني أنه يمكن للقوات الجوية الإيرانية من الناحية النظرية، شراء مقاتلات جديدة لتحل محل الطائرات الموجودة والعتيقة في أغلبها.

من المؤكد أن العقوبات تنتهي، ولكن سياسات إيران الداخلية الخاصة المحيرة يمكن أن تمنع القوات الجوية الإيرانية من إعادة التسليح في الوقت القريب.

قبل الاتفاق النووي، كان الذراع الجوي الإيراني في طريقه نحو الانقراض، وبعد الاتفاق النووي، لم يتغير الكثير من ذلك، ففي هذه المرحلة، ربما لا شيء يمكن أن يوقف القوات الجوية الإيرانية من إضاعة الوقت.

في العام 1970، كانت إيران حليفا قويا للولايات المتحدة، وكان قائدها الملك محمد رضا شاه بهلوي المعروف بـ”الشاه” يصف الطائرات الأمريكية بالمحبوبة، وقال مسؤول أمريكي عن الشاه: “إنه سوف يشتري أي شيء يطير”، وفي العام 1972، زار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر طهران، وقدم الشاه شيكا على بياض كما يقول المثل، حيث يريد البهلوي أي طائرة أمريكية الصنع، ومنحته واشنطن امتياز شراء لم يتمتع به أقرب حلفاء لها في أوروبا.

واشترى الشاه على الفور 80 F-14S القوية، سوينج الجناحية الاعتراضية الشهيرة التي اشتهرت العام 1986، ووصلت 79 طائرة F-14S  في الوقت الذي عانى فيه الإيرانيون من الاضطرابات، بما في ذلك النواة القوية من المتشددين الإسلاميين، الذين أطاحوا بالشاه العام 1979، وخطفوا 52 أمريكيا في طهران وبين عشية وضحاها تحولت إيران من حليف الولايات المتحدة، إلى واحدة من ألد أعداءها.

وبالفعل، فرضت سريعا واشنطن ومعظم دول العالم الصناعي عقوبات اقتصادية وعسكرية مشددة على الجمهورية الإسلامية الجديدة في إيران. وتعاني صناعة الطيران المحلية من الفقر، وعلى مدى السنوات الـ40 الماضية اكتفى سلاح الجو الإيراني بـطائراتF-14S وغيرها من الطائرات الأمريكية القديمة، بالإضافة إلى عدد قليل من الطائرات التي استولت عليها طهران من الطيارين العراقيين الفارين من الخليج في حرب 1991.

وتمتلك اليوم القوات الجوية الإيرانية 348 مقاتلة، ما يجعلها الذراع الجوي التاسع الأقوى في العالم، على الورق. ولكن مقاتلات الـ  F-14، F-4  و F-5 التي في حوزتها تقادمت وفي حالة متردية. ومثلما كتب باباك تاجفاي، خبير في سلاح الجو الإيراني: “معظم المقاتلات الجوية تتطلب تحسينا أو استبدال.

ولفتت الصحيفة الأمريكية، إلى أنه على مدى السنوات الـ15 الماضية، حاولت إيران مرارًا وتكرارًا شراء مقاتلات جديدة من روسيا، ولكن لم يفلح ذلك نتيجة خضوع جميع المسؤولين في هذا الوقت في موسكو لضغوط من نظيراتها في واشنطن، ونتيجة لذلك تلغي الصفقات، الآن مع الرفع التدريجي للعقوبات، جميع القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة لإيران أصبحت على الجدول الزمني لتنتهي في العام 2021، ما سيفتح المجال أن تحاول  طهران مرة أخرى.

وبدأ المسؤولون الروس والإيرانيون اللقاءات لمناقشة بيع مقاتلة منذ عدة سنوات، ففي أواخر العام 2014، قررت القوات الجوية الإيرانية شراء الطائرة الروسية المتطورة سو-30، وهي مقاتلة جوية بمحركين مقارنة بـF-15 الأمريكية. ووافقت روسيا على صفقة بيع 48 قطعة من سو-30S، والتسليم يبدأ في 2018، قبل ثلاث سنوات من النهاية الأخيرة للعقوبات العسكرية.

من جانبه، اعترض توماس شانون، وكيل وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية، على الصفقة وهدد برفع شكواه إلى مجلس الأمن الدولى. وقال شانون في إبريل الماضي: “يجب علينا منع حصولهم على تلك الطائرات المقاتلة”.

وقالت الصحيفة إنه من الممكن أن يكون بيع سو 30 في طي النسيان حتى العام 2021 على الأقل، وحتى ذلك الحين ليس هناك أي ضمان بأن أي اتفاق مماثل يمكن أن يمر. بالنسبة للمبتدئين في التسلح الجوي تعد سو-30S  مكلفة، حيث يقدر ثمن القطعة الواحدة 50 مليون دولار، وهو مبلغ ربما يكون أكثر من اللازم بالنسبة لإيران. وقال كاش ريان، مؤلف كتاب مذكرات القتال الجوي من طياري سلاح الجو الإيراني، لديلي بيست عبر البريد الإلكتروني: “لا يتم تمويل القوات الجوية الإيرانية جيدا”.

ورأت الصحيفة أن النقد والأموال لم تكن المشكلة الرئيسية. فيمكن للمسؤولين العسكريين التفاوض على كل ما يريدونه حتى توقيع العقود، ولكن آية الله خامنئي، الزعيم الديني الأكبر في إيران، له القول الفصل بشأن صفقات الأسلحة. وقال ريان: “في بلد مثل إيران حيث دكتاتور مثل خامنئي يحكم بقبضة من حديد، لم يكن لسلاح الجو أحقية لقول الكثير في عملية اتخاذ القرار الفعلي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن سلاح الجو ليس على قائمة أولويات خامنئي. فآية الله عادة يوافق على صفقات الأسلحة التي تعزز حلفائه السياسيين، لا سيما في فيلق الحرس الثوري الإسلامي، الفرع الديني من الجيش الإيراني. وقال ريان: “المصالح الاقتصادية لعدد قليل من الأشخاص، والرشاوى والفساد تقرر ما ينبغي أو ما يمكن شراؤه”.

يذكر أنه خامنئي عارض في الآونة الأخيرة محاولة الجيش الإيراني (غير الديني) لشراء دبابة جديدة T-90 من روسيا.

والمعروف أن فيلق الحرس الثوري الإسلامي لا يمتلك أعدادا كبيرة من المدرعات والطائرات المأهولة، على عكس قوة الجيش والقوات الجوية وهي معظمها علمانية، ويفضل الحرس الثوري استخدام القوات الخاصة من الصواريخ البالستية والطائرات بدون طيار بدلا من استخدام التكنولوجيا الفائقة T-90S و Su-30S.

هناك حل وسط بين رغبة القوات الجوية لشراء سو-30S  من روسيا ونية خامنئي الخاصة بالحد من الإنفاق على سلاح الجو. وقد اقترح مسؤولون إيرانيون أخذ ترخيص تصميم سو 30 من روسيا وإنتاج الطائرات المحلية باستخدام مكونات أرخص إيرانية الصنع. فالإنتاج المحلي قد يساعد أيضا طهران في الربط بين تخفيف العقوبات وتجنب الفيتو الأمريكي في الأمم المتحدة.

وقال توم كوبر، مؤلف العديد من الكتب حول القوة الجوية الإيرانية لديلي بيست عبر البريد الإلكتروني: “هذه فكرة لطيفة لتعزيز القوات الجوية الإيرانية ولكن من غير المرجح أن تعمل ضمن النظام السياسي لإيران.

وأضاف كوبر: “على الرغم من توافر الشركات اللازمة، معظم الأدوات، وخصوصا ذات الخبرة التقنية أو تلك التي يمكن شراؤها من الخارج، إلا أنه لم يكن هناك ما يكفي من التماسك والوحدة بين المجموعات المختلفة”. وأضاف: “أدى ذلك إلى التأكد من أن إيران لا يمكنها إنتاج سلسلة من هذه الأنظمة المعقدة”.

باختصار سلاح الجو الإيراني منذ أواخر العام 1970 ربما يكون هو نفسه خلال السنوات القادمة، أي مستهلك بشكل متزايد، ويمتلك قدرة قتالية أقل يوما بعد الآخر.

واختمت الصحيفة بأن القوات الجوية الإيرانية سوف تنقرض، وحتى نهاية عقود من العقوبات قد لا تفلح في الإبقاء عليها وحفظها من الانقراض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع