شتاء موسكو
شتاء موسكورويترز

الروس "في قبضة" برد الشتاء ويشتكون تقاعس السلطات

في ضواحي موسكو شديدة البرودة وفي جميع أنحاء روسيا، تتسبب الأعطال المتعددة في أنظمة التدفئة في ترك الأسر في قبضة برد الشتاء. ويشير السكان بأصابع الاتهام إلى المسؤولين المحليين في ما يتعلق بقضايا البنية التحتية طويلة الأمد وعدم كفاية الاستثمارات. 

صحيفة "لوموند" الفرنسية قالت إنه على بعد نحو 50 كيلومترًا من الكرملين، مع بداية هذا العام البارد، تجد أحياء بأكملها نفسها دون تدفئة، وفريسة للبرد؛ ما يثير احتجاجات من السكان المحبطين، ويشكل تحديًا كبيرًا للسلطات، وسط شتاء قاس بشكل استثنائي، مع انخفاض درجات الحرارة بانتظام إلى أقل من 25 درجة مئوية تحت الصفر في العاصمة والمناطق المحيطة بها، إذ أصبحت مدينتا بودولسك وكليموفسك مركزًا لهذه الموجة المفاجئة من السخط.

وأوضحت الصحيفة أنه في هذه المجتمعات المكونة من غرفتي نوم في الضواحي الجنوبية البعيدة لموسكو، سلط العديد من الحوادث التي وقعت على خطوط أنابيب التدفئة العامة، الضوء على المشاكل المتكررة المتعلقة بصيانة البنية التحتية، والأهم من ذلك نقص الاستثمار في الشبكة. 

كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي في بودولسك وكليموفسك ارتفاعًا في حجم الرسائل خلال الأيام القليلة الماضية، مصحوبة بصور لعائلات متجمعة تحت البطانيات في المنزل أو متجمعة حول النيران في ساحات منازلها.

 وقدم بعض السكان التماسات، بينما طالب آخرون باستقالة المسؤولين المحليين.

 ولفتت الصحيفة إلى أن الغضب في السنوات الأخيرة اشتد مع الارتفاع المستمر في فواتير الخدمات المجتمعية، ولاسيما التدفئة؛ ما أدى إلى الضغط على القوة الشرائية للأسر الأكثر فقرًا، إلا أن مشاكل البنية التحتية، المعروفة منذ زمن طويل، تظل دون تغيير: الخدمات العامة المتهالكة، التي تفتقر بشدة في بعض الأحيان إلى استثمارات التحديث منذ العصر السوفييتي، وتهوين السلطات المحلية من الحالة الحقيقية لشبكات التدفئة، والتهرب من المسؤوليات.

بدورها، أرجعت حكومة منطقة موسكو في البداية هذه الحوادث إلى أصحاب شبكات التدفئة من القطاع الخاص، إذ غالبًا ما تصور البيانات الرسمية هذه الحوادث على أنها مجرد "مشاكل" ناجمة عن موجة برد غير طبيعية؛ ما يؤدي إلى زيادة حادة في الاستهلاك.

"مشاكل" ناجمة عن موجة برد طبيعية
حكومة موسكو

وطمأن الحاكم أندريه فوروبيوف الجمهور من خلال وسائل الإعلام، واعدًا باستئناف التدفئة بسرعة، ومع ذلك، لا تزال العديد من العائلات تعاني البردَ، متهمة السلطات بالخداع. 

وفي بودولسك، تم تقديم شكوى جماعية ضد نائب رئيس الإدارة البلدية بتهمة إساءة استخدام السلطة.

وبحسب الصحيفة، يمتد الإحباط إلى ما هو أبعد من بودولسك وكليموفسك، وغيرهما من ضواحي موسكو، ليصل إلى مدن مثل خيمكي ونارو فومينسك، إذ أثرت الأعطال واسعة النطاق على أحياء في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد، من بيرم وبينزا إلى تولا وأستراخان، وحتى نوفوسيبيرسك في سيبيريا.

وتتجنب وسائل الإعلام الحديث عن هذه القضية، ولكنها لا تزال قائمة، وبينما ترتجف الأسر، تظهر مقاطع الفيديو الشوارع وهي تغمرها المياه المغلية بسبب خلل في خطوط الأنابيب.

 وتدافع السلطات البلدية عن الأمر باعتباره "حادثة"، مؤكدة أن خط الأنابيب المشكل يعود إلى عام 1974.

وبدأ تحقيق بشأن "الخدمات التي لا تلبي متطلبات سلامة المستهلك وصحته"، إلا أن هذا الإجراء فشل في تهدئة الغضب، وهو ما يظهر بوضوح في منشورات وسائل التواصل الاجتماعي من السكان الذين يعانون البردَ في المنزل.

 وخاطب أحد السكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة، وسأله ما إذا كان يستطيع "البقاء على قيد الحياة دون تدفئة".

هل يستطيع الرئيس البقاء على قيد الحياة دون تدفئة
مواطن روسي مخاطبا بوتين

من جانبه، عزا ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، حالات فشل التدفئة هذه إلى البرد الشديد وتآكل أنظمة الإسكان والخدمات المجتمعية، وهو اعتراف غير مباشر بالنقص المزمن في الاستثمار في هذه البنى التحتية.

 فيما يقدر إيفان جراتشيف، النائب السابق الذي تحوَّل إلى باحث في المعهد المركزي للاقتصاد والرياضيات في موسكو، أن الأمر سيتطلب 200 مليار دولار لتحديث النظام بأكمله على مستوى البلاد. 

وأشارت "لوموند" في ختام تقريرها إلى أن المواطنين الروس ما زالوا يعانون في البيوت الباردة ويشعرون بالإحباط بسبب إخفاق السلطات في إيجاد حل للأزمة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com