فورين بوليسي: رغم صدامات القادة.. الناتو يحقق خطوات كبيرة في عامه الـ70 – إرم نيوز‬‎

فورين بوليسي: رغم صدامات القادة.. الناتو يحقق خطوات كبيرة في عامه الـ70

فورين بوليسي: رغم صدامات القادة.. الناتو يحقق خطوات كبيرة في عامه الـ70

المصدر: أبانوب سامي وساندرا ماهر - إرم نيوز

أثار مؤتمر قمة حلف الناتو الـ70 الكثير من الجدل بسبب ما شهده من صدامات بين قادة العالم، خاصة زعماء الولايات المتحدة، وفرنسا، وتركيا، فيما يشير محللون إلى أنه حقق في النهاية خطوات كبيرة للأمام.

وعلى نحو غير متوقع، وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفسه يدافع عن الحلف الذي لطالما انتقده بشراسة، خلال اجتماع ثنائي هش مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، ممتدحًا أمين عام الحلف ”ينس ستولتنبرغ“.

وبدأ الرئيس الأمريكي قمة حلف شمال الأطلسي في لندن بخطاب افتتاحي مؤيد للناتو، واصفًا تعليقات ماكرون التي قال فيها إن الناتو أصبح يعاني من ”موت دماغي“ بسبب فشل القيادة الأمريكية بـ“المسيئة للغاية“، وفقًا لمجلة ”فورين بوليسي“.

وقال ترامب:“أعتقد أن هذا مهين لكثير من القوى المختلفة، فمن غير اللائق الإدلاء بتصريحات مثل هذه عن حلف الناتو، فأنا أرى أن فرنسا أكثر من يحتاج لحلف الناتو“.

إصلاحات رغم الصدام

وبالرغم تصادم المسؤولين الغربيين في المؤتمر وانتشار التوترات السياسية، أشار الخبراء إلى أن الناتو أنجز مجموعة من المبادرات والإصلاحات الرئيسة لتحديث المؤسسة ومواجهة تهديدات روسيا والصين وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتراجعت حدة التوتر إلى حدٍ ما فيما يتعلق بتقاسم الأعباء، فمنذ أن تولَّى ترامب مهام منصبه لأول مرة في العام 2017، أصر على استمرار تشارك عبء نفقات الدفاع أكثر مع الحلفاء، إذ تخصص الولايات المتحدة حاليًا 3.42 % من إجمالي الناتج المحلي للدفاع، وأصبح 9 من أعضاء حلف شمال الأطلسي البالغ عددهم 29 عضوًا الآن ينفقون 2 % من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.

وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد، الثلاثاء، أرجع ستولتنبرغ الفضل لترامب في هذا التقدم، قائلًا إن كندا وأعضاء الناتو الأوروبيين زادوا الإنفاق الدفاعي بمقدار 130 مليار دولار منذ العام 2016، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 400 مليار دولار بحلول عام 2024، فنحن نحرز تقدمًا حقيقيًا، خاصة في تقاسم الأعباء، وقال لترامب:“إن قيادتك في الإنفاق الدفاعي لها تأثير حقيقي“.

أضرار سياسية طويلة الأمد

لكن العديد من مسؤولي الولايات المتحدة وحلف الناتو الذين تحدثوا إلى المجلة شريطة عدم الكشف عن هويتهم قالوا إنهم يخشون أيضًا من أن نهج ترامب المتشدد لحمل الحلفاء على إنفاق المزيد سيتسبب في أضرار سياسية طويلة الأمد.

ففي آسيا، أدى ضغط ترامب على كوريا الجنوبية واليابان لدفع المزيد مقابل نشر القوات الأمريكية هناك، إلى إثارة تداعيات دبلوماسية وظهور تيارات جديدة من العداء لأمريكا في دول عادة ما تدعم الولايات المتحدة.

وعلى الجبهة العسكرية، أطلق حلف الناتو تدابير جديدة لإعادة ضبط موقفه بعد الحرب الباردة والاستعداد بشكل أفضل لردع العدوان العسكري من روسيا، وأجرى حلف الناتو أكثر من 100 تدريب عسكري في العام 2018 وحده، وهو يستعد للقيام بنفس الشيء في عام 2019. وأنشأ هياكل قيادية جديدة للتعامل مع الأنشطة العسكرية المتزايدة لروسيا في شمال المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى الحركة العسكرية الداخلية والتحديات اللوجيستية.

كما ينفذ التحالف أيضًا خطة تضم 30 كتيبة من القوات البرية و30 سربًا من الطائرات و30 سفينة حربية جاهزة للنشر في غضون 30 يومًا من أي أزمة عسكرية في أوروبا، للتعامل مع التهديدات الروسية المحتملة.

وقالت ”راشيل إلوهوس“، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الدفاع الأمريكية تعمل الآن في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية:“نحن نشهد زيادة بقدرة حلف شمال الأطلسي من حيث استعدادية القوات وتوزيع الإنفاق، فالآلية العسكرية في حالة ممتازة“.

ومع ذلك، هناك العديد من التوترات الأخرى التي تتعيّن معالجتها في القمة، بما في ذلك حملة الضغط الأقصى التي شنها ترامب ضد إيران وقراره المفاجئ لسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا دون التشاور مع الحلفاء، الأمر الذي هز التحالف.

بالإضافة إلى تصادم ماكرون مع ترامب وبعض الحلفاء الآخرين في الناتو الذين يرون أن التحالف يجب أن يركز على الإرهاب، وليس روسيا أو الصين، بينما تتمسك تركيا بقرار شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية، الأمر الذي يقوض أمن الحلف ويساهم بتآكل علاقتها الهشة بالفعل مع الولايات المتحدة.

تآكل العلاقات

وعلى الرغم من أن حملة ترامب القوية لدفع الناتو على إنفاق المزيد على الدفاع، قد أثمرت بالفعل، إلا أنها لا تزال تسبب تآكل علاقة الولايات المتحدة بحلفائها، وتأتي كل هذه التوترات إلى المقدمة في المؤتمر قبل أسابيع فقط من مواجهة رئيس الوزراء البريطاني ”بوريس جونسون“ لمنافسه الأكبر ”جريمي كوربين“، الذي دعا إلى حل الناتو، في معركة انتخابية شرسة.

ودخل الرئيسان الأمريكي والفرنسي في مشادات حول قضايا أخرى أيضًا أمام المراسلين في وقت لاحق، إذ تطرق ترامب إلى موضوع انضمام مقاتلين أوروبيين إلى داعش.

وقال:“لدينا عدد هائل من المقاتلين الأسرى، مقاتلي داعش في سوريا، والكثير منهم من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، معظمهم من أوروبا“، ثم التفت إلى ماكرون وقال:“هل تريد بعض مقاتلي داعش اللطيفين؟ يمكنني أن أعطيهم إليك“، ورد ماكرون:“دعنا نكون جادين“، وأوضح أن معظم مقاتلي داعش هم من الشرق الأوسط وليسوا من أوروبا.

ويخشى المسؤولون الغربيون من حدوث المزيد من الصدامات مع استمرار المؤتمر في لندن، وقالت ”جولي سميث“ من صندوق ”مارشال الألماني“، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن:“هناك كم هائل من القلق في هذا المؤتمر، والجميع يأمل أن يتمكنوا من تجاوزه دون حدوث أزمات“.

وخلال الاجتماع الذي عُقد في لندن، قال مسؤولو الولايات المتحدة وحلف الناتو إن الحلف سيناقش أيضًا التهديدات المحتملة من استثمارات الصين في البنية التحتية الحيوية في أوروبا، بما في ذلك شبكات الجيل الخامس، والفضاء كمجال للأمن، بعد توجيه ترامب للجيش الأمريكي لإنشاء قوة فضائية في العام 2018.

وقالت ”سميث“ إن العمل على هذه الجبهات يتم ”تلقائيًا“، مضيفة:“يصعب الحصول على أفكار كبيرة وجريئة بسبب الاضطرابات، لذا فإن ما يمكن التطلع إليه هو الانتصارات الصغيرة وما يمكنك تحقيقه دون القمة“.

معضلة تركيا

وتعد تركيا أحد الأمور المثيرة للقلق بالنسبة للحلف، فهي أحد أعضاء حلف الناتو منذ العام 1952، وقد أثار انفتاحها مؤخرًا على روسيا قلق المسؤولين الأمريكيين والناتو.

يُذكر أن الرئيس التركي ”رجب طيب أردوغان”، أصر على خططه لبدء تشغيل أنظمة الدفاع الجوي الروسية وسط تراجع العلاقات بين واشنطن وأنقرة إلى مستويات منخفضة جديدة، وذلك على الرغم من أن ترامب يواصل الإشادة علنًا بنظيره التركي، كما منحه فرصة اجتماع في المكتب البيضاوي وعقد مؤتمر صحفي في البيت الأبيض.

وتجاهل أردوغان تحذيرات شديدة من قادة التحالف الآخرين، كما طرح خططًا لشراء طائرات حربية روسية جديدة في تصعيد متبادل يبدو أنه لا رجعة فيه.

وجاء ذلك في الوقت الذي توقف فيه ترامب عن فرض عقوبات إلزامية على تركيا لشراء نظام الصواريخ S-400، الذي بدأت أنقرة مؤخرًا تجربته، وأشار المشرعون الأمريكيون إلى أنهم قد يتصرفون من تلقاء أنفسهم.

وانتقد المشرعون الديمقراطيون ترامب لعدم معاقبته تركيا على قرارها، وقال السيناتور الديمقراطي ”كريس مورفي“:“لا أدري كيف سمحت لأحد أعضاء الناتو بالإفلات بالتجارة مع الروس، الأمر الذي يهدد أمننا الجماعي“.

وأضاف السيناتور:“إذا كنا نعيش في عالم طبيعي، لكان أعضاء التحالف وجهوا رسالة قوية إلى تركيا معًا، ولكن حلف الناتو غير قادر على العمل كوحدة اليوم بسبب الرئيس ترامب، لذلك نحن مضطرون للعمل في وضع غير أمثل بسبب عدم قدرة الحلف على التحدث بصوت واحد“.

وصرح السيناتور الجمهوري ”جيمس ريش“، رئيس لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للعلاقات الخارجية، خلال مقابلة أُجريت معه مؤخرًا بأنه سرعان ما سيمضي قدمًا في تشريع العقوبات على تركيا وشكك في التزامات أنقرة تجاه الناتو، حيث قال:“تركيا هي أحد أعضاء حلف الناتو، وهي بحاجة إلى البدء في التصرف كعضو في الناتو“.

وأضاف:“إذا كنت عضوًا في منظمة ولا تتصرف على هذا النحو، فلا جدوى لأن تكون عضوًا في تلك المنظمة، فهذه خيارات يتعين على تركيا اتخاذها وهي ليست بهذه الصعوبة، ولكن تركيا تصعب الأمور للغاية“.

انتقادات فرنسية

وفي الوقت نفسه، ينتقد القادة الفرنسيون ما يرونه قرارات متسرعة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، خاصة سحب ترامب للقوات من شمال شرق سوريا، حيث لا تزال القوات الفرنسية والبريطانية تقاتل داعش سرًا، وقالت جولي سميث إن تعليقات ماكرون البارزة هي طريقته في ”محاولة إيقاظ أوروبا“.

وقال ”جيم تاونسند“، وهو مسؤول كبير سابق في البنتاغون، وخبير في سياسة حلف الناتو في عهد الرئيس باراك أوباما:“لم يترك ترامب فقط الجيش الأمريكي في موقف ضعيف، بل الفرنسيين والبريطانيين أيضًا، ما فعله كان غير مقبول“.

وتحاول فرنسا أيضًا أن تشق طريقها الخاص في التعامل مع إيران، حيث قاد ماكرون جهودًا فاشلة في وقت سابق من هذا العام للتوسط في محادثات بين واشنطن وطهران.

كما تحاول فرنسا حشد الدعم للتحالف البحري بقيادة أوروبا في الخليج العربي لحماية الشحن التجاري من الهجمات الإيرانية المحتملة، بالتوازي مع جهد مماثل بقيادة الولايات المتحدة يشمل المملكة المتحدة وألبانيا، ولكن حتى الآن، لم يجتذب هذا الجهد الكثير من الدعم.

وختم تاونسند تعليقه قائلًا:“من الناحية التاريخية، يعلم الحلفاء أن الفرنسيين يقودون بما يتفق مع مخطط فرنسا الوطني، بينما كان من المستبعد أن تفعل الولايات المتحدة ذلك، فنحن لطالما عُرف عنا أننا نترك الخطة الوطنية جانبًا، ولا نستخدم الحلفاء لتحقيق غاياتنا، ولكن الآن أصبح الحلفاء غير واثقين بدوافعنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com