كيف يمكن لأمريكا تحجيم الترسانة الصاروخية الضخمة لروسيا والصين؟ – إرم نيوز‬‎

كيف يمكن لأمريكا تحجيم الترسانة الصاروخية الضخمة لروسيا والصين؟

كيف يمكن لأمريكا تحجيم الترسانة الصاروخية الضخمة لروسيا والصين؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كشفت مجلة أمريكية عن نقطة ضعف في مجال الدفاع العسكري الأمريكي ناتجة عن تركيزه الكبير على منع الصواريخ الباليستية من ضرب الأراضي الأمريكية لدرجة دفعته إلى إهمال تهديد آخر ومُلح.

وقالت مجلة ”ناشونال إنترست“ إنه يمكن لسيل ضخم من صواريخ ”كروز“ وطائرات مسيّرة مسلحة أن تدمر القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج، وتحديدًا المعاقل الحيوية، مثل جزيرة ”غوام“ التي توفر مطارات وموانئ وقواعد إمدادات.

وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة منشغلة بالقلق من احتمال ضرب عدد قليل من الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية الساحل الغربي الأمريكي، جمعت الصين وروسيا مخزونات ضخمة من الأسلحة الموجهة التي تُعرّض القواعد الأمريكية للخطر، بحسب المجلة.

وتشير دراسة جديدة أجراها ”مركز تقييم الإستراتيجيات والميزانية“ في العاصمة واشنطن أنه ”في معظم حقبة ما بعد الحرب الباردة، ركزت وزارة الدفاع الأمريكية أولوياتها الدفاعية الصاروخية على نشر الأسلحة الحربية الأرضية والبحرية لاعتراض التهديدات الباليستية. وباستثناء البحرية، لم تزوّد أي خدمة أخرى قدرات جديدة كبرى لمواجهة قذائف صواريخ كروز“.

وأفادت ”ناشونال إنترست“ بأن الدراسة التي جاءت تحت عنوان ”الدفاع الجوي والصاروخي في مفترق طرق.. “ تصف المجموعة الواسعة من التهديدات التي تواجه المنشآت العسكرية الأمريكية.

الترسانة الصينية والروسية مقابل الأمريكية

وذكرت المجلة أن الصين تمتلك أكثر من 1500 صاروخ باليستي، تتضمن صواريخ متوسطة المدى من طراز ”جي إف – 26“ التي يمكن أن يصل نطاقها 2000 ميل إلى داخل غرب المحيط الهادي وهو ضمن نطاق القواعد الأمريكية في ”غوام“.

 كما أنها تملك -أيضًا- الآلاف من صواريخ كروز التي تطَلق من الجو، بما في ذلك ”سي جاي-20“  ذات مدى يبلغ ألف ميل.

أما الصواريخ الباليستية الروسية الصنع من نوع ”إسكندر“، وصاروخ ”كينجال“ الذي يطلق من الجو ذو سرعة فوق صوتية ”تزيد عن 5 ماخ“، فهي صواريخ قصيرة المدى يمكن أن تضرب قواعد أمريكية في أوروبا، على حد تعبير المجلة التي أكدت أن كلًّا من الصين وروسيا تقومان بتطوير طائرات دون طيار مسلحة يمكنها ضرب أهداف بعيدة.

في حين أن وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية مكلفة بإيقاف الصواريخ الباليستية الإستراتيجية، إلا أنه وبحسب مركز تقييم الإستراتيجيات والميزانية ”من غير المرجح أن يكون لدى وكالة الدفاع الصاروخي الخبرة والتمويل الكافيان لتطوير أنظمة أكثر قوة بكثير مع القدرة اللازمة للدفاع عن البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة وفي منشآت عسكرية أمريكية في الخارج ضد هجمات إطلاق نار كبيرة في المدى القريب“.

إلا أن المجلة أكدت أن هذا الافتراض من المركز لا يشمل الجيش الأمريكي المسؤول عن توفير دفاعات أرضية ضد صواريخ باليستية وصواريخ كروز. إذ يملك الجيش الأمريكي 50  بطارية نظام باتريوت الجوي ونظام دفاع صاروخي مع 480 منصة إطلاق وأكثر من 1200 صاروخ اعتراضي.

لكن مركز تقييم الإستراتيجيات والميزانية أشار إلى أنها ”مكلفة للغاية وقدرتها مجتمعةً غير كافية لحماية القواعد الجوية والبنية التحتية العسكرية الأخرى التي ستعتمد عليها الولايات المتحدة والقوات المتحالفة خلال صراع كبير مع قوَّة عظمى“.

وبيّنت ”ناشونال إنترست“ أن الجيش الأمريكي يمتلك 7 بطاريات لنظام ”ثاذ“ للدفاع الجوي الصاروخي فقط، مزودة بـ 42 منصة إطلاق و500 طائرة اعتراض. ويرغب الجيش بالحصول على اثنتين إضافيتين، لكن ثمنهما المرتفع البالغ 7.5 مليار دولار قد يحول دون ذلك.

وما يزيد المشكلة تعقيدًا هو عدم وجود نظام متكامل لإدارة المعارك للدفاع عن القواعد العسكرية لتنسيق مختلف أجهزة الاستشعار والأسلحة الدفاعية.

الحل الأمريكي

ويدعو مركز تقييم الإستراتيجيات والميزانية إلى تبني نظام دفاع بالرشقات لحماية القواعد العسكرية في الخارج.

أحد الاحتمالات هو وجود حلقة دفاعية خارجية وداخلية مزدوجة، تتألف الحلقة الخارجية من أقمار اصطناعية وطائرات دون طيار مجهزة بأجهزة استشعار.

ومن شأن نظام قيادة المعركة المتكامل أن يربط أجهزة الاستشعار بالطائرات المأهولة والطائرات دون طيار المسلحة بأنظمة اعتراضية لإسقاط الصواريخ الباليستية أثناء مرحلة إطلاقها عندما تكون أكثر عرضة للخطر، وكذلك إسقاط طائرات العدو قبل أن تتمكن من إطلاق صواريخ ”كروز“.

 وستكون الطبقة الداخلية مماثلة على حد وصف المجلة، مع إضافة طائرات دون طيار وبطاريات أرضية مسلحة بالليزر ذات الطاقة العالية، وأسلحة الموجات الميكروية عالية القدرة على الأرض والتي تحرق ومضاتها إلكترونيات الصواريخ، بالإضافة إلى تكوّنها من مدافع ”هاوتزر“ العسكرية التي تطلق مقذوفات عالية السرعة.

وأضاف المركز ”قد تكون المدفعية المستقبلية قادرة على إطلاق مقذوفات عالية السرعة بالسرعات اللازمة لهزيمة أهداف سريعة الحركة، مثل صواريخ كروز الأسرع من الصوت والمركبات الصاروخية الانزلاقية فائقة السرعة“.

وهذا يتطلب تطوير الطائرات دون طيار الأساسية والليزر والصواريخ الاعتراضية وأسلحة الميكروويف، لكن مركز تقييم الإستراتيجيات والميزانية يجادل بأن الدفاع عن القواعد العسكرية يجب أن يكون أولوية.

وذكر المركز ”أن الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الهدف هي تأطير التحدي كمنافسة رشقات نارية قوية بين الخصوم بأن تمتلك كل واحدة قدرات ناضجة للهجوم بالمئات وربما الآلاف من الأسلحة الموجهة بدلاً من عدد قليل من الصواريخ الباليستية“.

وختم المركز قوله ”إن الاستثمار في الأنظمة غير الحركية والحركية الفعالة ضد التهديد المتنامي من صواريخ كروز وهجمات الطائرات دون طيار من شأنه أن يخلق دفاعات أكثر قوة في القواعد العسكرية الخارجية التي تواصل وزارة الدفاع الاعتماد عليها لعملياتها.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com