هل يمكن لصاروخ ”بولافا“ الذي يطلق من الغواصات حماية روسيا ؟ – إرم نيوز‬‎

هل يمكن لصاروخ ”بولافا“ الذي يطلق من الغواصات حماية روسيا ؟

هل يمكن لصاروخ ”بولافا“ الذي يطلق من الغواصات حماية روسيا ؟

المصدر:  حنين الوعري-إرم نيوز

أشارت مجلة أمريكية إلى أنه وسط استمرار ملحمة ساليسبري واستعداد العالم للدراما والكارثة الإنسانية الناتجة عن معركة إدلب في سوريا، لا يزال الصحفيون والعلماء البارزون -على ما يبدو- غافلين عن أبرز مظاهر الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا.

هذا المظهر المُغفل، على حد تعبير ناشونال إنترست، هو مئات المليارات من الدولارات التي تنفق على أجيال جديدة من الأسلحة النووية الإستراتيجية في كلّ من الولايات المتحدة وروسيا، بالإضافة إلى  التوجه المتزايد لتوظيف هذه الأسلحة في أنماط عمليات تهدف لزعزعة الاستقرار.

وبيّنت المجلة تكشُّف نافذة إلى التفكير الروسي في كتاب عثر عليه الباحث لايل غولدستين المتكلم باللغة الصينية والروسية العام الماضي في مدينة فلاديفوستوك الروسية.

ويتعلق الكتاب، الذي هو من تأليف أليكساندر شيروكوراد ونشر عام 2017، بالمصالح الإستراتيجية لروسيا في القطب الشمالي.

فخر روسي  

وكشفت المجلة أن الموضوع الرئيس للكتاب يتمحور حول نشاط الغواصات في المنطقة القطبية الحساسة.

 وفي كتابه، يستعرض شيروكوراد تاريخ عقد روسيا والاتحاد السوفيتي عمليات بغواصات الصواريخ الباليستية التي تعمل بالطاقة النووية ”SSBN“.

ويشير بفخر واضح، على حد تعبير المجلة إلى أنه في الـ 6 من آب/ أغسطس 1991، أطلقت غواصة ”كاي-407“ بنجاح طاقم صواريخها الكامل المكون من 16 صاروخًا باليستيًّا خلال 14 ثانية في استعراض عسكري، وأطلق على تلك العملية اسم ”بهيموث-2“.

وبعد توضيحه هذا الحدث التاريخي، يتابع شيروكوراد بوصف ملاحظة رمزية بشكل خاص، ويقول إنه خلال عام 1991، كان هناك متوسط ​أقل من غواصة صواريخ باليستية تعمل بالطاقة النووية السوفيتية واحدة تعمل في دورية الردع في البحر لذلك العام.

وفي تعبيره عن هذا النقص، يعلق قائلًا: ”ما يدهشني هو مجرد نقطة واحدة، لماذا لا يزال ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف رجلًا حرًّا؟“.

 وأوضحت المجلة أنه بعبارة أخرى يَعتبر مجموعة معينة من الإستراتيجيين الروس، فكرة أن رادعهم النووي يمكن أن يتم إضعافه إلى هذا الحد يرقى إلى كونه فشلاً غير مقبول وربما عمل خيانة أيضًا.

وقد يكون هؤلاء الإستراتيجيون أنفسهم قد شعروا بالارتياح عند تنفيذ عملية إطلاق صاروخ باليستي آخر مهم من غواصة صواريخ باليستية روسية تعمل بالطاقة النووية في الشمال في عرض عسكري آخر في أيار/ مايو 2018.

مقال روسي مقلق

وتنوّه المجلة إلى أنه نظرًا لما سبق، يجب التركيز على مقال ظهر أخيرًا على الموقع الإلكتروني ”ميليتاري ريفيو“ الروسي  تحت عنوان مثير للقلق هو ”في ضوء الآلاف من الرؤوس الحربية: هل سينقذ الصاروخ الباليستي المطلق من الغواصات ‘بولافا‘ روسيا؟“.

وأوضحت ”ناشونال إنترست“ أن المقال يبدأ بالتعبير بأن “ العديدين كانوا ساذجين في الحقيقة لاعتقادهم بأن روسيا والولايات المتحدة ستكبحان ترساناتهما النووية كما فعلتا قبل نصف قرن من الزمان“.

ويوضح المقال توجهين مزعجين؛ إذ يُلاحظ أن ”قدرات الدولتين اختلفت بشكل جوهري“. وهذا يتضح بمقارنة الميزانيات العسكرية عام 2017، إذ يظن المحللون الروس أن الولايات المتحدة تنفق قرابة عشرة أضعاف ما تنفقه روسيا.

علاوة على ذلك، يشير موقع ”ميليتاري ريفيو“ الروسي إلى أن الاختلاف في القدرات العسكرية أكثر وضوحًا على المستوى التكتيكي منه على المستوى الإستراتيجي، إذ ذكر أنه من الملاحظ أن ”الدرع النووي الأمريكية أو الدفاعات الصاروخية بعبارة أخرى، أكثر تقدمًا بشكل واضح، بل والأهم أنها محمية بشكل أفضل“.

وفي تقييم للتوازن الإستراتيجي، يعطي موقع ”ميليتاري ريفيو“ الروسي تقديرًا عاليًا لقوة الغواصة الباليستية الصاروخية التابعة للبحرية الأمريكية.

ويشرح المؤلف أن 14 من الغواصات المطلقة للصواريخ الباليستية التي تعمل بالطاقة النووية من طراز ”أوهايو“ الأمريكي الرادعة المتمركزة في البحر لا نظير لها في العالم فيما يتعلق بالتخفي.

علاوة على ذلك، يُقترح أن تكون صواريخ ”ترايدنت 2“ التي تعمل بالوقود الصلب هي أكثر أنظمة الصواريخ المطلقة من غواصات، قدرة في العالم.

 ويقر المؤلف بأن هذه الأنظمة ليست جديدة وتتطلب الاستبدال، ويلاحظ أن برنامج تطوير غواصات الصواريخ النووية التي تعمل بالطاقة النووية من طراز ”كولومبيا“ التابع للبحرية الأمريكية لا يزال أمامه طريق طويل.

ضعف الغواصات الروسية

ووفقًا لتحليل موقع ”ميليتاري ريفيو“ الروسي ”تملك روسيا من الناحية النظرية، القوات الكافية لشن ضربة انتقامية مضمونة“ من قواتها البرية بمنصات الإطلاق والمنصات المتحركة، ومع ذلك يؤكد الموقع أن هذه الأنظمة ضعيفة إلى حد ما.

كما أنه يقال إن النظام القائم على السكك الحديدية ”بارغوزين“ يمتلك أيضًا ”أوجه قصور مرتبطة بالضعف“، وبالنسبة للمؤلف، لا يوجد بديل واضح للحفاظ على الثالوث النووي لروسيا.

ومع ذلك، تعاني القوة الإستراتيجية للغواصات الروسية الحالية مشاكلَ كبيرة، إذ إن غواصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي تعمل بالطاقة النووية من طراز المشروع 667 دلتا الروسية، التي تعرف أيضًا باسم ”بومر“، أصبحت عتيقة.

كما يشير الموقع إلى أن غواصة ”المشروع 667 ‘دولفين‘ بعيدة تمامًا عن كونها أهدأ غواصة؛ ويعتقد أن غواصة أمريكية عتيقة من طراز ”لوس أنجلوس“ تستطيع تعقب غواصة المشروع 667 في بحر بارنتس من على مسافة تصل لـ 30 كم، ولا يسع المرء سوى التكهن بأن الرقم سيكون أكبر في غواصة من الطراز ‘فيرجينيا‘ أو سيوولف‘“.

ومع ذلك، فإن المشكلة تزداد سوءًا من المنظور الروسي، إذ أفاد تقرير الموقع أن كل غواصة ”مشروع 667“ تستطيع حمل 16 صاروخًا باليستيًا من الطراز ‘آر-29‘ المعروفة باسم ‘ساينيفا‘ وهذه الصواريخ تعمل بالوقود السائل وليس الوقود الصلب، وليست أجهزة صيانة هذه الصواريخ، التي تعمل بالوقود السائل، صاخبة فحسب، بل أنه يبدو أن ”العمل مع المكونات السامة للوقود يزيد من خطر وقوع حوادث؛ ما قد يؤدي إلى مأساة على نطاق عالمي“.

ميزات الصاروخ بولافا

ويشير الموقع إلى بعض الجوانب الإيجابية للصاروخ بولافا الروسي الباليستي الذي يطلق من الغواصات الجديدة، والذي دخل الخدمة للمرة الأولى في حزيران/ يونيو 2018، إلى جانب الميزة الواضحة المتمثلة في عمله بالوقود الصلب.

فمع حمل كل صاروخ ستة رؤوس حربية لمسافة 11 كيلومترًا، زاد البولافا من قدرته على البقاء لأنه مصمم لخفض تعرض القذيفة للكشف والتدمير في مرحلة الإطلاق.

وأوضح الموقع أن خصائص الصاروخ لا تضاهي تلك الموجودة في صاروخ ترايدنت-2 الأمريكي، وهذا يعود ”لسبب أكثر بديهية وهو الافتقار للموارد المالية اللازمة لصنع صاروخ أكثر قدرة“.

ويشير موقع ”ميليتاري ريفيو“ إلى الماضي المتقلب لصاروخ بولافا وتحديدًا في اختبارات الإطلاق البالغ عددها نحو 30 اختبارًا منذ عام 2005 والتي تم الإبلاغ عن إخفاق سبعة منها. ومع ذلك، يشير المؤلف إلى أن النسخة السابقة لصاروخ بولافا كان يعاني -أيضًا- من معدل فشل عالٍ أثناء التطوير وأن المشاكل تم تصحيحها بنجاح، وقد تم التعامل مع هذه ”المشاكل المبكرة“ وسوف يشكل صاروخ بولافا ”المكون الأساس للثالوث النووي الروسي الحالي“. وفي النهاية، يؤكد الموقع كذلك وجود ديناميكية في إعادة التطوير الحالي لبعض الأنظمة النووية الأرضية الروسية، مثل مشروع ”أفانغارد“.

بشرى سارة  

وأكدت مجلة ناشونال إنترست أن بعض الخبراء الإستراتيجيين البحريين والنوويين الأمريكيين قد يقومون بدراسة مقال موقع ”ميليتاري ريفيو“ الروسي ويخرجون منه بشعور جيد، فمن الواضح أن بعض المحللين العسكريين الروس على الأقل يحترمون الأنظمة البحرية والنووية الأمريكية.

 وعلاوة على ذلك، بحسب المجلة، يبدو أن التحليل الذي أورده الموقع الروسي متشائم إلى حد كبير ويوضح أن المكون النووي البحري الروسي يعاني ضغطًا كبيرًا، ومن وجهة النظر التقليدية ”للإستراتيجيات التنافسية“ يعد إبقاء الكرملين متأخرًا ومعرضًا لضغط كبير من الموارد انتصارًا في أذهان الكثيرين في واشنطن.

بيدَ أن منظورًا أكثر استنارة سيتساءل عن ما إذا كان القلق المتزايد من الكرملين بشأن ثالوثه النووي هو في الحقيقة في المصلحة الوطنية الأمريكية، بحسب المجلة التي تساءلت إن كانت تريد واشنطن رؤية قادة الغواصات ومنصات الإطلاق الروسية الذين يعانون ضغوطًا متزايدة وهم يضعون أصابعهم فوق الزناد المطلق ‘النووي‘؟

ويدّعي الموقع الروسي أن الغواصات الأمريكية يمكن أن تكون نشطة في بحر بارنتس وتعمل ضد غواصات الصواريخ الباليستية الروسية.

وإذا كان هذا صحيحًا، فإن مثل هذه الممارسات يمكن أن تثير مرة أخرى أطياف الحرب الباردة المظلمة من التهديدات بسبب سوء التفاهم، والسيطرة على التصعيد، والهجوم الاستباقي، وإمكانية وقوع حوادث كارثية من تصادم تحت سطح البحر.

وأكدت مجلة ناشونال إنترست أنه في زوبعة السياسة في واشنطن، من السهل تشتيت انتباه السياسيين بكشف مؤامرة تجسس بريطانية جديدة أو تحول في التحقيق حول ”النفوذ الروسي“ الطويل في السياسة الأوكرانية المتأزمة.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تنسى واشنطن أن كل هذه المكائد تغذي بشكل خطير حدوث كارثة آخر الزمان، والتي يتوقف عليها مصير العالم، كما أن هذه الكارثة تستهلك كميات هائلة من ثروة الأمريكيين الوطنية التي يمكن استخدامها في استخدامات بناءة أكثر بكثير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com