24 عامًا على مجازر الإبادة في رواندا.. عندما تفتك القبائل بالجغرافيا

24 عامًا على مجازر الإبادة في رواندا.. عندما تفتك القبائل بالجغرافيا
050717-F-3963C-214 Rwandan soldiers line up to board a U.S. Air Force C-17 Globemaster III at the Kigali International Airport, Rwanda, for transportation to the Darfur region of Sudan on July 17, 2005. The U.S. airlift is part of the larger multinational effort to improve security and create conditions in which humanitarian assistance can be more effectively provided to the people of Darfur. DoD photo by Staff Sgt. Bradley C. Church, U.S. Air Force. (Released)

المصدر: الأناضول

تصادف هذه الأيام ذكرى مرور 24 عامًا على مجازر الإبادة الجماعية التي نفذتها قبائل الهوتو بحق التوتسيين في رواندا، والتي راح ضحيتها قرابة 800 ألف شخص، خلال نحو 100 يوم فقط.

وتنظم الأمم المتحدة سنويًا في السابع من نيسان/أبريل، فعالية لإحياء ذكرى ضحايا المجازر التي بدأت بتاريخ الـ 6 من نيسان/أبريل عام 1994، على مرأى من أنظار العالم أجمع.

ويواصل الروانديون إلى اليوم مساعي ملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن تلك المجازر، كما يحملون جزءًا من المسؤولية لبلجيكا التي يعتبرونها أشعلت فتيل التفرقة العرقية بين القبائل خلال استعمارها البلاد، والأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا لتقاعسها عن الوقوف في وجه الإبادة.

وفي الـ 6 من نيسان/أبريل 1994، وإثر سقوط طائرة الرئيس الرواندي آنذاك ”جوفينال هابياريمانا“ والذي ينتمي للهوتو، بدأت عمليات الإبادة بحق جماعة التوتسي، بعد مضي أقل من ساعة على حادثة سقوط الطائرة.

ولعبت إذاعة ”RTLM“ الهوتية دورًا كبيرًا في نشر الكراهية وتأجيج عمليات الإبادة، من خلال وصفها التوتسيين ”بالصراصير“، ودعواتها للتخلص منهم وقتلهم.

انسحاب قوات الأمم المتحدة من البلاد خلال المجازر، واستمرار فرنسا في تقديم الأسلحة للهوتو، أدى إلى نقل عملية الإبادة إلى أبعاد يصعب تصديقها.

 الاستعمار والتفرقة الإثنية 

استمر الاستعمار البلجيكي لرواندا بين عامي (1922-1959)، عامل خلالها التوتسيين كجماعة مميزة حاكمة، واتبع سياسة التفرقة الإثنية بين مكونات الشعب الرواندي، من خلال منح هويات خاصة لكل منها، لتبدأ معها حالة العداء والمنافسة السياسية بين القبائل.

وردًا على المزايا الممنوحة للتوتسيين، أصدرت جماعة الهوتو بيانًا من 10 صفحات عام 1957، تعترض فيه على الوضع السائد وتدعو للوعي بشأن التمييز الإثني بحقهم.

وفي عام 1959، أطاح الهوتو بحكم الملك التوتسي، واندلعت على إثرها أحداث العنف والاشتباكات بين الجماعتين، وهرب بنتيجتها نحو 100 ألف توتسي خارج البلاد.

وما بين عامي (1963-1967) عاد الالآف من جماعة التوتسي إلى رواندا، بيد أنهم تعرضوا لمجازر كبيرة راح ضحيتها 20 ألف شخص، فضلًا عن تهجير نحو 300 ألف توتسي من ديارهم.

 العمل المسلح 

أنشأ التوتسييون بأوغندا، الجبهة الوطنية الرواندية عام 1987، والتي عادت إلى البلاد عام 1990، إذ بدأت بعمليات مسلحة سيطرت بنتيجتها على شمالي رواندا.

وواصلت الجبهة كفاحها المسلح لغاية عام 1993، حين وقّعت مع جماعة الهوتو اتفاقية سلام تحمل اسم ”اتفاقية أروشا“.

ولكن مع سقوط طائرة الرئيس الرواندي، توقف العمل باتفاقية السلام على الفور، بالرغم من عدم التعرف على مسبب الحادثة إلى الآن، إذ تبادل الطرفان وقتها الاتهامات، دون أن تؤكد جهة مسؤوليتها عن الحادث.

العالم يتدخل

أطلق الهوتيون هجماتهم الأولى ضد التوتسيين في منطقة كيغالي بتاريخ الـ 6 من نيسان/أبريل 1994، وخلال ساعات قليلة انتشرت الهجمات إلى عموم البلاد، وفي الـ 8 من نيسان/أبريل تم تنظيم هجمات مضادة.

وفي الـ9 من نيسان/أبريل، أجلت الأمم المتحدة المواطنين الغربيين المتواجدين بالبلاد، كما خفضت بتاريخ الـ 21 من الشهر نفسه عدد قوات حفظ الأمن الدولية التابعة لها من ألفين و500 جندي، إلى 250 جنديًا فقط.

وبلغ عدد الضحايا بحلول الـ 12 من أيار/مايو نحو 200 ألف شخص، ولكن رغم ذلك امتنعت الأمم المتحدة عن استخدام مصطلح ”الإبادة الجماعية“، واستعاضت عن ذلك بالقول ”انتهاكات للقانون الدولي من شأنها القضاء على جماعة عرقية بشكل جزئي أو كامل“.

واتخذ مجلس الأمن بتاريخ الـ 17 من أيار/مايو، قرارًا يقضي بحظر إرسال الأسلحة إلى رواندا، وفي الـ31 من الشهر نفسه أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أن أعداد الضحايا تراوح بين (250-500) ألف مدني.

حصانة فرنسية

أطلقت فرنسا بتاريخ الـ 23 من حزيران/يونيو من العام نفسه عملية تحمل اسم “ العملية التركوازية“ بهدف إنشاء منطقة آمنة لحماية اللاجئين في جنوب غرب البلاد، لكنها بدلًا من إعاقة الإبادة الجماعية، قدمت الأسلحة والعتاد للمتطرفين من جماعة الهوتو.

وتمكن الجيش التابع للجبهة الوطنية الرواندية بقيادة ”باول كيغامي“، رئيس البلاد الحالي، من السيطرة على كيغالي وبوتاري بتاريخ الـ 4 من تموز/يوليو.

وفي الـ 17 من تموز/يوليو، أعلن الجيش إحكام سيطرته على كامل البلاد تقريبًا، وسقط بنتيجة الأحداث التي استغرقت حوالي 3 أشهر، 800 ألف شخص وفقًا للأمم المتحدة، في حين تقول مصادر رواندية رسمية أن عدد الضحايا تجاوز المليون شخص من التوتسي والهوتو.

 محاكم 

تقدم عدد من الناجين من المجازر، بدعاوى لمحاكمة المجرمين في كل من محكمة الجزاء الدولية الخاصة برواندا، والقضاءين البلجيكي، والفرنسي.

ومثُل 93 متهمًا أمام المحكمة الدولية الخاصة برواندا، إذ صدرت أحكام جزائية بحق 62 منهم، في حين تم تبرئة 14 آخرين.

وخلال الشهر الماضي، رفع عدد من الضحايا دعاوى ضد بلجيكا، إذ اتهموا الجنود البلجيكيين بعدم توفير الحماية لإحدى المدارس خلال الأحداث؛ ما أسفر عن مقتل نحو ألفي شخص من التوتسي.

كما قدمت 3 جمعيات مدنية مركزها فرنسا العام الماضي، بلاغًا مفاده بأن البنك الفرنسي ”ب ن ب باريباس“ سمح بتحويل أموال بهدف شراء أسلحة، بالرغم من قرار حظر إرسال الأسلحة إلى رواندا.

”كاغامي“ يلعن فرنسا 

وجه الرئيس الرواندي كاغامي، عام 2006، اتهامات ضد فرنسا بشأن دعمها عملية الإبادة الجماعية، كما أعلنت لجنة مكافحة الإبادة العرقية الوطنية الرواندية، عام 2016، عن لائحة بأسماء 22 ضابطًا فرنسيًا متورطًا بالمشاركة أو دعم عمليات الإبادة.

وكشف مكتب ”كونينغهام ليفي موس“ الأمريكي للمحاماة في تقرير أعده بشأن الإبادة، بأن فرنسا أرسلت أموالًا إلى المتطرفين عبر جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالرغم من قرار وقف إرسال الأسلحة.

كما أكد الصحفي الفرنسي ”باتريك دي سانت إكسوبري“ في مقالته بمجلة ”إكس إكس آي“، تورط بلاده في عملية الإبادة الجماعية برواندا.

وحملت المقالة عنوان ”جرائمنا في أفريقيا“، أوضح فيها أن فرنسا أطلقت العملية التركوازية بهدف إعادة تسليح جماعات الهوتو، وليس لإنشاء منطقة آمنة كما أعلنت وقتها.

ولفت إلى أن قرار تسليح الهوتو يحمل توقيع الأمين العام للرئيس الفرنسي آنذاك ”هوبرت فيردين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com