من هي الروسية ليودميلا فوروبيفا صاحبة المهمة الصعبة في إندونيسيا؟

من هي الروسية ليودميلا  فوروبيفا صاحبة المهمة الصعبة في إندونيسيا؟

المصدر: منيرة الجمل– إرم نيوز

أبرزت صحيفة ”آسيا تايمز“ محاولات روسيا لتقوية نفوذها في إندونيسيا بتعزيز العلاقات الإستراتيجية مع جاكرتا، من خلال إبرام صفقات أسلحة، وإجراء تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة، وتنشيط الدور الدبلوماسي.

وبدأت الصحيفة تقريرها، بالدور الصعب الذي تولته سفيرة روسيا الجديدة لدى إندونيسيا، ليودميلا جيورجيفنا فوروبيفا، لافتةً إلى إلقائها خطابًا أمام نادي المراسلين الأجانب في جاكرتا الأسبوع الماضي على الرغم من وصولها إندونيسيا منذ 10  أيام فقط.

وكانت فوروبيفا قالت في كلمتها أمام النادي، إن الوقت ما زال كافيًا لإجراء محادثات مع مسؤولي وزارة الخارجية الإندونيسية ونظيرها البريطاني بشأن حادث تسمم الجاسوس الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال بغاز الأعصاب في مدينة سالزبوري الإنجليزية يوم الـ 4 من مارس/ آذار.

 ورأت الصحيفة أن ظهور فوروبيفا في نادي المراسلين الأجانب في جاكرتا لا يشبه المواجهة الصاخبة التي حدثت في سبتمبر/ أيلول 1983 عندما أختار10 دبلوماسيين سوفييت بانكوك كعاصمة خارج موسكو للدفاع بقوة عن إسقاط روسيا طائرة رحلة الخطوط الجوية الكورية 007 قبالة شبه جزيرة كامتشاتكا، إذ اعتبرت طائرة تجسس أمريكية متطفلة.

الشقراء الجريئة

ووصفت الصحيفة ”فوروبيفا“ بالشقراء الجريئة؛ إذ أشادت بموقف المسؤولين الإندونيسيين المحايد والمتوازن، بينما دعت بريطانيا إلى تقديم أدلة دامغة تثبت تورط موسكو في قضية تسميم سكريبال التي أدت لطرد 150 دبلوماسيًا روسيًا حول العالم واستدعت إجراءات انتقامية من موسكو.

ونوهت إلى قدرة فوروبيفا القوية على الدفاع عن تجاوزات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرةً إلى تصديها عندما كانت سفيرة روسيا لدى ماليزيا لادعاءات أفادت بإسقاط صاروخ روسي طائرة الخطوط الجوية الماليزية في شرق أوكرانيا في يوليو/ تموز2014؛ ما أسفر عن مقتل 253 شخصًا كانوا على متنها.

وتساءلت السفيرة – خلال مأدبة الغداء في نادي المراسلين الأجانب بجاكرتا- عن سبب تشويه بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي لصورة روسيا، مرجحةً أن يكون السبب هو استقلالية صوت ورأي ومصالح موسكو التي ترغب في تحقيقها.

واعتبرت ”آسيا تايمز“ أن وصول فوروبيفا إندونيسيا ينم عن أهمية الوضع في الوقت الحالي، لأن الدبلوماسيين الروس في جاكرتا عادةً ما ينطوون على أنفسهم، لافتةً إلى إتقانها اللغة الإنجليزية، والفرنسية، والتايلاندية، واللاوية، فضلًا عن قضائها عقدين من عمرها في جنوب شرق آسيا إذ قضت جزءًا من طفولتها في بانكوك بفضل عمل والديها الدبلوماسي.

ووفق الصحيفة، تعود العلاقات الإندونيسية الروسية الوثيقة إلى خمسينيات القرن الماضي بين الاتحاد السوفيتي وحكومة الرئيس سوكارنو، وبعدها أصبح أسطول القوات الجوية الإندونيسية يعتمد على الطائرات الحربية السوفيتية الصنع، ولكنها فترت خلال حكم الرئيس سوهارتو عندما ظهرت إندونيسيا كحصن مضاد للشيوعية بتأسيسها رابطة دول جنوب شرق آسيا ASEAN في العام 1967 لمواجهة انتشار الشيوعية في المنطقة.

تحسن كبير في العلاقات

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تحسنت العلاقات الإندونيسية الروسية بشكل كبير بسبب فرض الولايات المتحدة حظرًا على توريد الأسلحة لجاكرتا بعد مقتل متظاهري الشرقية في العام 1991 والانفصال الدموي للإقليم عن إندونيسيا بعد ثماني سنوات.

وبعد رفع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هذا الحظر، سلمت الولايات المتحدة إندونيسيا 24 مقاتلة من طراز f-16 لإضافتهم إلى تسعة طرازات قديمة ولتتقاسم السماء حاليًا مع 16 طائرة روسية من طراز سوخوي ذات المحركين والتي دخلت الخدمة أول مرة خلال حكم ميغاواتي سوكارنوبوتري، ابنة سوكارنو.

وانضمت إلى مقاتلات سو-27 وسو-3011 مقاتلات سو- 35 بعد إبرام صفقة قيمتها 1.1 مليار دولار أمريكي في فبراير/ شباط الماضي، وذلك بعد أسابيع من تولي قائد القوات الجوية المارشال هادي طاجيجانتو قيادة القوات المسلحة الإندونيسية.

وتسلمت إندونيسيا بالفعل مقاتلتين سو-35 ومن المقرر أن تستلم ثلاثًا أخريات في أغسطس/ آب المقبل، ما يمنح قواتها الجوية قدرة أكبر على القيام بدوريات في سمائها الواسعة.

 وبموجب الصفقة، سيتم تسديد جزء من التكلفة من خلال الصادرات الإندونيسية لزيت النخيل والمطاط والسلع الأخرى.

وتعتبر إندونيسيا ثاني مشتر بعد الصين لطائرات الجيل الرابع؛ ما ينفي ادعاءات الروس بوجود ضغط أمريكي كبير لإيقاف التعاون التقني العسكري في إندونيسيا مع روسيا.

خطط بناء سفن ومروحيات

وتتحدث تقارير إخبارية روسية هذه الأيام عن خطط برامج بناء سفن ومروحيات، ومساعدة روسية في إنتاج ذخيرة من عيار 30 ملم وربما من عيار100 ملم لمركبات المشاة BMP-3F التي تخدم حاليًا مع سلاح مشاة البحرية الإندونيسية.

وتضم المارينز الإندونيسية 82 ناقلة جنود مدرعة من طراز BTR-50 وBTR-80 الروسية، في حين تم تجهيز البحرية بصواريخ Yakhont  المضادة للسفن وصواريخ ستريلا وإيغا الأرض- جو والطوربيدات المضادة للغواصات.

ومن المعدات الروسية أيضًا بالجيش الإندونيسي، أسطول من طائرات الهليكوبتر للنقل من طراز Mi-17، وخمس مروحيات هجومية من طرازMi-35، التي انضمت إليها العام الجاري ثمان مروحيات هجومية أمريكية من طراز بوينغ AH-64E.

وقالت السفيرة فوروبيفا إنه من الخطأ التحدث عن روسيا في سياق التنافس الصيني- الأمريكي في بحر الصين الجنوبي، حيث تتنازع العديد من الدول الإقليمية، ولكنها وجدت صعوبة في التحدث عن تنفيذ قاذفتين روسيتين حاملتين للصواريخ من طراز ”تو -95“ وطائرتين لسلاح الجو الروسي من طراز ”إيل –76“ في ديسمبر/ كانون الأول الماضي رحلة لمطار بياك الإندونيسي في إطار زيارة دولية.

وذكر بيان لوزارة الدفاع الروسية آنذاك أنه ”تم خلال رحلة الطيران تنفيذ عملية تزويد القاذفتين الإستراتيجيتين بالوقود في الجو من الطائرتين الصهريجين (إيل –76) فوق المحيط الهادئ، ”ونفذت هذه الرحلة الجوية بصرامة وفقًا للقواعد الدولية الخاصة باستخدام الأجواء الدولية، دون انتهاك حدود الدول الأخرى.

وأصرت فوروبيفا على تهوين أهمية زيارة القاذفات ذات أربعة المحركات التي استمرت ثلاثة أيام بالتأكيد أنها روتينية بالرغم من أنها كانت الأولى من نوعها، مدعية أنها زارت أماكن أخرى في المنطقة دون توضيح أي تفاصيل.

وكانت روسيا وإندونيسيا ناقشتا من قبل إمكانية بناء محطة إطلاق فضائية في مطار فرانس كايسيبو في بياك.

وأكدت السفيرة -أيضًا- عودة السفن الروسية الست التي قامت بزيارة إلى إندونيسيا خلال العامين الماضيين للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة، مشددةً على ضرورة العمل أكثر من ذلك لتعزيز العلاقات بين البلدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com