كيف أشعلت تجربة روحاني ”شفافية الموازنة“ الاضطرابات في إيران؟  – إرم نيوز‬‎

كيف أشعلت تجربة روحاني ”شفافية الموازنة“ الاضطرابات في إيران؟ 

كيف أشعلت تجربة روحاني ”شفافية الموازنة“ الاضطرابات في إيران؟ 

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

كشفت صحيفة ”فايننشال تايمز“ البريطانية في مقال مطول، كيف أدت تجربة الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الشفافية في ”موازنة“ هذا العام، إلى إثارة الغضب الشعبي عبر احتجاجات مناهضة للنظام الإيراني.

وفي الوقت الذي تزداد فيه تكاليف المعيشة والشكاوى من عدم وفاء روحاني بوعوده بالإصلاح، سلطت الموازنة الضوء على المبالغ الطائلة المخصصة للمؤسسات الدينية والكيانات الأخرى التابعة للفصائل المتشددة.

وبحسب الصحيفة، فإن من الأمثلة على الأمور التي لفتت انتباه الإيرانيين في الموازنة، اقتراح إنفاق مبلغ 31.1 تريليون ريال (853 مليون دولار) على حوالي 12 مؤسسة تروج للخطاب الديني الإيراني، وهي زيادة قدرها 9% عن السنة السابقة، كما أنها تعادل مقدار الموازنة المخصصة لوزارة الخارجية ووزارة الثقافة مجتمعتين.

واقترحت ميزانية ديسمبر/كانون الأول التي تتطلب موافقة البرلمان بحلول مارس/آذار، زيادة أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 50% وتعديل نظام الرعاية الاجتماعية، في خطوة يمكن أن تنهي مدفوعات الدولة الشهرية لأكثر من 30 مليون شخص يعتمدون على الدعم.

فضح الإنفاق الحكومي

ووفقًا للتقارير، يتجاهل الإيرانيون عادة التعليق على عملية إعداد ومناقشة الموازنة في نظامهم المالي ”المبهم“، إلا أنهم في موازنة هذا العام استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي لنشر مقتطفات من خطط الإنفاق الحكومية، ويبدو أن ذلك أشعل فتيل سنوات من الإحباط من النظام ”الثيوقراطي“ في صفوف الشباب خاصة، الذين سئموا من الفساد وارتفاع معدلات البطالة والقيود الاجتماعية.

وكتب أحد النشطاء في منشورعبر تطبيق ”تلغرام“: ”علينا أن نبكي على أنفسنا وأسرنا وبلادنا عندما تكون ميزانية إدارة الغذاء والدواء أقل من ميزانية تأمين علماء الدين ورجال الدين العاطلين عن العمل، والتي تبلغ 2.9 تريليون ريال“.

وأدت زيادة حكومة روحاني لموازنة الإنفاق على الكيانات الدينية التي غالبًا ما تعتمد على التبرعات والوكالات التي يسيطر عليها المتشددون، إلى تفاقم خيبة أمل الإيرانيين من قادتهم، وخاصة بعد أن أمن روحاني فترته الثانية بفوز ساحق في مايو/أيار، واعدًا شعبه بتطبيق برنامج إصلاحي يرفع المعاناة عن ”الإيرانيين اليائسين“.

وفي هذا السياق سأل سعيد لايلز، وهو خبير اقتصادي في الإصلاح، عن عائدات النفط البالغة مئات مليارات الدولارات منذ عام 2005، قائلًا: ”أين ذهب هذا المال؟ هناك 35 مليون شخص تحت خط الفقر و3.2 مليون شخص ينام جائعًا كل ليلة“.

أموال طائلة للخارج

وتكشف الأبحاث التي أجرتها الصحيفة، أنه منذ أن حل روحاني محل محمود أحمدي نجاد في عام 2013، زاد الإنفاق المُدرج في الميزانية على الدفاع والأمن بنسبة 18%، وارتفعت ميزانية المؤسسات الإسلامية بنسبة 26%، بينما ارتفع الإنفاق على التعليم بنسبة 17% والصحة بنسبة 21%، في حين انخفضت ميزانية وزارة الثقافة بنسبة 12%.

وتم تخصيص حوالي خُمس موازنة ديسمبر، أي 22.1 بليون دولار للدفاع، أي ما يعادل تقريبًا ميزانية التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية معًا، ومن هذا المبلغ تم تخصيص 7.7 مليار دولار للحرس الثوري، وهي قوة متشددة تدير إمبراطورية اقتصادية ضخمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذراع الحرس الثوري بالخارج ”فيلق القدس“، متورط في صراعات داخل سوريا، وأنفقت طهران مليارات الدولارات على دعم الرئيس السوري بشار الأسد.

اتركوا سوريا

وعندما خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع المدن الإيرانية، هتف الكثيرون ”تخلوا عن سوريا وفكروا بنا!“، وهتف المتظاهرون أيضًا ”الموت لروحاني“، وفي بعض المدن هاجم المتظاهرون مباني الدولة، بما في ذلك مراكز الشرطة والبنوك، وقد لقي ما لا يقل عن 25 شخصًا مصرعهم، في الاضطرابات المستمرة إلى الآن.

ولا تشير الميزانية إلى ”فيلق القدس“، ولكن هناك 1.7 مليار دولار من تمويل الحرس الثوري، مخصصة لحوالي عشرة مشروعات مسماه تيمنًا بالقادة الشهداء والقضايا الإيديولوجية.

وتدعي طهران أن ميزانيتها الدفاعية، التي تبلغ نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ليست مرتفعة بشكل مبالغ فيه؛ نظرًا لأنها تتقاسم حدودًا مع بلدان تعاني من صراعات وغير مستقرة.

وانخفض التضخم السنوي الذي كان أكثر من 40% عندما تولى روحاني منصبه في منتصف عام 2013 إلى 10%، ولكن تكاليف المعيشة الإيرانية ارتفعت بنسبة 60% تقريبًا خلال تلك الفترة.

شفافية الموازنة.. لن تتحقق

ويزعم السياسيون الإصلاحيون، أن المتشددين استغلوا إحباط الناس لإشعال مظاهرة في 28 ديسمبر بمدينة مشهد الإيرانية، والتي كانت من المحفزات الرئيسية للاحتجاجات التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، في محاولة لتقويض الرئيس وإصلاحاته.

وقال مسؤول مالي سابق: ”روحاني لن يتمكن من جعل الميزانية شفافة، فخطته الأولى لجعل المتشددين أكثر قابلية للمساءلة تم الرد عليها بالاضطرابات، بالإضافة إلى أن إيران تنفق ما يقرب من 20 أو 30% من الميزانية على الترويج لأيديولوجية النظام الإيراني الديني، بأشكال مختلفة وإرضاء القوات الموالية، فكيف يمكن أن تصبح شفافة؟“.

وارتفعت صادرات النفط إلى أكثر من الضعف منذ أن أتم روحاني الاتفاق النووي مع القوى العالمية عام 2015، مما ساعد على إخراج الاقتصاد من الركود، كما أشرفت حكومته على زيادة تحصيل الضرائب، لكن الهيئات الدينية القوية والمؤسسات الثورية للنظام الإسلامي لن تدفع سوى 11.2 مليون دولار من أصل 35 مليار دولار من الإيرادات الضريبية المحددة لهذه السنة المالية.

وأشار الرئيس الذي تعهد بالقضاء على الفساد وكبح إمبراطورية الحرس الثوري التجارية، إلى أنه يريد استخدام اضطرابات هذا الشهر؛ لدفع إصلاحاته المخططة وزيادة الشفافية، لكن الكثيرين من الـ 24 مليون شخص الذين صوتوا له لا يزالون غير مقتنعين بأنه سينجح. وقالت مريم، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 32 عامًا: ”خذلنا روحاني، فأنا أشعر بالضيق عند رؤية رجال الدين يحصلون على ميزانيتهم كالمعتاد، بينما يغرق الفقراء في الفقر أكثر كل يوم، فالمحتجون على حق، لم يعد هناك المزيد من الأمل في أي إصلاحات، فكل القادة الإيرانيين سيان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com