جدل بموريتانيا إثر بحث الرئيس مع علماء إطلاق سراح مدون ”أساء“ للرسول 

جدل بموريتانيا إثر بحث الرئيس مع علماء إطلاق سراح مدون ”أساء“ للرسول 

المصدر: أحمد ولد الحسن ـ إرم نيوز

عادت إلى الواجهة في موريتانيا قضية المدون محمد الشيخ ولد مخيطير، المتهم بالإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والمحتجز حاليا بقرار إداري، بعد  حكم قضائي العام الماضي بقبول توبته، وإطلاق سراحه.

وثار جدل حول القضية بعد دعوة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، بعض العلماء لاجتماع تشاوري، لإيجاد مخرج يمكن من إطلاق سراحه، وهو الاجتماع الذي تابع الموريتانيون مخرجاته بكثير من الاهتمام، خاصة في ظل الحديث عن رفض بعض العلماء إطلاق سراح المدون المذكور، على اعتبار أنه ”مخالف للشرع“، فيما رفض آخرون حضور الاجتماع أصلًا.

 جدل

ومما عزز الجدل حول القضية بين الموريتانيين، الحديث عن توزيع بعض الأراضي في الأحياء الراقية بالعاصمة نواكشوط، على العلماء قبل دعوتهم للاجتماع مع الرئيس.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الأئمة والعلماء قدموا عروضًا أمام الرئيس، تتضمن مواقف المذاهب الأربعة في قضية الإساءة للرسل، وخاصة موقف المذهب المالكي، الذي يتبعه الموريتانيون.

ونقلت بعض المواقع المحلية، أن جل مداخلات العلماء ”ذهبت إلى أنه في حال وقوع خلاف بين المذاهب، فإنه يحق لولي الأمر أن يأخذ بالرأي الذي يتماشى مع مصالح رعيته وأمن بلده“.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت آراء الموريتانيين، حول إعادة فتح ملف ولد مخيطير، واستدعاء العلماء لإيجاد مخرج له،  فكتب صحفي يدعى الربيع ولد إدوم: ”خضع العلماء في مسألة ولد امخيطير، واظهروا جانبًا آخر من الفقه ليس هو نفسه الذي دافعوا عنه سابقًا وحثوا الناس على تبنيه لسنوات خلت“.

وأضاف ولد إدوم: ”رغم صدمة الناس، اقتضت حاجة النظام ذلك، فتم بسرعة وبهدوء، كما لم يكن يتوقع أكثر المحللين مهارة، دعوة العلماء واكتشفوا بعد 5 سنوات أن الفكرة التي كانت رائجة يمكن تغييرها بواحدة أخرى، ومن لم يخضع من العلماء فضل السكوت، أو الترويج لكونه لم يحضر الاجتماع، كانتصار صغير يحفظ ماء الوجه“.

وأعتبر الصحفي الموريتاني أن ”الرأي الفقهي هنا تابع للسلطة، لذلك لا يجب منحه حصانة، لأنه ليس حتى فهمًا بدويًا متشددًا للأمور.. إنه تجارة“.

من جهته المدون سيدي المختار ولد سيدي فقد علق على الموضوع بقوله: ”يبدو أنه تقرر بعد استفتاء 40 من علماء البلد، استتابة كاتب المقال المسيء محمد ولد امخيطير على التلفزيون وأمام الملأ قبل إطلاق سراحه“.

بعض رواد موقع التواصل الاجتماعي ”الفيس بوك“ الذين لم تعجبهم المساعي الهادفة لإطلاق سراح ولد مخيطير، اتهموا النظام الموريتاني ”بالخضوغ لضغوط الدول والمنظمات الغربية، في هذا الملف، فيما اتهم آخرون بعض العلماء بالمتاجرة بالقضية، وتطويع رأي الفقه في هذا المجال لرغبات النظام الحاكم“.

الحكومة تخرج عن صمتها

بعد أن تداول الشارع الموريتاني مجموعة من الأنباء، حول اجتماع الرئيس بالعلماء، وبحثهم عن مخرج لولد مخيطير، بعد توزيع قطع من الأراضي عليهم، خرجت الحكومة الموريتانية عبر وزارة الشؤون الاسلامية لتقول: ”إن بعض المواقع الإخبارية تداولت نبأ عاريًا عن الصحة، مفاده أنه تم مؤخرًا توزيع قطع أراض على العلماء والأئمة“.

وقالت إن لقاء الرئيس ولد عبدالعزيز بالعلماء كان ”اجتماعًا تشاوريًا يهدف إلى التداول وإبداء الرأي بخصوص قضية حركت مشاعر المسلمين“. مضيفة: ”أتيحت لكل مشارك فرصة عرض موقفه من القضية قيد التداول، وقد تطابقت وجهات نظر الحاضرين واجتمعت كلمتهم -باستثناء واحد- على الرأي نفسه“ دون أن تكشف عن اسم الفقيه الذي خالف البقية في قضية المسيء للجناب النبوي.

وبعد ساعات قليلة من بيان الوزارة، خرج العلماء المشاركون في الاجتماع مع الرئيس ليؤكدوا أن الأخير ”ركز خلال حديثه معهم على مسار الملف، واستعرض الضغوط الخارجية التي تعرض لها“، مؤكدًا أنه ”لم يستجب لها مراعاة للوضع في الداخل“.

وقال العلماء إنهم ”استعرضوا اختلاف المذاهب الأربعة حول قضية الإساءة للرسول، وأن المادة القانونية التي برأت ولد امخيطير، صاغها علماء موريتانيون في الثمانينيات“.

وخرج آلاف الموريتانيين خلال السنوات الخمس الأخيرة، للمطالبة بتنفيذ حكم الإعدام في حق المدون محمد الشيخ ولد مخيطير، المتهم بالإساءة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، في مقال نشره على أحد المواقع المحلية، شكك فيه في عدالة الأحكام التي أصدرها النبي.

وأصدر بعض العلماء الموريتانيين خلال تلك الاحتجاجات، عشرات الفتوى تؤكد عدم استتابة من أساء للرسل، وأن حكمه هو القتل مباشرة، بخلاف الحكم حول المسيء للذات الإلهية الذي يستتاب أولًا، وينفذ فيه حكم القتل في حال رفض التوبة

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com