ظهور النجل الثاني للسبسي في قيادة ”نداء تونس“ يثير جدلًا واسعًا

ظهور النجل الثاني للسبسي في قيادة ”نداء تونس“ يثير جدلًا واسعًا

المصدر: محمد الخالدي- إرم نيوز

أثار ظهور خليل قائد السبسي، النجل الثاني للرئيس الباجي قائد السبسي، في اجتماع لحزب ”نداء تونس“ جدلًا واسعًا، خاصة أن الرجل كان يُنظر إليه على أنه ”رجل الظل“ داخل الحزب، وأن بروز شقيقه حافظ قائد السبسي في قيادة الحزب في وقت سابق سبّب أزمة عميقة داخله.

وعقد حزب ”نداء تونس“، أمس الثلاثاء، اجتماعًا بالمقر المركزي للحزب، واللاّفت في هذا الاجتماع نشر أول صورة يظهر فيها خليل قائد السبسي.

وقالت مصادر من داخل الحزب تابعت الاجتماع لـ ”إرم نيوز“: إن بروز النجل الثاني للرئيس أصبح مؤثرًا في ”نداء تونس“ بشكل مباشر منذ مؤتمره الأخير، الذي تم عقده بمحافظة المنستير الساحلية في أبريل/ نيسان الماضي، وإن تداول تعيين علي الحفصي في منصب الأمين العام للحزب كخليفة لناجي جلول يعكس النفوذ الجديد للابن الثاني للرئيس في الحزب، بالنظر إلى علاقة الصداقة التي يقال إنها تجمعه بالحفصي.

وأضافت المصادر أنه خلال السنوات الماضية حرص خليل قائد السبسي على البقاء في الظل والتحرك خلف الكواليس، معتبرة أن نشر صورته في اجتماع ”نداء تونس“ الأخير هو إعلان عن دخوله معترك تسيير الحزب بشكل معلن.

وشهد الاجتماع، وفق الصور التي نشرتها الصفحة الرسمية لحركة ”نداء تونس”، غياب رئيس اللجنة المركزية للحزب حافظ قائد السبسي، الذي قيل إنه خارج البلاد.

وأثار حضور خليل قائد السبسي علنًا في اجتماعات ”نداء تونس“ مخاوف قيادات داخل الحزب، ومتابعين للشأن السياسي، من أن يكون النجل الثاني للرئيس يعتزم أخذ مكان شقيقه والعمل على الاستئثار بسلطة اتخاذ القرار داخله، خاصة إذا ثبت دوره في تعيين علي الحفصي أمينًا عامًا للحزب خلفًا لناجي جلول بناءً على العلاقة الشخصية المتينة بينهما.

وقال محللون: إن من أسباب الأزمة الداخلية العميقة التي عرفها ”نداء تونس“ تصاعد أصوات من داخل الحزب ومن خارجه محذرة من تعاظم نفوذ نجل الرئيس حافظ قائد السبسي، ومن ترسيخ مبدأ التوريث داخل الحزب، علمًا أن الباجي قائد السبسي هو الرئيس المؤسس للحزب.

ويقول المحلل السياسي محمد التوجاني: إن ”نداء تونس“ لا يزال يواجه أزمة مؤسسات، ما أفقده ثقة الرأي العام، موضحًا أن تعيين أمين عام جديد للحزب لا يكون إلا بالانتخاب وبإجماع من قبل أعضاء اللجنة المركزية، الجهة التنفيذية الأولى في الحزب، والطرف المقرر للتوجهات العامة للحزب، غير أن تعيين علي الحفصي بدا مفاجئًا ولم يرافقه بيان عن الحزب يوضح فيه كيفية التعيين، وهذا ما يزيد من فرضيات تدخل نجل الرئيس في المسألة، ما يُضعف الحزب أمام قواعده التي لم تعد تثق في قيادتها، وتعتبر أنها صادرت حقها في تقرير المصير، واتخاذ القرارات المهمة داخل الحزب، وفق تعبيره.

وأضاف التوجاني أن ظهور النجل الثاني للرئيس السبسي يمثل خطأ من حزب ”نداء تونس“، الذي لا يزال يتحسس طريقه إلى إعادة بناء وترميم ثقة قواعده في قيادته قبل كل شيء، وهذا ما لم يحصل حتى الآن.

من جهته، رأى المحلل السياسي منير السالمي أن ظهور النجل الثاني للرئيس قد يكون رسالة مفادها بأن الباجي قائد السبسي سلم دفة القيادة لنجليه لإكمال ما بدأه داخل ”نداء تونس“، غير أن هذه الرسالة سلبية من حيث توقيتها، حيث تأتي بعد أزمة صحية للرئيس، بدأ يتعافى منها شيئًا فشيئًا، ويستعيد صورته وصلاحياته داخل مؤسسة رئاسة الجمهورية.

وأضاف أنه من حيث دلالاتها السياسية، تعكس توجهًا نحو ”التوريث“ الذي أبدى كثيرون مخاوف منه، ومؤاخذات على رئيس الجمهورية ونجله الأكبر حافظ قائد السبسي، رئيس اللجنة المركزية للحزب، والذي ينفي باستمرار هذا الطرح، ويعتبر أنه يتولى منصبه في الحزب بشرعية الانتخاب وبرضا القواعد.

وأشار السالمي إلى أن ”نداء تونس“ يحتاج اليوم إلى المصالحة بين قيادته وقواعده، والإعداد الجيد للاستحقاق الانتخابي من خلال توجيه رسائل طمأنة إلى القواعد الانتخابية، بأن الحزب استعاد عافيته ورسخ الممارسة الديمقراطية داخله، وهو ما لم يحصل من خلال استمرار حالة الغموض، وظهور صورة النجل الثاني للرئيس في هذا التوقيت بالذات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com