بعد تعافي السبسي.. ”نداء تونس“ يسابق الزمن استعدادًا للانتخابات

بعد تعافي السبسي.. ”نداء تونس“ يسابق الزمن استعدادًا للانتخابات

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

بدأ حزب ”نداء تونس“ بترتيب بيته الداخلي بعد تعافي مؤسسه رئيس البلاد الباجي قائد السبسي، وذلك استعدادًا للاستحقاق الانتخابي، وسط تململ في صفوف قواعد الحزب بسبب ضبابية الرؤية المستقبلية وتأخر مبادرة الرئيس ”للم الشمل وإحياء النداء مجددًا“.

وقالت مصادر من داخل ”نداء تونس“ لـ“إرم نيوز“، إن ”قواعد الحزب تعيش حالة ترقب وانتظار، على أمل إعادة النداء إلى واجهة المشهد السياسي، كما كان عليه الوضع عشية انتخابات 2014“.

وأشارت إلى أن ”تماثل الرئيس المؤسس للحزب الباجي قائد السبسي، للشفاء بعد الوعكة الصحية الأخيرة، أعاد الأمل لأبناء الحزب الذين يعتبرون أن قائد السبسي هو الشخصية الأقدر على جمع كلمة أبناء النداء ولم شملهم“.

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن ”القرار القضائي الذي نص على إعادة الوضع داخل الحزب إلى ما كان عليه قبل مؤتمره الأخير، لم يحسم الخلاف نهائيًا وإنما قدم مشروعية تمثيل الحزب لمديره التنفيذي السابق، ورئيس لجنته المركزية الحالية حافظ قائد السبسي“.

وتابعت: ”لم تحسم مسألة الخلافات، بدليل أن شقًا كبيرًا من الرافضين لوجود حافظ قائد السبسي داخل النداء لا يزالون متمسكين بموقفهم ويرفضون وضع أيديهم بيده للانطلاق بالحزب نحو مستقبل كما يريده قواعده“.

وأوضحت أن ”هذا الوضع الغامض أثر على أنشطة الحزب داخل مختلف المحافظات التونسية، حيث تشهد المكاتب المحلية للحزب حالة كساد لم تعرفها من قبل“.

واعتبر مراقبون أن ”نداء تونس يحتاج رجلًا قويًا يعيد إليه وزنه على الساحة السياسية، بعد تجربة الحكم عقب انتخابات 2014 وخصوصًا تجربة التحالف مع حركة النهضة الإسلامية، التي أضرت به كثيرًا وكانت سببًا رئيسًا في الانقسامات التي يعرفها منذ سنوات“.

وقال المحلل السياسي منير السالمي، إن ”رئيس الجمهورية والرئيس المؤسس لنداء تونس هو الشخصية الوحيدة حاليًا، القادرة على لم الشمل“، معتبرًا أن ”تكليف القيادية البارزة في الحزب سلمى اللومي بهذه المهمة لم يكن مجديًا، حيث غادرت الحزب قبل أن تقوم بأي جهد في هذا الاتجاه، ما زاد الوضع تأزمًا“.

وأضاف السالمي أن ”تعرض قائد السبسي لوعكة صحية ضاعف من مخاوف المنتسبين لنداء تونس من اندثار حلم الوحدة وتجميع الكلمة، غير أن تماثله للشفاء أعاد طرح مسألة المبادرة التي تحدث عنها قائد السبسي بقوة، ما يعكس القيمة الاعتبارية للرئيس المؤسس وقدرته على الخروج بالحزب من أزمته“.

من جانبه، قال المحلل السياسي المنصف المالكي، إن ”نداء تونس يسابق الزمن من أجل إعادة ترتيب بيته والاستعداد للانتخابات القادمة، خاصة إذا كان مصرًا على دخول الاستحقاق الانتخابي بقواعد منفردة، دون الدخول في أي تحالفات مع أحزاب أخرى قريبة منه أيديولوجيا، ما يزيد من صعوبة المهمة“، وفق تقديره.

وأشار المالكي إلى أن ”الحل يبقى بيد مؤسس الحزب الباجي قائد السبسي المطالب بدعوة قيادات الحزب إلى التوافق حول الشخصيات التي سيرشحها للانتخابات التشريعية، خاصة مع اقتراب فتح آجال تقديم الترشحات، وبالنظر إلى حسم أحزاب أخرى هذا الملف، مثل حركة النهضة وحزب تحيا تونس وغيرهما، ما يجعل قيادات النداء أمام حتمية اللقاء وتوحيد المواقف خدمة لمستقبل حزبهم، بحسب تأكيده“.