”الجزار“ يورط وزير الصحة الجزائري السابق بقضية تهريب الكوكايين

”الجزار“ يورط وزير الصحة الجزائري السابق بقضية تهريب الكوكايين

المصدر:  كمال بونوار وإسلام صمادي– إرم نيوز 

بدأت في الجزائر اليوم الأربعاء، أولى محاكمات قضية تهريب الكوكايين المثيرة للجدل التي شهدت اعترافات خطيرة للمتهمين الـ12 بينهم امرأة، وللمرة الأولى جرى توريط وزير الصحة السابق والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عبد المالك بوضياف.

وتوقعت مصادر قضائية استمرار المحاكمة إلى وقت متأخر من الليل، لتشعب القضية وتعدد أطرافها وارتباطها بوزراء وشخصيات بارزة من عهد الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة، وقد اتهم سابقًا مدير عام الأمن الجزائري السابق الجنرال عبد الغني هامل في هذه القضية المثيرة.

وبعد ثلاث تأجيلات متتالية خلال الشهرين الماضيين، افتتح قضاء العاصمة الجزائرية محاكمة ”المحافظين العقاريين“ التي تشهد تواجد 12 متهمًا، إضافة إلى كمال شيخي المكنّى ”الجزّار“ (مهندس) تهريب 701 كيلوغرام من الكوكايين التي جرى حجزها مساء 29 أيار/ مايو 2018، في ميناء وهران.

وأمام قاضي محكمة سيدي أمحمد في الجزائر الوسطى، لم يتردد المتهمون الـ12 في الاعتراف بتلقيهم رشى من طرف ”الجزّار“، لكن المتهم الأول كمال شيخي رفض توصيف ذلك في خانة ”الرشاوى“، وراح يتهم ”شركاءه“ بـ“الكذب“، بل وراح ينفي ”معرفته بهم“، علمًا أنّ المتهمين تتم محاكمتهم بـ“الرشوة واستغلال النفوذ وإساءة استغلال الوظيفة“.

وأمام إصرار القاضي على ”وضوح الوقائع“، واستظهاره تسجيلات بالفيديو لمقابلات سابقة جمعت ”الجزّار“ بعدد من المتهمين، تراجع كمال شيخي وقال إنّه ”منح إعانات وصدقات وقروضًا في سبيل الله“.

وقال المتهم الأول: ”أنا أتصدق على الجميع، مع أنها ليست لدي مصالح معهم، وعادة ما أساعد جيراني من أجل نظافة المساجد“، وفق تعبيره.

وفي مقابل تأكيد دفاع المتهم كمال شيخي على ”انتفاء وجود تقرير خبرة يورّط موكلهم“، تحدث القاضي بإسهاب عن مبالغ عديدة بعشرات آلاف الدولارات، منحها ”الجزّار“ لمسؤولين ومقاولين حتى يقوموا بتسهيل مهمّته في امتلاك عقارات إستراتيجية في العاصمة“.

وفي مفاجأة أخرى، ذكر أحد المتهمين اسم وزير الصحة السابق عبد المالك بوضياف الذي لم يتواجد اسمه من قبل، وهو ما ينذر بتفاعلات أكبر لملف يستبق فتح القضية الأهمّ وهي المتصلة بالكوكايين المحجوز قبل 14 شهرًا.

تعقيد وضعية بوضياف 

وأتى الحديث عن دور لبوضياف في قضية ”الجزّار“، ساعات بعدما اتهمت جمعيات  وزير الصحة السابق، بالتورط في ملفات فساد ثقيلة، ودعوتها السلطات القضائية إلى محاسبته، عن فترة تسييره لولايات محورية قبل تعيينه وزيرًا للصحة والمستشفيات خلال الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وأوضحت تنسيقية المجتمع المدني الجزائري أنها أحالت إلى جهاز القضاء ملفات فساد تخص التلاعب بالعقار، وإسناد صفقات مخالفة للتشريعات وسوء استغلال الوظيفة، تتعلق بوزير الصحة السابق والقيادي في جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية النيابية.

وأعلن رئيس المنظمة التي تضم جمعيات محلية، محمد العطافي، أن عبد المالك بوضياف، تلاحقه شبهات فساد، حين كان محافظًا لولاية قسنطينة، ووزع عقارات بالدينار الرمزي لفائدة وزراء ومسؤولين كبار في الدولة.

وهاجم العطافي وزير الصحة السابق، لتوزيعه محلات تجارية حكومية موجهة إلى الشباب الأبطال، لفائدة مغتربين وأبناء مسؤولين في ولاية وهران.

وذكر المتحدث أن عشيقة وزراء وهي جزائرية من جنسية فرنسية، استفادت بدورها من صفقات مشبوهة وشقة حكومية  خارج القانون، بقرار من والي قسنطينة السابق عبد المالك بوضياف، وهي سيدة متنفذة كانت تعين كبار الموظفين بمكالمة هاتفية.

وتحوم على الوزير والقيادي السابق في حزب عبد العزيز بوتفليقة، شبهة فساد مرتبطة بالسفارة الأمريكية، التي تدخلت لمنح صفقة إنجاز مستشفى جامعي لمكافحة السرطان في ولاية قسنطينة الشرقية، بفاتورة مضخمة، وكذلك الأمر بالنسبة لمشاريع عامة جرى إنجازها في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com