رغم اليقظة الأمنية.. خطر ”الإرهاب“ يحوم حول المغرب

رغم اليقظة الأمنية.. خطر ”الإرهاب“ يحوم حول المغرب

المصدر: الرباط – إرم نيوز

منذ ظهور ما يسمى بتنظيم داعش، أصبح المغرب ضمن قائمة الدول المهددة بالإرهاب، ما فرض عليه أن يتبنى خطة استباقية لتجفيف منابع التشدد، ورصد الخلايا النائمة الموالية لفكر زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

ويبدو أن هذه الإستراتيجية بدأت تؤتي أكلها، حيث يعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات)، من حين لآخر، عن تفكيك خلايا إرهابية في عدد من المدن المغربية، وذلك في إطار العمليات الأمنية المنجزة من أجل رصد العناصر المتشددة الحاملة لمشاريع إرهابية.

وجنّبت هذه الخطة الاستباقية المغرب ويلات الإرهاب، حيث كان آخر عمل إرهابي شهدته المملكة العام 2011 في مدينة مراكش (الوجهة السياحية الأولى بالمغرب)؛ إذ أقدم شخص على استهداف مقهى سياحي بواسطة عبوة ناسفة، قبل أن يفجرها عن بُعد، مخلفًا 16 قتيلًا وعشرات الجرحى.

”ذئاب منفردة“  

ومنذ ظهور تنظيم داعش، أرسل أتباع البغدادي تهديدات متواصلة للمملكة، أسهمت في إيقاظ الهواجس نحو الخطر البعيد من الناحية الجغرافية.

ورغم اليقظة الأمنية والإمكانيات المادية واللوجستية التي سخرتها السلطات المغربية لمواجهة خطر الإرهاب، إلا أن ”الذئاب المنفردة“ ظلت تتربص بالمغرب، ونجحت في ارتكاب جريمة بنفحة ”داعشية“ في منطقة إمليل، ضواحي مدينة مراكش، بحق سائحتين إسكندنافيتين أواخر العام 2018.

وخلال آخر مقابلة له مع وكالة المغرب العربي للأنباء (الرسمية)، أعلن مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، أن مكتبه ”فكَّك 21 خلية العام 2015، و19 خلية العام 2016، و9 خلايا العام 2017، قبل أن يعود المؤشر إلى الارتفاع العام 2018 بحوالي 20 خلية“.

ولم تكن الشهور الـ6 من العام الجاري مختلفة عن سابقاتها من السنوات فيما يتعلق بتفكيك الخلايا الإرهابية في المغرب، إذ ما زال الخطر الإرهابي قائمًا رغم تضييق الخناق عليه.

ووفق المسؤول الأمني، فإنه منذ إنشاء هذا المكتب العام 2015، ”تم اعتقال أكثر من 3129 شخصًا، 292 منهم لديهم سجل إجرامي، كما تم تجنيب البلاد 361 نشاطًا تخريبيًا كان يستهدف بعض المواقع الحساسة في المملكة“.

فكر ”داعش“ مستمر

ويرى مراقبون، أن العامل المشترك بين الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها خلال السنوات الماضية أنها تنهل من عقيدة تنظيم داعش القائمة على التخريب والتشدد، وأن أفراد هذه الخلايا المفكّكة عملوا على الدعاية والترويج لهذا التنظيم، كما خططوا لعمليات إرهابية نوعية.

وحيال ذلك، قال الخبير الأمني المغربي، محمد أكضيض، إن“إعلان السلطات المغربية بشكل شبه دائم عن تفكيك خلايا إرهابية، يؤكد اليقظة الكبيرة لدى الأجهزة الأمنية في البلاد بشكل عام، وحرفيتها في الوصول إلى مخططات هذه الخلايا بشكل استباقي“.

وأضاف أكضيض خلال حديث مع ”إرم نيوز“، أنه رغم اليقظة العالية إلا أن المغرب مازال مهددًا بهجمات إرهابية على غرار باقي دول العالم من طرف عناصر موالية لـ ”داعش“، بدليل أن السلطات تعلن بشكل دائم إيقاف عناصر متشبّعة بالفكر المتطرف في عدد من المدن.

ويعرض الخبير الأمني، عددًا من الخصائص الملتصقة بالخلايا التي فككتها السلطات المغربية، وعلى رأسها أن هذه الخلايا تنحدر من أوساط فقيرة أو ما يُعرف بـ“المغرب العميق“، لافتًا إلى أن هذه الخلايا تعتمد بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي إما للتنسيق أو لترويج الفكر ”الداعشي“.

ويعتقد أكضيض، أن هناك مجموعة من العوامل التي ساهمت بتناسل هذه الخلايا، وفي مقدمتها انتشار الفقر والبطالة في أوساط الشباب، ”فجلُّ الخلايا التي تم تفكيكها تضم عناصر شابة، ما يعني أن هؤلاء سقطوا ضحايا لتنظيم استغل جهلهم وفهمهم المغلوط للدين للسعي إلى القيام بعمليات إرهابية“، وفق تعبيره.

وقال إن ”الحكومات المتعاقبة في المملكة تتحمل بدورها المسؤولية، بحكم أن الأحزاب السياسية سواء الحاكمة أو في المعارضة تخلّفت عن أداء أدوارها المتجسدة في التأطير والتعبئة، وأصبح الشباب عرضة لتنظيم إرهابي خطير وجد ضالته في عقول شباب يائس“، داعيًا الجهات المسؤولة إلى مواصلة إصلاح الحقل الديني للوصول إلى نتائج إيجابية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com