هل يؤجل مشروع العملة المشتركة انضمام المغرب لـ“إيكواس“؟

هل يؤجل مشروع العملة المشتركة انضمام المغرب لـ“إيكواس“؟

المصدر: محمد نور - إرم نيوز

توج اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية ”إيكواس“، في آبديجان أكبر مدينة في ساحل العاجل ”الكوت ديفوار“، بإعلان المجموعة نيتها تسريع تنفيذ مشروع العملة المشتركة للمجموعة، والعمل على دخوله حيز التنفيذ عام 2020.

ويبرز التساؤل حول تأثير تلك الخطوة على طلب المغرب للانضمام للمجموعة، الذي قدمته الرباط في شهر فبراير/شباط من عام 2017، ولم يتم الحسم بشأنه إلى الآن، رغم التزام المملكة لاحقًا باعتماد العملة المشتركة للمجموعة عند إقرارها.

 وبعد عودته إلى الاتحاد الأفريقي، في شهر يناير/كانون الثاني 2017، قدم المغرب طلب انضمام للمجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية “إيكواس“،  وهو ما لقي ترحيبًا كبيرًا من أعضاء المجموعة، التي تضم 15 دولة، ويبلغ ناتجها الداخلي الخام نحو 700 مليار دور، لكن مسار الانضمام ما يزال عاثرًا بعد أكثر من عامين على تقديم الطلب.

فتور بعد الحفاوة

استقبلت دول المنظمة الطلب المغربي بحفاوة واعتبرت أن انضمام المملكة سيكون إضافة نوعية ودفعة قوية للمجموعة، التي تربط أغلب دولها علاقات سياسية ممتازة ومصالح اقتصادية متشابكة مع الرباط، لكن يبدو أن ثمة فتورًا، آلت إليه تلك الحفاوة لاحقًا.

وفي هذا الصدد، يستبعد الإعلامي المغربي، محمد الغول، أن تكون أسباب هذا “التوجس“ سياسية، دافعًا بأن “العلاقات السياسية بين المغرب وأغلب دول المجموعة ممتازة، وحتى تلك الدول التي لها تقليديًا مواقف في غير صالح الرباط بشأن قضية الصحراء، علاقاتها بالرباط تحسنت في الأعوام الأخيرة“.

وألمح، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن دولًا لها مواقف تاريخية مؤيدة لـ“البوليسايور“ مثل غانا ونيجيريا، وهما أهم اقتصادين في المجموعة، تحسنت علاقاتهما مع المغرب في السنوات الأخيرة، إثر زياراتٍ أداها الملك محمد السادس بين البلدين، وشهدت توقيع اتفاقيات شراكة أبرزها إقامة خط أنابيب لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر بعض بلدان المجموعة وصولًا إلى المغرب، بكلفة تقدر بـ40 مليار دولار، وهو مشروع قطعت الدراسات المتعقلة به مراحل هامة.

مخاوف اقتصادية

ويعتقد الغول أنَّ السبب اقتصادي بالأساس، وهو ما تؤيده الصحفية السنغالية، مريم درامي، حيث قالت لـ“إرم نيوز“: “أعتقد أن السبب اقتصادي في المقام الأول، فالمجموعة بصدد إنشاء عملة موحدة يُؤمل أن تبدأ تداولها بالنسبة للسوق المالية في 2020، والمغرب له وزن اقتصادي هام فناتجه الداخلي يفوق 100 مليار دولار، وسيُخل انضمامه بشكل كبير بمشروع العملة المشتركة“.

وظل مشروع العملة المشتركة يراوح مكانه منذ تأسيس المجموعة قبل أكثر من 4 عقود، وربما رأى قادة المنظمة منحه الأولوية ما دام الإجماع منعقدًا بشأنه، فقد ظلت الاعتبارات السياسية، الداخلية والخارجية، للدول الأعضاء تحول دون تحققه، وفي الوقت الحالي، تُبدي نيجيريا تحفظات على تأثيراته المحتملة على اقتصادها الضخم، وخاصة على صادراتها من البترول والغاز.

ويعتقد محمد الغول أن المخاوف الاقتصادية لدول المجموعة من انضمام المغرب تتعدى التأثيرات المحتملة على مشروع العملة المشتركة، فقد عززت المملكة حضورها الاقتصادي في أفريقيا الغربية بشكل كبير في العقدين الأخيرين ضمن مقاربتها للتعاون “جنوب – جنوب“، وبات للقطاع الخاص المغربي حضور ووزن في اقتصادات دول الـ“إيكواس“ خاصة في قطاعات المصارف والاتصالات والبنية التحتية والفلاحة.

وأشار الغول إلى أن ”دول الـ(إيكواس) ستستفيد بشكل كبير من انضمام المغرب، كما أن التفاوت الاقتصادي بين المملكة وأغلب دول المجموعة يثير هو الآخر مخاوف جدية“.

كلمة الاستثمار الأجنبي

ويعتقد الغول أنَّ تعثر ملف انضمام المغرب ربما يجد بعض تفسيره “في ضغوط تكون مارستها قوى اقتصادية كبرى لها استثمارات حيوية في المنطقة، مثل الصين، فهذه الدول تخشى من المزايا التي سيحظى بها المغرب عند انضمامه للمجموعة، وهو ما سيعزز وضعه سيما أنه الآن هو المستثمر الأول في المنطقة ويُوجه استثمارات لقطاعات حيوية واستراتيجية“.

وتشهد منطقة الـ“إيكواس“ إقبالًا كبيرًا للمستثمرين الأجانب خاصة من الصين والهند وتركيا، وذلك نظرًا لثرواتها المعدنية الضخمة والمتنوعة، ويراهن المستثمرون على حالة الاستقرار النسبي الذي بدأ يشهده عدد من بلدان المنطقة في العقد الأخير بعد أزمنةٍ طويلة من الحروب الأهلية وعدم الاستقرار.

ماذا بقي من اتحاد المغرب العربي؟

وأثار طلب انضمام المغرب لـ“إيكواس“ تساؤلاتٍ كبرى حول مصير اتحاد المغرب العربي، الذي أعلن تأسيسه بمدينة مراكش المغربية وتشكل المملكة إلى جانب الجزائر، مركزه السياسي والاقتصادي.

يرى الغول أنَّ توجه المغرب جنوبًا ليس مفاجئًا معللًا ذلك “بأن الاتحاد المغاربي توقفت قاطرته منذ سنوات بعيدة“، وهو بذلك يشير إلى حالة الشلل المزمن التي رافقت الاتحاد منذ نشأته بسبب الخلاف المزمن بين المغرب والجزائر على قضية الصحراء وتداعياته على علاقات هذين البلدين المركزيين.

والواقع أن المغرب ليس وحده في هذا التطلع جنوبًا، فموريتانيا وقعت اتفاقَ شراكة تفضيلي مع ”إيكواس“، علمًا أنَّ موريتانيا عضو مؤسس في المنظمة، وانسحبت منها عام 2001 لأسباب سياسية، كما أن تونس حصلت على صفة عضو مراقب في المنظمة.

وتعتقد الصحفية السنغالية درامي، أنَّ “الوضع الحالي، عدم انضمام المغرب مع علاقات ممتازة وتبادل نشط، والاتفاق مع موريتانيا، يخدم دول المنظمة لأنه يجنبها تبعات أي عضوية كاملة للمغرب وتحصل من خلاله على مزايا اقتصادية كبيرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com