الأزمة الليبية.. حرب في الداخل وصراع على كسب التأييد في الخارج

الأزمة الليبية.. حرب في الداخل وصراع على كسب التأييد في الخارج

المصدر: عبدالعزيز الرواف - إرم نيوز

مع اشتعال الحرب حول مركز العاصمة طرابلس، يعمل كل طرف في هذه الحرب على إيجاد سبل توضح موقفه، ويحاول من خلالها كسب التأييد الدولي لجانبه.

فالجيش الليبي يؤكد بأنه يراهن على الموقف الشعبي المحلي الداعم له، ووقوف أغلب دول الإقليم وتغير الموقف العام في كثير من الدول الفاعلة على المستوى الدولي.

القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، ذكر في حوار صحفي، الأربعاء،  بشأن الموقف الدولي من مستجدات الأحداث في ليبيا، بأن ”الموقف الدولي أغلبه داعم للجيش بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن لم يدعمنا أرسل لنا يؤكد تفهمه لموقف الجيش وتحركاته“.

وأضاف: ”أما الموقف الإقليمي فهو ممتاز، فإضافة إلى علاقاتنا المميزة مع جيراننا في مصر وتشاد ومع الأشقاء في السعودية والإمارات والأردن والكويت، سجلنا تطورًا مهمًّا في علاقاتنا مع الجزائر والسودان. ونعتقد أنهم -يومًا بعد يوم- باتوا يتفهمون طبيعة حركة الجيش وإسهامه إلى جانب شعبنا في محاولة الخروج من الوضع الخانق إلى مرحلة انتقالية ثم إلى مرحلة دائمة تنتهي فيها كل المعاناة“.

من جهتها، تحاول حكومة الوفاق عبر بعض الشخصيات مثل رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، ووزير داخليته فتحي باشاغا، وكذلك رئيس المجلس الاستشاري خالد المشري، إعادة الحياة لهذه الحكومة عبر خلق دعاية سياسية تؤكد أنها لا تزال تتمتع بشرعية دولية فاعلة.

ومع ظهور تقارب قوي للإدارة الأمريكية من قيادة الجيش الليبي، سارع نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، المنتمي لمدينة مصراته، إلى محاولة تغيير الموقف الأمريكي تجاه الجيش الليبي، وذلك بسفره إلى الولايات المتحدة ولقائه عددًا من الدبلوماسيين الأمريكيين، ووفقًا لمتابعين للشأن الليبي فإن هذه الزيارة لم تسفر عن شيء لصالح الوفاق.

بريطانيا تؤيد الوفاق

ويرى الخبير الأكاديمي في السياسة الدولية، الدكتور محسن عبدالجليل، أنه لا تزال هناك دول ترى بأن مصالحها في أن تظل حكومة السراج هي الواجهة السياسية لليبيا، ومن هذه الدول بريطانيا التي حاولت مرارًا منذ انطلاق العملية العسكرية في طرابلس استصدار مشروع قرار داخل مجلس الأمن يطالب بوقف فوري لإطلاق النار ووقف التصعيد.

ويضيف عبدالجليل، في تصريح لـ“إرم نيوز“: غير أن وقوف دول عديدة ضد هذا المشروع أوقف أي قرار بالخصوص، مما يعني أن الجيش أيضًا له أصدقاؤه داخل هذه المؤسسة الدولية.

ويوضح الدكتور عبدالجليل بأن المسؤولين البريطانيين يحاولون أن يغلفوا رغبتهم هذه بحجة وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار، ومع هذا فإن الموقف البريطاني الحقيقي وغير المعلن يتكشف حين نتأمل تصريحات المؤسسة الوطنية للنفط. خصوصًا بعد أن وصل بيتر مليت، السفير البريطاني السابق في ليبيا، لمنصب مستشار المؤسسة الوطنية الليبية للنفط.

الدولة الأخرى التي تحاول أن يكون لها موضع قدم في الحالة الليبية هي إيطاليا، ويرى عبدالجليل أنه منذ اليوم الأول لاتفاق الصخيرات حددت إيطاليا موقفها من الأزمة الليبية واختارت حلفاءها، وهم مصراتة وحكومة الوفاق.

وحسب عبدالجليل، فإن إيطاليا تتواجد بعناصرها العسكرية والخبراء بقوة في مصراته، مؤكدًا وجود المئات من الجنود الإيطاليين في هذه المدينة حتى وإن كانت إيطاليا تتحجج بأن هؤلاء الجنود لحماية المستشفى الميداني الإيطالي، والذي بُني لمعالجة جرحى البنيان المرصوص في حربهم ضد داعش في سرت، ورغم انتهاء تلك الحرب إلا أن هؤلاء الجنود لا يزالون في مصراته.

وحول محاولة إيطاليا إيجاد موقف دولي قوي ضد تدخل الجيش الليبي في العاصمة، يرى عبدالجليل أن إيطاليا تحاول دعم حلفائها في ليبيا بكل السبل، ومن هذه المحاولات سفر وزير الداخلية الإيطالي ”اليميني“ ماتيو سالفيني إلى الولايات المتحدة في محاولة منه لإحداث تغيير في الموقف الأمريكي تجاه العملية العسكرية، ويضيف عبدالجليل أن ما اتضح من هذه الزيارة وفق مصادر إعلامية وسياسية، أن سالفيني لم يجد قبولًا قويًا من أمريكا تجاه ما عرضه.

فرنسا مع الجيش

من جهته، أكد الخبير العسكري العميد المتقاعد محمود المنتصر أن فرنسا بدورها تميل إلى تأييد الجيش الوطني الليبي، مضيفًا في حديث لـ“إرم نيوز“ أن حسب ما يلمس من ردود أفعال فرنسية، فإن اختيار فرنسا الوقوف إلى جانب الجيش الليبي يأتي بعد أن صارت إيطاليا تدعم بشكل واضح حكومة الوفاق ومصراته، مبينًا أن صراع إيني وتوتال في ليبيا يظل ركنًا قويًا في مسألة الصراع الفرنسي الإيطالي.

ويضيف المنتصر بأن كلًا من فرنسا وإيطاليا تريدان كسب الورقة الرابحة في ليبيا حتى يمكنهما ضمان مصالحهما في ليبيا، ورغم أن كلًا من الدولتين لديهما ميول ناحية أحد الطرفين، إلا أنهما لم تقطعا خيوط التواصل مع الطرف الآخر، فالسراج التقى في 8 مايو بالرئيس الفرنسي بعد زيارته لإيطاليا وألمانيا، وبعدها بأسبوعين التقى ماكرون بالمشير خليفة حفتر في باريس.

ويرى المنتصر أن الدور الأهم والذي سيغير كثيرًا من المعطيات هو الدور الأمريكي.

وحسب المنتصر، فإنه بالرغم من أن الخارجية الأمريكية تميل إلى الحل السياسي عبر تصريحات وزيرها وأيضًا التذكير الدائم بأنها ضد التصعيد العسكري في ليبيا، وأن الإدارة الأمريكية تدعم بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، غير أن هذه التصريحات تظل في الجانب السياسي لا أكثر ولا أقل حسب المنتصر.

ويضيف المنتصر بأن الموقف الأقوى الذي يعطينا مؤشرًا لبوصلة الإدارة الأمريكية ناحية المشكلة الليبية، يتمثل في مكالمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، بعد بدء العمليات العسكرية في طرابلس.

ويرى المنتصر أن هذه المكالمة هزت ترتيبات المجلس الرئاسي الليبي الذي يستمد شرعيته من المجتمع الدولي، فبعد المكالمة اتخذ المجلس الرئاسي خطوات عدة لإحداث تغيير في هذا الموقف، حيث طلب السراج مبلغ مليارين ونصف المليار دولار من مصرف ليبيا المركزي، بحجة ”صد العدوان“، وحسب المنتصر فإن حكومة السراج صرفت منها مليوني دولار على عقد مع شركة علاقات عامة أمريكية ”Mercury“؛ وذلك لمحاولة الوصول لصانع القرار الأمريكي، وتغيير موقفه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com