تباين ردود الأفعال والانطباعات بشأن مبادرة السراج بليبيا

تباين ردود الأفعال والانطباعات بشأن مبادرة السراج بليبيا

المصدر: عبدالعزيز الرواف – إرم نيوز

لقيت المبادرة التي طرحها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج ردود أفعال متباينة وإنْ كان الرفض هو السمة الغالبة حتى من تيارات تعلن تبعيتها لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.

وأعلن السراج، الأحد، عن مبادرة سياسية من مجموعة نقاط، لم يكشف عن الآلية التي ستمكنه من تنفيذها، خاصة أن سيطرته ضعيفة على الميليشيات المسيطرة على طرابلس.

 ورفض الجيش الوطني الليبي، هذه المبادرة، مؤكّدًا أنّه لا حوار مع الميليشيات إلّا في ساحة القتال.

ورأى القيادي في ”المجلس الاجتماعي ترهونة“ محمود بن سالم بأن ما قيل أنه مبادرة للسراج ماهي إلا تكرار لما يقوله التيار المتطرف المتمثل في جماعة الإخوان ومن يساندها.

وقال في تصريح لـ ”إرم نيوز“ إن ما أشار إليه السراج في كلمته يحمل تناقضات على كلامه، مدللًا بقول السراج ”عند حدوث العدوان لم نتردد في مواجهته بالقوة دفاعًا عن الدولة المدنية التي أرست مبادءها ثورة السابع عشر من فبراير“.

ويتساءل الترهوني أين هي مظاهر الحياة المدنية التي يدعيها السراج؟ ويضيف هل تتمثل في طوابير المصارف، أو حالات الاختطاف والقتل على الهوية في غرب البلاد، أو هي المليارات الضائعة في المشاريع الوهمية ؟

وأوضح العقيد سالم الهمالي من ”عمليات المنطقة الغربية“ والمنتمي لمنطقة ”تاجوراء“ بطرابلس أن ”هذه المبادرة لن تقدم جديدًا وهي كانت محاولة فاشلة لوقف تضييق الخناق على الميليشيات واستنزافها من قبل الجيش الليبي في طرابلس“.

وأشار الهمالي في حديث لـ ”إرم نيوز“ إلى أن ”الأدلة كثيرة على أن السراج ليس لديه مشروع وطني وصار يتحدث بوضوح باسم المسلحين والمجرمين والإرهابيين في غرب البلاد، ويعتمد مبدأ الفتنة والشقاق“.

ودلل الهمالي على ذلك بقول السراج الموجه لأهل الشرق الليبي ”في هذا الإطار أقول لأهلنا في الشرق الحبيب، إن تاريخكم عوَّدنا على رفضكم للظلم والطغيان، ولن تكونوا أبدًا وقودًا للفتنة بين الليبيين“.

وأضاف العقيد سالم: ”بعد ثلاثة أعوام من ادّعائه تمثيل الشرعية يتذكر أكثر من نصف الوطن مساحة وسكانًا هذه العبارات المبطنة بالاستغاثة“.

ورفضت ”غرفة عمليات بركان الغضب“، التي تديرها قيادات مسلحة في طرابلس، وتعلن تبعيتها لحكومة ”الوفاق“، عبر تصريح صحفي للناطق الرسمي باسمها مصطفى المجعي هذ المبادرة.

وأكد المجعي، في تصريح صحفي، الأحد، أن العملية العسكرية في طرابلس مستمرة ولن تتأثر بالمبادرة التي طرحها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، لافتًا إلى أن التعليمات الصادرة لقواتهم تؤكد مواصلة القتال.

وذكر أن الشق السياسي الذي طرحه السراج لم يؤثر على الوضع العسكري في عموم البلاد، وأن مسلحي الوفاق يقومون بعملهم في طرابلس وسرت وكل المناطق المتواجدة بها، وأن الأوامر الصادرة تلتزم بها كل القوات في طرابلس أو سرت.

الكاتب والصحفي عيسي عبد القيوم قال في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“ إن هذه المبادرة عبارة عن بالون اختبار لكسب مزيد من الوقت، وإحياء هذا الجسم المنتهي الذي يرأسه فائز السراج، ومحاولة منه لإنقاذ هذا الجسم المتهالك الذي يرأسه.

وأضاف عبد القيوم أن حجة الاعتراف الدولي التي كان يتحجج بها السراج والمنتفعون من وجوده بدأت تفقد أهميتها، لذلك تأتي هذه المحاولة لإحياء جسم جهوي وليس لإحياء مشروع وطني.

من جهته عبر الصحفي ورئيس تحرير صحيفة الحدث الليبية والمهجر من العاصمة منذ أكثر من 5 سنوات محمود المصراتي عبر تدوينة على صفحته الرسمية بالفيسبوك، بأن هذه المبادرة عبارة عن محاولة من جماعة الإخوان بليبيا عبر السراج يهدفون من خلالها إلى تقديم محاولة لابقائهم في دائرة السلطة، خصوصًا أنهم غلفوا مبادرتهم بعملية الاستفتاء العاجل على دستور صلالة وتحديد موعد لانتخابات عاجلة، ويستدرك المصراتي عبر تدوينته ليس هناك مشكلة في ذلك لكن لن يتم الشروع في هذه الخطوات إلا بعد تحرير العاصمة طرابلس.

وتباينت ردود الأفعال الدولية بين الدبلوماسية في التعاطي بشأن المبادرة والتصريحات النمطية المعتادة في التعامل مع هذه الحالة، فالبعثة الأممية لدى ليبيا رحبت بمبادرة السراج، وفي بيان لها نشر عبر صفحتها الرسمية قالت البعثة إنها ترحب بهذه المبادرة وأي مبادرة أخرى يقترحها أيٌّ من القوى الفاعلة لإنهاء حالة النزاعات الطويلة في ليبيا.

وأشارت البعثة إلى أنها تعرض مساعيها الحميدة على كل الاطراف في سبيل مساعدة ليبيا على الخروج من مرحلتها الانتقالية الطويلة نحو مرحلة السلام والاستقرار والازدهار، وفق وصف بيان البعثة.

وأشارت بعثة الاتحاد الأوربي في ليبيا إلى مبادرة السراج عن طريق المتحدث الرسمي باسمها عبر بيان مقتضب نُشر على صفحتها جاء فيه “ لقد كان الاتحاد الاوروبي دائما يدعم أي اقتراح بناء لتحقيق العملية السياسية في ليبيا، تحت رعاية الأمم المتحدة، وتحقيق نهاية للصراع والتقسيم. ومن المؤكد أن الاقتراح الذي قدمه رئيس الوزراء الليبي فايز مصطفى السراج هو بالتاكيد خطوة في ذلك الاتجاه. وسيواصل الاتحاد الأوروبي دعم شعب ليبيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com