”جدار ترامب“ العازل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.. واقع أم ”أضغاث أحلام“؟ – إرم نيوز‬‎

”جدار ترامب“ العازل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.. واقع أم ”أضغاث أحلام“؟

”جدار ترامب“ العازل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.. واقع أم ”أضغاث أحلام“؟

المصدر: الرباط- إرم نيوز

تعيش أوروبا خلال الفترة الحالية، ”قلقًا شديدًا“، بعد موجة غير مسبوقة لمحاولات الهجرة غير الشرعية التي شهدتها ضفاف البحر الأبيض المتوسط، ما دفع  الدول الأوروبية للبحث عن سبل إيقافها.

وبحسب ما كشف عنه وزير الخارجية الإسباني جوزيف بوريل، قبل أيام، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترح بناء جدار على طول الصحراء الأفريقية، عازل للمهاجرين القادمين من أفريقيا باتجاه أوروبا.

ويأتي اقتراح ترامب مع اقتراب بلاده في الشروع ببناء الجدار بين الولايات المتحدة الأمريكية وجارتها المكسيك، الذي وعد به خلال حملته الانتخابية لمنع الهجرة غير الشرعية والحد من الجريمة.

وذكرت تقارير صحفية إسبانية أن الوزير الإسباني صرح عقب لقاء جمعه مع ترامب بالقول إن ”إغلاق المرافئ ليس حلًا، ولا بناء جدار على طول الصحراء الكبرى، مثلما اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤخرًا“، في إشارة إلى الحلول التي تبحث عنها أوروبا للحد من تدفق المهاجرين نحو أراضيها.

مغامرة غير مدروسة

وعلّق مراقبون على قرار ترامب من خلال ”تأكيدهم“ على استحالة تحقيق الفكرة لعدة أسباب سياسية واقتصادية وغيرها، فالمنطقة لها سيادتها الخاصة ولا تملك إسبانيا ولا غيرها حق التدخل فيها وبناء جدار في الصحراء الشاسعة يتطلب تمويلًا باهضًا، فضلًا عن مدى فعالية الجدار في وقف تدفق المهاجرين.

ويرى الباحث في قضايا الهجرة عبد الكبير بلكندوز في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن ”طلب ترامب يستحيل تحقيقه على أرض الواقع، ويدل على عدم معرفة الرجل بالأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة.“

ويضيف أن ”نقل تجربة (جدار المكسيك) إلى الصحراء الأفريقية الكبرى أمر لا يستقيم، فامتداد الصحراء على مساحات شاسعة يتطلب تخصيص البلايين من الدولارات لإقامة جدار، الذي لن يصمد طويلًا أمام التدفق المستمر للمهاجرين“.

أضغاث أحلام

من جهة أخرى يقول رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث حول الهجرة محمد الخشاني، ”إن الجدار الذي يطالب ترامب ببنائه في الصحراء الكبرى لا يعدو أن يكون سوى (أضغاث أحلام)، فالمنطقة تخضع لسيادة عدة دول، ووضعيتها معقدة جدًا مما يجعل من المستحيل أن يفكر أحد في إضاعة أمواله دون نتيجة منتظرة“.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية محمد بنحمو، ”إن الأوضاع الجيواستراتيجية بمنطقة الصحراء الأفريقية لا تسمح بتحقيق فكرة ترامب، فالمنطقة معروفة بالانتشار الكبير للجماعات الإرهابية المسلحة، إضافة إلى الصراعات الحدودية، والحروب الأهلية التي تعصف بعدة دول“.

ويشير لـ ”إرم نيوز“، إلى أن  ”مغامرة بناء جدار في صحراء أفريقيا مترامية الأطراف على شاكلة جدار المكسيك الحدودي غير محسوبة العواقب، فترامب لا يميز بين الأوضاع في أفريقيا والأوضاع في أمريكا اللاتينية، ولا يهمه من أين ستأتي الأموال لبناء هذا الجدار“.

اتفاق.. ولكن؟

وكان القادة الأوربيون قد وصلوا الصيف الماضي، إلى اتفاق  بشأن الهجرة واللجوء لكنه طرح صعوبات في تنفيذه خاصة في ظل ضغوط الأحزاب اليمينية التي تطالب بسن قوانين مشددة حول الهجرة والمهاجرين.

وطالب الأوروبيون دول شمال أفريقيا خاصة المغرب وتونس والجزائر، بالتعاون للتخفيف من وطأة الهجرة السرية التي يشهدها البحر الأبيض المتوسط، حيث اقترحوا أن يتم تشييد ملاجئ آمنة للمهاجرين فوق أراضي الدول المغاربية، لكن الأخيرة رفضت المقترح ودعت أوروبا إلى تحمل مسؤولياتها.

وكشفت الحكومة المغربية أنها أحبطت أكثر من 54 ألف محاولة للهجرة السرية انطلاقًا من سواحلها حتى نهاية شهر آب/أغسطس الماضي، مقابل نحو 39 ألف حالة خلال ذات الفترة من السنة الماضية.

وتمكنت السلطات الجزائرية ونظيرتها التونسية من إحباط آلاف محاولات الهجرة نحو ”الفردوس الأوروبي“ الذي ما زال يغري الشباب بالمغامرة بأرواحهم في سبيل الوصول إليه.

وفي أواخر شهر أغسطس/آب الماضي، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد المهاجرين واللاجئين الذين وصلوا أوروبا عن طريق البحر قد بلغ 67122 مهاجرًا ولاجئًا خلال الفترة ما بين شهر كانون الثاني/يناير وشهر أغسطس/آب من عام 2018، حيثُ تصدرت إسبانيا على قائمة الدول الأوروبية الأكثر استقبالًا للمهاجرين، أي ما يعادل 42% من مجموع المهاجرين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com